قال أبو الدرداء رضي الله عنه:
أضحكني؛ مؤمِّل دنيا والموتُ يطلبه،
وغافل وليس مغفولًا عنه،
وضاحك بملء فِيه ولا يدري أأرضى الله أم أسخطه.
الزهد لابن المبارك.
(نديمُ الختمات).
من غرائب ما سمعت: أن أحدهم حفظ القرآن من كثرة تلاوته فقط، ولم يجلس يومًا لحفظه ولا مراجعته، وإنما هو حالٌّ مرتحل، لا ينتهي من ختمةٍ إلا ويشرع في أخرى، فصار يختم كل ثلاث، ويقرأ القرآن عن ظهر قلبٍ في غالب أحواله!
إن هذه القصة تكشف سرًا عجيبًا من أسرار الحفظ والإتقان، سرٌّ يتمكن منه صاحب القصور من إدراك صاحب الموهبة في حفظه وإتقانه، وهو أمر إن أهمله صاحب الموهبة عاد عليه بالنقص والقصور، ذلكم هو سر التكرار على المدد المتطاولة.
وقد ذكر ابن الجزري أن بعض القراء كان يستفتح سورة الفاتحة ويقرأ خمس آيات من سورة البقرة بعد ما يختم؛ حتى يربط آخر القرآن بأوله، وهذا الصنيع مشعرٌ بعدم الانقطاع، وسرعة استئناف الختمة الجديدة.
ولا شك أن الإنجازات الكبرى نادرًا ما تكون وليدة طفرة مفاجئة، وإنما هي تراكمات صغيرة، تبدو في يومها عادية، لكنها إذا اجتمعت على مدى الأيام والشهور والسنين = شكّلت بناءً شاهقًا يعجز عنه صاحب الكثير المنقطع.
وفرقٌ بين جهد (المغالبة) المشوب بالمجاهدة والمكاثرة، وجهد (العادات) المشوب بالتكرار وطول الملازمة؛ فمن كان بين حِلّ وارتحال، ولا يضع عصا التلاوة إلا ليرفعها = تنطبع الصور في ذهنه انطباعًا كليًّا، وتترابط الآيات في عقله الباطن بالسياق والنغم والترداد، حتى يجد لسانه ينطق بالآية دون استدعاء متعمد، لا يتكلف ذلك كما لا يتكلف أنفاسه سواءً بسواء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء!
يقول هيرمان إبنجهاوس عن منحنى الذاكرة: (إن توزيع عدد معين من التكرارات على فترات زمنية متباعدة، هو أكثر فائدة بكثير من حشدها جميعًا في جلسة واحدة)، وقد خلص إلى هذه النتيجة بعد تجربة أجرى فيها مقارنة عددية دقيقة، فوجد من خلالها أن قضاء 68 تكرارًا مكثفًا في يوم واحد مكنه من التذكر في اليوم التالي بعد 7 تكرارات فقط، في حين أن توزيع 38 تكرارًا فقط على ثلاثة أيام متتالية؛ حقق النتيجة ذاتها.
وقد سُئل الإمام البخاري من قِبل ورّاقه محمد بن أبي حاتم: (هل من دواء للحفظ؟ فقال: لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر). وسُئل في موضع آخر: (ما البلاذر -وهو دواء كان يُظن قديمًا أنه يُنشط الذاكرة- فقال: إدامة النظر في الكتب).
يقول الإمام الزهري -وهو إمام الحفاظ-: (إن هذا العلم إن أخذته بالمكابرة له غلبك، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذًا رفيقًا تظفر به).
وقد ذكرت لي إحدى الأخوات أن أختها كفيفةٌ، ولديها قصور في الإدراك في بعض الجوانب الحياتية، لكنها حفظت القرآن عن طريق كثرة سماعه في إذاعة القرآن، وهي آية ومعجزة في قوة الحفظ والإتقان ومعرفة المتشابهات!
فلا تستهن بالتكرار على المُدد المتطاولة؛ فإن تأثيره أبلغ من السحر، وقديمًا قيل: (ما تكرر تقرر)، ولا شك أن الناس يتفاوتون في ذلك: فمنهم من يثبت معه المحفوظ مع قلة التكرار، ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير، وقد قال النبي ﷺ: «تعاهدوا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها» .
