بعد مرور خمسين عامًا على نشر مختارات من دفاتر السجن لأول مرة عام ١٩٧١، لا تزال النكتة رائجة: أنطونيو غرامشي شيوعي يمكنك تقديمه لوالديك. لا يهم إن كانوا ليبراليين أو ماويين، ديمقراطيين اجتماعيين أو مناهضين للإمبريالية، شعبويين أو مسالمين - فالجميع ينسجم مع أنطونيو. تكمن أسباب شعبية غرامشي، بالإضافة إلى مرونته، في الشكل الفريد لأعماله. فمواضيعه، على سبيل المثال، واسعة النطاق بشكل لافت: الروايات المتسلسلة والمسرح الشعبي، مجالس المصانع ومزارع الفلاحين، الكاثوليكية والشيوعية، تصميم الصحف والنحو المقارن، الفولكلور والأوبرا. هناك ما يناسب جميع الأذواق. لكن أعمال غرامشي أثارت أيضًا تفسيرات متنوعة، بل ومتباينة في كثير من الأحيان.
هل مصطلح "التابع" يرمز إلى الطبقات العاملة؟ هل "الهيمنة" قوة اقتصادية أم قوة ثقافية؟ هل "المثقفون العضويون" أكثر تقدمية بطبيعتهم؟ على مر السنين، صُقلت كتابات غرامشي على يد نقاد من مختلف التوجهات الفكرية حتى باتت مرآةً تعكس معتقدات المرء: لا يفتح المرء كتبه إلا ليؤكد قناعاته. لذا، ليس من المستغرب أن يجد الكاتب الإنجليزي آندي ميريفيلد، حين وصل إلى روما يشعر بـ"خواء فكري"، أن غرامشي قد أنقذه.
اكتسب ميريفيلد، في السنوات الأخيرة، شهرةً بفضل تصويره الأنيق للماركسيين الغربيين: الفرنسي غي ديبور، أحد رواد الحركة الموقفية؛ والناقد والشاعر والروائي الإنجليزي جون بيرغر؛ والفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي هنري لوفيفر؛ ومؤخرًا، ماركس نفسه. يُعد كتاب "ورود لغرامشي" إضافةً قيّمة، وإن كانت متوقعة، إلى هذه المجموعة من الشخصيات المثيرة للجدل. لكن المثير للدهشة هو أسلوب ميريفيلد غير التقليدي والمرح. اقرأ المزيد من أديتيا باهل: https://t.co/RIDoRS9zTi
Gulf rulers are desperate to prove they are in fact strongmen (from @TheEconomist) https://t.co/9XctWRRjub الإيكونومست تكتب ان حكام الخليج يتوقون لإثبات أنهم أقوياء . وذلك بممارسة القمع ضد مواطنيهم.
Iran’s New Grand Strategy | Foreign Affairsنرجس باجيولا وفألي ناصر تكتب في الفورين افيرز عن استراتيجية ايران وكيف ستغير من الشرق الأوسط . . حسب المقال ان الحرب التي يفترض منها تقويض النظام الإيراني في الواقع اصبح النظام أقوى وأكثر حيوية . . https://t.co/RpUwoidMx2
احد الأصدقاء يسأل عن كثرة الكاميرات التي تم وضعها على الطرقات وماذا تعني على المستوى العام. وهل المقصود منها منع الحوادث كما عادة تتداعي الحكومات ام ان هناك أسباب أخرى.
الكاتبة والباحثة في جامعة هارفارد عممت مفهوم رأسمالية المراقبة (Surveillance Capitalism) هو مصطلح أطلقته الباحثة شوشانا زبوف (Shoshana Zuboff) في كتابها الذي صدر عام 2019 بعنوان "The Age of Surveillance Capitalism".
التعريف الأساسي
رأسمالية المراقبة هي شكل اقتصادي جديد يستهدف سلوك البشر كمادة خام للاستخراج والتعدين، حيث يتم جمع بياناتنا الشخصية—أفكارنا، مشاعرنا، تصرفاتنا، وعلاقاتنا—وتحويلها إلى توقعات سلوكية تُباع في الأسواق.
الفكرة المركزية
في رأسمالية المراقبة، المنتج الحقيقي ليس الخدمة التي تستخدمها (مثل البحث أو التواصل الاجتماعي)، بل أنت—توقعاتك السلوعية والتنبؤات بما ستفعله.
