هذه الأمة على موعد مع الدم
دمٌ يلوم الأرض
دم يلوّن الأفق
ودمٌ يلوّن التاريخ
ودمٌ ياوّن الدم
كلمات شقيق القائد بالقسام أدهم نسمان أثناء مواراته الثرى قبل قليل
لماذا محمد الضيف علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني.. لماذا يجتاحنا كل هذا الحزن والشعور بفقدان الأب والسند؟ هل لأنه حركة تاريخنا وأنصع صفحاته؟ خيمتنا الكبرى التي نأوي إليها كلما أردنا؟ سيفنا الذي يرتعد منه الأعداء؟ أنبلنا وأصدقنا الذي عاش خفياً متخففاً من أحمال الدنيا وأوحالها ورحل بصمت وهدوء يشبهانه؟
أبو خالد الذي تربينا على ظلّه الجليل، وعشقنا قصص بطولاته وعبقريته ونجاته بعناية الله المرة تلو الأخرى من محاولات الاغتيال، وكان في كل مرة يخرج كالمارد من تحت الرماد ليُحييَ الله به الأمة بعد مواتها.. وهو ضيف الله على الدنيا٬ الذي جال فلسطين وبيوتها وبياراتها ومساجدها وحاراتها٬،لأن العيون الخائنة وفوهات البنادق وصواريخ “هيلفاير” كانت تطارده براً وبحراً وجواً لأكثر من ثلاثة عقود.
كم كنت وحدك، قليل الكلام كثير الأفعال، سائراً في دروب المستضعفين الأولين٬ زاهداً في دنياك عاملاً لأُخراك، وافر العطاء لأرضك وشعبك ولم تنتظر يوماً جزاءاً ولا شكوراً.. لم تبحث عن الأضواء٬ بل كنت صانع الأمجاد والقادة والشهداء.. تعرفك بنادق "الكارلو" ومسدّسات "ستار" محلّيّة الصنع٬ تعرفك عبوات العياش وأحزمته الاستشهادية، تعرفك قنابل عدنان الغول وبتّاره و"الياسين"٬ تعرفك صواريخ نضال فرحات وتيتو مسعود، تعرفك بيوت الضفة ومطارديها، تعرفك حارات غزة التي أحببتها وأحبتك وحفظتها عن ظهر قلب، وتعرفك تل أبيب جيداً حين زلزلتها بـ"الثأر المقدس" و"العهدة العشرية".
على يد الضيف وحد سيفه٬ خرج شارون صاغراً من غزة التي أذاقت جيشه الموت الزؤام في "أيام الغضب". وكما أعطى أبو خالد أوامره لخطف "نخشون فاكسمان" قبل عقود وظلّ حلم تحرير الأسرى يلازمه٬ فقد صنع لنا مجد "الوهم المتبدد" وأعاد الكرّة مع "جلعاد شاليط"٬ وبه كُسر قيد الأسرى في "وفاء الأحرار".. كم كنت صادقاً وفياً لوعدك وعهدك لإخوانك الأسرى حتى بعد استشهادك يا أكرم الرجال.
يا شيخ الحروب وكهلها وفتاها، يا سيّد "الفرقان" و"حجارة السجيل" و"العصف المأكول" و"سيف القدس" و"طوفان الأقصى"، أحببت فلسطين حتى صرت ظلها الأبدي٬ وفي يوم الطوفان أعظم معاركنا وأشرفها٬ أنشدت وأنت تشير إلى القدس التي عرفتك درعها وسيفها: "كما أنتِ هنا٬ مزروعٌ أنا٬ ولِي في هذه الأرض آلافُ البُذُور، ومهما حاوَل الطُّغاةُ قلعَنَا ستُنبِتُ البُذُور٬ أنا هنا في أرضِي الحبيبة الكثيرةُ العطاء، ومثلُها عطاؤُنا نواصِلُ الطّريق٬ لا نوقفُ المَسير".. ستنبت البذور التي زرعت نوراً وناراً يا سيّدي٬ حتماً ستنبت البذور ولن يقف هذا المسير.
في يوم انتصار المقاومة بمعركة "سيف القدس"، يذكرك الشهيد القائد إسماعيل هنية في الخطاب المشهود٬ بكلمات خالدة ومؤثرة، إذ يقول: "هذه الملايين لا تعرف محمد الضيف٬ لم تلتقيه٬ لم ترَ وجهه ولا ثغره الباسم، ولكن هتفت باسمه لأن الله رفع ذكره في العالمين". نعم يا ضيفنا يا سيفنا٬ ضجت باسمك كل والميادين والشوارع والأزقة، من أقصى المعمورة إلى أدناها: “حط السيف قبال السيف.. إحنّا رجال محمد ضيف”.
