حين تسمع عبارة “أعظم المتداولين في التاريخ”، يتبادر إلى ذهنك أنهم أشخاص لا يخسرون.
وكأنهم امتلكوا معادلة سحرية تعفيهم من الألم، وتطوّع لهم السوق حتى يطيع قراراتهم.
لكن الحقيقة أكثر إثارة من ذلك بكثير.
أعظم المتداولين في التاريخ ، هم أكثر الناس خسارة.
نعم وأنا أعني ما اقول، "خسارة".
ليس لأنهم سيئون، بل لأنهم فهموا شيئاً لم يفهمه معظم الناس.
المتداول المبتدئ يعتقد أن النجاح يعني أن تكون محقًا في كل صفقة.
أما المحترف فيدرك أن النجاح الحقيقي هو أن تربح المال حتى عندما تكون مخطئًا معظم الوقت.
هذه الفكرة قد تبدو متناقضة، لكنها في الواقع هي الأساس الذي قامت عليه أكبر الصناديق الاستثمارية وأعظم المدارس الكمية في العالم.
السوق يا سيدي لا يكافئ من يتنبأ بالمستقبل، بل يكافئ من يدير شيء اسمه "عدم اليقين".
عدم اليقين ليست مجرد عبارة فلسفية، بل حقيقة رياضية.
تخيل أن لديك عملة معدنية، لكن هذه العملة ليست عادلة.
عند رميها، احتمال ظهور الصورة 55%، والكتابة 45%.
فلو راهنت مرة واحدة، فقد تخسر.
ولو راهنت مرتين، قد تخسر أيضًا.
لكن ماذا لو كررت التجربة عشرة آلاف مرة؟
ستبدأ الرياضيات بالعمل لصالحك.
السوق يعمل بالطريقة نفسها.
ليس المهم ماذا سيحدث في الصفقة القادمة، بل ماذا سيحدث بعد ألف صفقة.
ولهذا قال عالم الرياضيات جون كيلي عندما وضع معيار “كيلي” الشهير: الثروة لا تأتي من أكبر ربح، بل من تعظيم النمو طويل الأجل مع تجنب الإفلاس.
هنا يقع معظم المتداولين في أول فخ نفسي.
يريدون أن تكون كل صفقة رابحة.
بينما السوق لا يهتم بمشاعرهم إطلاقًا.
عالم النفس دانيال كانيمان، الحائز على جائزة نوبل، أثبت في نظرية التوقعات أن الإنسان يتألم من خسارة مئة دولار أكثر بكثير من سعادته بربح مئة دولار.
بمعنى آخر…
عقولنا مبرمجة لاتخاذ قرارات سيئة تحت الضغط.
ولهذا ترى المتداول يغلق الصفقة الرابحة بسرعة خوفاً من ضياع الربح، ويترك الصفقة الخاسرة مفتوحة لأنه لا يريد الاعتراف بأنه أخطأ.
فيخسر مرتين.
مرة ماليًا.
ومرة نفسيًا.
أما المتداول العظيم فيفعل العكس تمامًا.
يقتل الخسارة وهي صغيرة.
ويترك الأرباح تكبر.
ليس لأنه شجاع.
بل لأنه يعرف أن الأرقام أهم من المشاعر.
اقرأ عن ريتشارد دينيس، الرجل الذي أثبت من خلال تجربة “السلاحف” أن أشخاصاً عاديين جدًا استطاعوا تحقيق نتائج استثنائية بمجرد اتباع نظام صارم لإدارة المخاطر والانضباط.
لم يكن السر أنهم يتوقعون السوق أفضل من غيرهم.
بل أنهم كانوا ينفذون القواعد حتى عندما يشعرون بأنها خاطئة.
وهذه نقطة يغفل عنها كثير من الناس.
السوق ليس اختبار ذكاء.
لو كان كذلك، لكان أعظم علماء الرياضيات هم أعظم المتداولين.
