ردد كثيراً..
”اللهم سخّر لي الأرض ومن عليها، والسماء ومن فيها، وسخّر لي كل طريقٍ أسلكه، وكل بابٍ أطرقه، وكل أمرٍ أسعى إليه، اللهم سخّر لي من عبادك من يكون عونًا لي، وقرّب مني من يحمل لي الخير، وأبعد عني من يرهق قلبي، اللهم اجعل لي نصيبًا في كل شيء جميل، واكتب لي التوفيق حيثما كنت، ولا تجعلني أسعى في أمرٍ ليس لي فيه خير.”
هناك أشخاص كأنّ أرواحهم تحمل سِرّاً من أسرار الخير، تلقاهم في الحياة كالغيث؛ أينما وقَع نفَع، وكالنور؛ أينما حَلّ أضاء، لا يعبرون في دربٍ إلا طابَ بعبورهم، ولا يدخلون في أمرٍ إلا تبارك بدخولهم، ولا يمرّون بقلبٍ إلا زرعوا فيه السلام والطمأنينة، لله درّهم!
أحيانًا، تبدأ أعذَب أيّام عمرك حين تتخلّى عن مُبتغاك الذي طالما تمنّيتَه، وأحرَقت الجسور قاصِدًا نَيْله، وأَهْمَلت عافيتك لمُطاردته. الأعجَب من ذلك أن مبتغاك نفسه قد يأتيك جاثيًا على ركبتيْه بعدما صرفتَ نفسك عنه وانشغلتَ بغيره، وكأنّ اكتسابك للرضا شرطٌ أوّليّ للحصول على مباغيك.
"متى ما استقر في قلبك معنى«يُدبِّر الأمر»لن تحزن على فوات الفرص، ولا على أمنية لم تتحقق، ولا على تغيّر وداد أحدهم، لن تحزن على قضاء الله، لأن لديك من اليقين ما يكفي لتواجه هذه المصاعب، ما يكفي ليجعلك تتخطّاها،لأنك مؤمن إيمان تام أن الله يدبر أمرك كلّه في أحسن صورة"
لقد كان عامًا مليئًا بفضل الله وستره، بنعمٍ لا تعد ولا تحصى، مليئاً بكرم الله، فكل ما عشناه وتعايشنا معه، هو خير وأجر، لا تحملوا معكم حزن الأمس ولا قلق المستقبل، أمرنا بين مكتوب ومُقدّر ومُدبّر، نحن في رعاية الله ومعيّته، وهو اللطيف الرحيم.
أن تتوضأ وتتَّجه لمحرابك في ظلام الليل وتكبِّر وتقول "الله أكبر" وتستشعر أنَّ الله أكبر من كلِّ شيء في هذا الوجود، ثم تصلِّي ركعة الوتر وتدعو بكل ما في قلبك حتى تطمئن وتغشاك الرَّحمة والسَّكينة، يأتي شعور أنَّ هناك ربٌّ يسمعك، هذا كلُّه نعيم لا يعرفه ولا يدركه إلا من ذاق حلاوته.
مؤمنة إيمان تام بأن الناس مجرّد أسباب يضعها الله، لا بيدهم ضر ولا نفع، لذلك اسأل الله التسخير أولاً وفرّغ قلبك من التعلق بما عند الناس، الله رب الخير، فاتح الأبواب، مُيسّر الرزق، ومعطي العبد.