آلية العمل
1. الاستخراج: جمع بيانات ضخمة من تفاعلاتك الرقمية (نقرات، مواقع، مشتريات، محادثات)
2. التحليل: استخدام الذكاء الاصطناعي لاستخراج أنماط سلوكية وإنتاج "منتجات توقعية"
3. البيع: تسويق هذه التوقعات لمن يريد التأثير في سلوكك (شركات إعلانية، سياسيون، جهات أخرى)
التأثيرات الخطيرة
• تجاوز الخصوصية: ليس تعدياً على الخصوصية فقط، بل استغلال اقتصادي لحريتك الشخصية
• الاقتصاد التنبؤي: الانتقال من اقتصاد يستهدف ما تريده إلى اقتصاد يشكّل ما ستفعله
• سلطة غير مسؤولة: تركيز قوة هائلة في يد شركات تقنية دون رقابة ديمقراطية
أمثلة عملية
• جوجل: جمع بيانات البحث والموقع لبناء ملفات شخصية دقيقة
• فيسبوك/ميتا: تتبع التفاعلات الاجتماعية والعاطفية لتحسين الإعلانات المستهدفة
• أمازون: مراقبة سلوك الشراء وتوقع الحاجات قبل أن تدركها بنفسك
الفرق عن الرأسمالية التقليدية
الرأسمالية التقليديةرأسمالية المراقبة
السلع الماديةالسلوك البشري كسلعة
العميل يدفع مقابل المنتجالمستخدم "مجاني" لكنه المنتج نفسه
السوق يستجيب للطلبالسوق يُشكّل السلوك
الموقف النقدي
زبوف ترى أن هذا النظام يُهدد الاستقلالية الإنسانية (Human Autonomy) ويُعيد تشكيل المجتمع وفقاً لمنطق الربح التجاري، لا المنطق الديمقراطي. وهي تدعو إلى تنظيم قانوني واعتراف بحقوق جديدة في مواجهة هذه السلطة.
زابوف كانت تقصد شركات التكنولوجيا التي تجمع كل المعلومات المتاحة على الإنترنت وتقوم ببيع هذه المعلومات إلى شركات مختلفة وبالتالي تجني أرباح خيالية من هذه المعلومات دون إذن مسبق من المتعاملين او المواطنيين لذلك تتعامل هذه الشركات طبعا من ضمنها جوجل ومايكروسوفت وميتا وغيرها على أننا مستهلكين فقط ولسنا مواطنين . الأمر الاخر ان الحكومات ايضا تستخدم المراقبة لجمع كل المعلومات الأمكنة عن طريقً. الكاميرات او البيانات المتاحة فأنت فعلا تعيش في مجتمع المراقبة كما وصفه فوكو قبل سنوات من انتشار الإنترنت وكاميرات المراقبة في الشوارع. الان يعرفون متى خرجت من بيتك وماهو نوع السيارة التي تقودها ومن كان معك إلى آخر التفاصيل المتاحة. لا تعتقد أنهم فقط مهتمون بسلامتك المرورية.
طبعا هناك تحولات عميقة بالنسبة للدولة نفسها، فاصبحت الدولة دولة مراقبة بامتياز . رغم ان الفيلسوف الكوري الألماني بيول تشانغ هال، يقول في الحقيقة الناس هم يجعلون من المراقبة امراً سهلا لان تفاصيل حياتهم كلها متاحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.واننا نعيش في مجتمع الفرجة اي نريد الآخرون يتفرجون على ادق تفاصيل حياتنا ونتسابق في إبراز تلك التفاصيل .
مفهوم "الجذمور" (الريزوم) لديلوز وغواتاري
في كتابهما الموسوعي والتأسيسي "ألف هضبة"، قدم الفيلسوف جيل ديلوز والمحلل النفسي فيليكس غواتاري واحداً من أهم مفاهيم ما بعد البنيوية: مفهوم "الجذمور" أو "الريزوم" (Rhizome). جاء هذا المفهوم كأداة تفكيكية لنسف التفكير الغربي التقليدي الذي هيمن عليه ما يسميانه "النموذج الشجري" (Arborescent Model).
النموذج الشجري يمثل بنية الفكر الهرمي، والعمودي، والمنطقي الصارم. فالشجرة لها أصل (جذر واحد)، وتتفرع بشكل متسلسل وخطي (جذع ثم أغصان)، مما يرمز إلى المركزية، والهوية الثابتة، والسلطة الرأسية، والثنائيات الصارمة (جسد/عقل، خير/شر). في المقابل، استلهم ديلوز وغواتاري "الجذمور" من علم النبات (كجذور العشب أو البطاطس)، وهو نظام أفقي، لا يمتلك مركزاً للقيادة، وينتشر في اتجاهات متعددة ومتشابكة. الجذمور ينمو عبر الروابط العشوائية؛ فكل نقطة فيه يمكن أن تتصل بأي نقطة أخرى دون الحاجة للعودة إلى نقطة مركزية حاكمة.