لكنه ليس كذلك.
السوق اختبار انضباط.
كلما زادت قدرتك على تنفيذ خطتك دون أن تعبث بها بسبب الخوف أو الطمع، زادت فرص بقائك.
ومن أجمل الأفكار التي طرحها نسيم طالب في كتاب “خداع العشوائية” أن الإنسان يعشق اختراع القصص.
إذا ربح صفقة، قال إنه عبقري.
وإذا خسر، ألقى اللوم على الأخبار.
بينما الحقيقة أن جزءاً كبيراً مما يحدث في الأسواق هو مجرد ضوضاء واحتمالات.
ولهذا فإن الحكم على صفقة واحدة يشبه الحكم على جودة لاعب كرة من ركلة جزاء واحدة.
لا معنى له.
المقياس الحقيقي هو آلاف المحاولات.
ولهذا أيضًا، عندما تسمع أن أحد أعظم المتداولين خسر مليار دولار في فترة معينة، فلا تتعجب.
جورج سوروس خسر.
بول تيودور جونز خسر.
ستانلي دراكنميلر خسر.
راي داليو خسر.
وحتى أعظم صناديق التحوط مرت بسنوات سيئة.
لكن الفرق أن خسائرهم كانت محسوبة.
كانوا يخسرون المعركة ليضمنوا الفوز بالحرب.
هنا نصل إلى الفكرة التي تغيّر نظرتك للسوق بالكامل.
المتداول الهاوي يسأل:
“هل سأربح هذه الصفقة؟”
وفي الجانب الآخر المتداول المحترف فيسأل:
“إذا تكررت هذه الصفقة ألف مرة، هل سأخرج رابحًا؟”
لاحظ أن :
السؤال الأول عاطفي.
والثاني علمي.
الأول يبحث عن اليقين.
والثاني يبحث عن الميزة الإحصائية.
لهذا تبني المؤسسات المالية قراراتها على الاحتمالات، والانحراف المعياري، والقيمة المتوقعة، وإدارة رأس المال، وليس على الشعور أو الثقة.
قد تخسر اليوم.
وغدًا.
وثلاث مرات متتالية.
لكن إذا كانت لديك أفضلية حقيقية، وإدارة مخاطر صحيحة، فالأرقام ستعمل لصالحك مع مرور الوقت.
هذه هي المفارقة التي لا يدركها كثيرون.
الخسارة ليست عكس النجاح.
الخسارة جزء من النجاح.
العدو الحقيقي ليس أن تخسر.
العدو أن تخسر بطريقة تمنعك من العودة.
أعظم المتداولين في التاريخ لم يصلوا إلى القمة لأنهم كانوا يتجنبون الخسارة.
بل لأنهم أتقنوا "فن الخسارة".
عرفوا متى يخسرون.
وكم يخسرون.
ولماذا يخسرون.
أما الأرباح:
فتركوها للزمن، وللرياضيات، وللاحتمالات.✅
@Me_800 اول شي الله يكثر خيرك تنزل عقود 99٪ منها يعطي دبل ودبلين ولو خسرت توصيه وحده او ثنتين طبيعي جدا واللي يغامر من راسه باكثر من عقد هذا شي يخصه ويتحمل مسوولية إدارة محفظته
الشي الثاني سوق الاوبشن خطير وبحر ومدرسة تعليمها قاسي جدا اللي يدخله لا يتوقع تكوين ثروة او غنى فاحش،،،
انتباه 🚫
الوطن والدين خط احمر 🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦
ولاة امرنا بايعناهم على السمع والطاعه في المنشط والمكره .
جميع من ينتمي للوطن ابن من ابناءه
بجميع اطيافه الدينيه والعقائديه والمذهبيه
لا يا اتي احد مريض بالعنصريه المقيته
والنرجسيه المقززه والعقد النفسيه يفرق بينكم .
#لا_يستغلونكم