عند استشهادك لم ينعاك الملوك والرؤساء والوزراء -وهذا مقام شرفٌ رفيع وعلامة إخلاص وقبول بديع- لكن أجيالاً من الأحرار عاشت في ظّلك وتربّت على صوتك وسيرتك وعظيم فعلك، وصدحت حناجرها لك بالبيعة في حمل اللواء والسير على ذات الدرب، ستتشبع بسيرتك العطرة٬ وتدرس عبقريتك الفذّة٬ وستذكرك فلسطين التي عشقتها يوم تحريرها، سيذكرك أبناء شعبك وأمتك وهم يقولون: كم نحن مدينون لك يا صاحب الظّل الجليل!
"أقول لقيادة العدو وجمهوره، أيها الغرباء عن أرضنا، لقد عجز آباؤكم المؤسسين وهم في قمة جبروتهم وانتمائهم لفكرة الصهيونية الخبيثة، عن استئصال شعبنا أو طمس هويتنا، فأنتم اليوم أعجز وأجبن من أن تنجحوا فيما فشلوا فيه".. لن ننسى هذه الكلمات وصاحبها الذي كان أول من يقصف تل أبيب من داخل الأرض المحتلة، لن ننسى من تجرأ على الحُلم وقاد الطوفان ليحطم رأس الصهيونية ويكتب أولى فصول زوالها بدمه الطاهر.
يا سيّدي، أنت الرجل الأنبل الذي عرفنا، لا شيء يرثي سيرتك وعظيم فعلك٬ كل كلمات الرثاء أو المديح لن توفيك حقك، ولكن عند الله الجزاء الأوفى.. (جزاء من ربك عطاء حسابا).. لا شيء يرثيك يا صاحب الظل الجليل سوى المضي على دربك ومواصلة مسيرتك المباركة التي بدأت في سبيل الله قبل 40 عاماً، تلك المسيرة الملحميّة الطويلة٬ والله لا خاتمة تليق بها إلا الشهادة..
الآن يا سيّدي، أنظر إلى ملامحك٬ أقلّب صورك القليلة الجليلة في الشباب والمشيب٬ استمع إلى بيان نعيك، وأردد في داخلي:
"الموت كان أمنية..
والموت كان للجراح أغنية
واختار من صفوفنا
أحبَّ من رأت عيوننا
واختار من صفوفنا الكبار
واختار من صفوفنا الرجال صانعي النهار
واختار للذرى أحبةً كرام
تحيةً لهم سلام..
عرفت قصة الطريق كلَّها
الموت أول المطاف
لكنّ خضرة الطَّريق لا يصيبها الجفاف
قادمٌ.. قادمٌ.. وقادمٌ..
إشراقة مضيئة تجيء في الختام
تقدَّموا.. تقدَّموا..
فبعد لحظة من المسير
ينتهي الزحام..
لا بديل للخلود.. لا بديل للجنان
لا بديل غير ذلّةِ الرُّغام
لا بديل غير خدعة السَّراب
لا بديل غير وهدةِ الظَّلام
لا بديل للإقدام.. غير سحقةِ الأَقدام".
- خير الدين الجابري
اللهم وحِّد شملنا، واجمع قلوبنا على طاعتك، وألِّف بين نفوسنا، وأزل ما بيننا من فرقةٍ وخلاف. اللهم اجعلنا أمةً واحدةً متماسكة، تسعى لهدفٍ واحدٍ هو إعلاء كلمتك ونصرة دينك وابتغاء مرضاتك. اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، والثبات على الحق، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر. اللهم انصر المستضعفين من المسلمين في كل مكان، واجمعنا على ما تحب وترضى، واجعل عزَّ هذه الأمة في وحدتها، وقوتها في اجتماعها، وهدايتها في التمسك بكتابك وسنة نبيك ﷺ. آمين يا رب العالمين
أبو عبيدة:
ليعلم العدو الجبان أن استشهاد زيد وجعفر وابن رواحة لم يكن إيذانًا بفناء قادة المسلمين أو اندثار دعوتهم، بل كان ميلاد سيف الله المسلول، فأبشروا بما يسوؤكم يا أعداء الله
ما الذي جرى لأمة محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم،
حالة الوهن والضعف التي تصيبها الآن كانت متوقعة، ولكن لم يتخيل أحد أنها لهذا الحد، أو بهذا المستوى،
لماذا تجرأت إسرائيل علينا وعلى أطفالنا في أقدس أيامنا وأعيادنا، دون أي رفض يُذكر،
أن تذبح إسرائيل طفلًا فلسطينيًا واحدا في عيد المسلمين الكبير، الأصل أنه صفعة على كل مسلم ومسلمة،
ولمن يصرخ في وجه التطبيع مع إسرائيل، الأصل أن التطبيع مع دماء وأشلاء الأطفال أخطر وأفظع، فالحرب على الأطفال بالذات هي حرب على الله والفطرة السوية التي فطر الناس عليها، هي حرب مؤجلة على ابنك وابنتك وحفيدك وحفيدتك وأبناء عائلتك…!