طبّق ديلوز وغواتاري مفهوم الجذمور على المعرفة، واللغة، والمجتمع، وحركات المقاومة. المعرفة الجذمورية لا تبحث عن الحقيقة المطلقة من مصدر واحد، بل تعتمد على التعددية، والتدفق، والتهجين. سياسياً، المقاومة الجذمورية تعني التخلي عن التنظيمات الهرمية القاسية (كالأحزاب المركزية)، لصالح حركات اجتماعية أفقية، لامركزية، قادرة على الهروب من رقابة السلطة والتكيف السريع من خلال "خطوط الانفلات". الجذمور يمثل سياسة الكثرة، حيث تتفكك الهويات الصلبة لتصبح سلسلة من الارتباطات الديناميكية المتغيرة.
تعرضت الفلسفة الجذمورية لنقد لاذع من قبل مفكري السياسة الراديكالية التنظيمية، أمثال آلان باديو وسلافوي جيجك. يرى هؤلاء أن الإشادة المطلقة بالأفقية، والتشظي، ورفض المركز التنظيمي تؤدي إلى شلل سياسي كامل. بالنسبة لهم، النظام الرأسمالي العالمي نفسه يعمل اليوم بطريقة "جذمورية" ومرنة قادرة على امتصاص كل تمرد ميكروي (صغير). لذا، يجادل النقاد بأن مقاومة نظام الهيمنة تتطلب صلابة، وتوحيداً للجهود، ونوعاً من البناء الرأسي (أو الانضباط التنظيمي) الذي يرفضه ديلوز، وبدون هذا المركز، تتبخر المقاومة في شكل صراعات جمالية وعشوائية لا تغير الواقع المادي.
سالم يفوت
🔴 ما لا يعرفه الكثيرون أنّ جزيرة كوشنر في ألبانيا التي تسببت بضجة حول العالم؛ هي مشروع تشارك فيه قطر من خلال الأخوين الخياط. وهذا المشروع كان جزء من الرشوة المدفوعة لترامب لرفع العقوبات عن سوريا.
الجديد أن المشروع أصبح نقطة احتجاج داخل ألبانيا نفسها ومحور احتجاج أوروبي.
🔷 حيث نشرت منصة التحقيقات المعروفة OCCRP تقرير حول مشروع المنتجع الفاخر المدعوم من شركة Affinity Partners التابعة لجاريد كوشنر، صهر ترامب.
🔷 التقرير هنا يربط بين ثلاثة مسارات: تحقيق قضائي ألباني في ملكيات أراضٍ ساحلية يُشتبه بأنها احتيالية، احتجاجات بيئية ومحلية واسعة ضد المشروع، وتحوّل القضية إلى أزمة دبلوماسية مع اليونان وضغط أوروبي على ألبانيا بسبب ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
🔷 النيابة في ألبانيا أمرت بتجميد الحسابات البنكية لشركة Albania Land Development، وهي شركة تملك أراضي مرتبطة بمشروع منتجع فاخر قيمته 4 مليارات دولار مدعوم من جاريد كوشنر.
🔷 الإجراء القضائي وُصف بأنه “حجز وقائي”، وجاء ضمن تحقيق آخذ في الاتساع بشأن سندات ملكية يُشتبه بأنها احتيالية.
🔷 شركة Albania Land Development مملوكة لرائدي الأعمال القطريين المعروفين معتز الخياط ورامز الخياط.
🔷 الشركة اشترت مؤخراً قطع أراضٍ ساحلية في منطقة Zvërnec القريبة من مدينة فلوره جنوب ألبانيا.
🔷 الأراضي تقع داخل منطقة ساحلية محمية على البحر الأدرياتيكي، وهي المنطقة التي تخطط شركة Affinity Partners التابعة لكوشنر لبناء منتجع ضخم وفاخر فيها.
🔷 المشروع يقع قرب منطقة Pishë-Poro-Nartë المحمية، وهي منطقة رطبة متوسطية حساسة ومهمة لطيور الفلامنغو والسلاحف البحرية التي تعشش هناك.
🔷 أزمة المشروع أدت إلى احتجاجات جماهيرية واسعة في ألبانيا، وخلاف دبلوماسي حاد مع اليونان، وتحذيرات صارمة من الاتحاد الأوروبي.
🔷 خلال عطلة نهاية الأسبوع، خرج آلاف المتظاهرين في العاصمة تيرانا تحت شعار: “ألبانيا ليست للبيع”.
🔷 الغضب الشعبي تصاعد بعد اشتباكات بين سكان محليين وحراس أمن خاصين جرى استئجارهم لحماية موقع البناء.
🔷 مقطع مصور انتشر على نطاق واسع أظهر حارساً يلكم متظاهراً ويسحبه بعيداً عن شاطئ جرى تسييجه.