غير أن الملال آفة هذه الطريقة، فـ(الملول لا يكون حافظًا) كما يقول ال��افعي، ولكن (نديم الختمات) يغالب ذلك بكل سبيل، ويحتال على النفس بأنواع الحيل للخلاص منه، فخلق العادات المستمرة -وإن قلَّت- هدفه الذي لا يحيد عنه، مستشعرًا أن أحبَّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ!
{كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ
مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} [المائدة: ٧٩]
قال الإمام القرطبي - رحمه الله -:
قال حذاق أهل العِلْم: ليس من شرط
النّاهي أن يكون سليمًا عن معصية؛
بل ينهى العصاة بعضهم بعضًا.
الجامع لأحكام القرآن (١٠٦/٨)
`•
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
ويغْفرُ الله لمن تَابَ إليه ولَـوْ بَلغـت ذُنوبه عَدَّد الأمواج والحَصى،والتُراب،والرِمَال
" إنَّ رَبُنا لغَفُورٌ شَكُور"
[ عِدة الصابرين ]
#أزاهير
[فاطمة بنت محمد عليه الصلاة والسلام ، أم الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعاً ، كانت تحمل همّ يوم جنازتها لأنها كانت تراهم يحملون النساء على النعوش ويضعون عليها أرديةً تصف أجسادَهن ، وهي لاتحب ذلك ، حتى أخبرتها أسماء بنت عميس وأم حبيبة رضي الله عنهما بأنهما رأ��ا في الحبشة أنهم يضعون على نعش المرأة جريداً ثم يضعون عليه الرداء ففرحت بذلك رضي الله عنها]
______
ذات الحياء …
(ألا ياأختَ فاطمة)
من الأوهامِ لاتنمو العقولُ
ولا تنمو من الجَدْبِ الحقولُ
وما الكفّ التي تُعطي بِحُبٍّ
ككفٍّ غَلّ راحتَها البخيلُ
وماذاتُ الحياءِ وذاتُ وَعيٍ
كمَن في عقلِها وهمٌ ثقيلُ
وهل أزهارُ بستانٍ جميلٍ
كشَوكٍ وَخْزُهُ وَخْزٌ وَبيلُ؟
وهل أغصانُ دَوحٍ مُورِقاتٌ
كأغصانٍ يجرّدها الذّبولُ
وهل نَجمٌ يشقّ ظلامَ ليلٍ
كمِثْلِ النَجمِ غيّبَه الأُفولُ؟ً
وهل ثوبٌ له نَسْجٌ قبيحٌ
كثوبٍ نَسْجُه نَسْجٌ جميلُ؟
وهل مَن فكرُه فكرٌ أصيلٌ
كمَن يُزْري به الفكرُ الدّخيلُ؟
عَجبتْ لمن تبيعُ ثيابَ خَزٍّ
بأثوابٍ ، رَداءَتُها شُكولُ
ألا ياأُختَ فاطمةٍ أقيمي
على النَّهْجِ الذي نَهَجَ الرسولُ
ففيه سعادةٌ دنيا وأخرى
وفيه إلى رِضا اللهِ الوُصولُ
عبدالرحمن صالح العشماوي
#الرياض_الآن
#العشماوي 🌿
#اللهم_صل_وسلم_على_نبينا_םבםבﷺ
ذكر الله
هو سلاح المؤمن والمؤمنة
لجهاد الشيطان والنفس والهوى
وجهاد الشبهات والشهوات
وجهاد المصائب والكربات
والأحداث والأزمات
قال تعالى
فاذكروني أذكركم .
وقال صلى الله عليه وسلم
إن الله تعالى يقولُ
أنا مع عبدي ما ذكرني
وتحركت بي شفتاهُ
تذكروا أن القبور فيها من الأحزان ما الله به عليم ، أناس كانوا معنا أو قبلنا ، ملؤوا الدنيا بالتمرد على أوامر الله ، اشتغلوا بالشهوات وتركوا العبادات ، ثم رحلوا عنها ، واليوم هم في ندم وحسرة ، يتمنون العود إلى الدنيا لا من أجل مافيها ولكن من أجل اصلاح ما أفسدوا ، ولكن انتهت مهلتهم