كلما حاولت كتابة شيء محوته!
ماذا يمكن أن يُقال عن الغارات التي تقتل المسلمين ليلة العيد، فتحول الأفراح أحزانا؟!
أمراضنا قديمة، قيل كل شيء في تشخيصها، لكن العلاج كثير التكاليف، والطريق إليه مخوفة، ولا يطيقها إلا شجاع ذو همة ومخاطرة وصبر على الأمور!!
ربما لم يعد الكلام ينفع كثيرا.. من عرف فقد عرف، ومن لم يعرف فلن ينفعه كلامٌ بعد كل هذه المذابح ليعرف!!
دعونا نتغذى على مشاهد المذابح والدماء، لعلها توقد منا الهمم، وتجرئنا على دفع التكاليف، وتصبرنا على تجرع الصبر، وتلهب طاقتنا الفاترة لتلتهب!!
ستكون مقاتل إخواننا وأخواتنا ودموع أطفالنا وأمهاتنا وعجائزنا هي الثمن المدفوع!!
ومنا من سيؤثر سلامة نفسه وصحة نفسيّته فيُعرض عن هذا المشهد لئلا يتكدر مزاجه أو يضطرب ضميره.. ومثل هذا -عرف أم لم يعرف- ينتظر في نفسه وأهله مثل ما يرى أو ما يتجنب أن يرى!!
ألا لعن الله حكام الذل والعار، خدام الصهاينة والصليبيين، أصل كل النكبات والمصائب والخزايا والفضائح.. لا سلَّم الله فيكم مغرز إبرة، لا أنتم ولا كل من يدعم أنظمتكم ويطيل بقاءكم!
يا رب، جاءك المسلمون بقرابينهم وصلواتهم وصيامهم ومناسكهم،
وجاؤوك كما جاءك الأنبياء من قبل، بأنفسهم وأبنائهم وزوجاتهم وأهليهم،
يا رب، يا من افتديت إسماعيل بذبحٍ عظيم، انصر من افتدوا دينهم بالمال والنفس والولد، وكل ما يملكون،
يا رب، أثخنتهم الجراح، وعزّ النصير، وتكالب القريب والبعيد، وبلغت القلوب الحناجر، ولم يبق إلا بابك،
اربط على القلوب، وثبّت الأقدام واكشف الغمة، يا رب…!
كل عام ومن يرفع السلاح في وجه إسرائيل بألف خير،
كل عام ومن يرفض إسرائيل ولا يعترف بها، ولا يطبّع معها ومع مجرميها بألف خير،
كل عام والثلة القليلة الصادقة التي أثخنتها وحاضنتها الجراح بألف خير،
كل عام والقابضين على جمر الشرف والدين والكرامة في عالم الظلم والقُبح والفجور، بألف خير…!
عزّ الدين الحداد "أبو صهيب" كان جداراً من الثبات، وصوتاً من أصوات الذين لا يبيعون الطريق مهما اشتدّ الخراب.
لحق بأبنائه الشـهـداء صهيب ومؤمن، بعدما قدّمهم قرباناً لفلسطين، ثم مضى خلفهم مرفوع الرأس، كأن الله اصطفى هذه العائلة لتكتب معنى الفداء كاملاً
هؤلاء لا يُنعَون بالبكاء فقط
هؤلاء تُحشَد لهم القلوب، وتُرفع بهم الهامات، ويُقال عند رحيلهم:
ما زالت هذه الأرض تُنجب رجالاً بحجم وطن.
رحم الله أبا صهيب وزوجه وأبناءه الشـهـداء وبنته وأصهاره
وجعل دماءهم لعنةً على الاحتلال، ونوراً لا ينطفئ
د. أميرة النحال
آيُ العزيز تحثكم..
لا تحزنوا فالنصر آت
ولأنتم الأعلون..
فارتقبوا عظيم البشريات
ما أقرب الفتح المبين...
إلى النفوس المؤمنات
لاتيأسوا من روحه..
لا تبرحوا جبل الرماة!