🔷 رئيس الوزراء الألباني إيدي راما وصف تصرفات الحراس بأنها “مقززة”. مع ذلك راما دافع بقوة عن مشروع المنتجع، واعتبره تذكرة ألبانيا للدخول إلى “دوري أبطال” السياحة العالمية.
🔷 أعمال العنف في الموقع تسببت بتوتر شديد مع أثينا، وحولت نزاعاً محلياً على الأرض إلى حادث دبلوماسي دولي. وزارة الخارجية اليونانية أعربت عن “قلق عميق” بشأن حوادث Zvërnec.
🔷 اليونان أكدت أن مواطناً يونانياً كان بين السكان المصابين أثناء احتجاجهم للمطالبة بحقوقهم في الملكية.
🔷 أثينا أصدرت تحذيراً أوسع مرتبطاً بطموحات ألبانيا للاندماج الغربي والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
🔷 اليونان قالت إن احترام حقوق الملكية للأقليات وحماية المناطق البيئية شرطان أساسيان للتقدم في مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
🔷 المفوضية الأوروبية كررت بدورها مخاوف تتعلق بسيادة القانون والبيئة، ما وضع طموحات ألبانيا الأوروبية تحت ضغط إضافي.
كتاب الشخصية المحمدية – معروف الرصافي
ليست كل الكتب التي تتناول الشخصيات الكبرى كتبًا في السيرة، فبعضها يتحول إلى مواجهة فكرية مع التاريخ نفسه. وهذا ما فعله Ma'ruf al-Rusafi في كتابه “الشخصية المحمدية”، حيث حاول أن يقرأ شخصية النبي محمد قراءة عقلية وتاريخية وإنسانية، بعيدًا عن اللغة التقديسية التقليدية أو السرد الوعظي المألوف.
إنه كتاب أثار جدلًا واسعًا، لا لأنه يهاجم الدين بصورة مباشرة، بل لأنه يحاول الاقتراب من واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ الإنساني بوصفها شخصية تاريخية وإنسانية صنعت تحولًا حضاريًا هائلًا.
يرى الرصافي أن محمدًا لم يكن مجرد شخصية دينية عابرة، بل قوة تاريخية غيّرت مجرى العالم سياسيًا واجتماعيًا وروحيًا. ولذلك يركّز على عناصر الشخصية التي صنعت هذا التأثير: الإرادة، والخيال، والذكاء، والقدرة على القيادة، والصبر الاستثنائي أمام التحولات والصراعات.
لكن ما يمنح الكتاب طابعه المختلف هو محاولة تفسير الظاهرة المحمدية ضمن منطق التاريخ والطبيعة البشرية، لا ضمن القراءة الخارقة للتاريخ. فالرصافي يحاول إعادة قراءة الروايات والمعجزات والسير بمنهج نقدي عقلاني، مستندًا إلى فكرة أن الأحداث الإنسانية يمكن فهمها ضمن سياقها التاريخي والاجتماعي والنفسي.
وهنا يدخل الكتاب إلى منطقة شديدة الحساسية: منطقة العلاقة بين المقدس والتاريخ، وبين الإيمان والقراءة النقدية.
فالكاتب لا يتعامل مع الشخصية المحمدية كرمز مغلق خارج التاريخ، بل كشخصية بشرية امتلكت قدرات استثنائية مكّنتها من إحداث انقلاب حضاري غير مسبوق في مجتمعها وفي العالم.
وفي العمق، يطرح الكتاب سؤالًا فلسفيًا مهمًا: هل يمكن فهم الشخصيات المؤسسة للتاريخ الإنساني فهمًا عقلانيًا دون إلغاء بعدها الرمزي والروحي؟
كما يكشف العمل عن تأثير النزعة العقلانية (Rationalisme) في فكر الرصافي، حيث تظهر رغبته في إخضاع الروايات والموروثات لمعيار العقل والنقد التاريخي، بدل التسليم الكامل بالموروثات المتداولة.
غير أن أهمية الكتاب لا تكمن فقط في أطروحاته، بل أيضًا في الجرأة الفكرية التي كتب بها. فهو ينتمي إلى لحظة ثقافية عربية حاول فيها بعض المفكرين إعادة فتح الأسئلة الكبرى حول الدين والتاريخ والتراث، ولو أدى ذلك إلى الصدام مع السائد والمألوف.
ولذلك فإن “الشخصية المحمدية” ليس مجرد كتاب عن السيرة النبوية، بل وثيقة فكرية تكشف تحولات العقل العربي الحديث في علاقته بالنقد، والتاريخ، والمقدس.
كتاب يضع القارئ أمام معضلة معقدة: كيف يمكن قراءة الشخصيات الدينية الكبرى قراءة تاريخية وعقلية… دون أن نفقد الإحساس بعمق أثرها الروحي والحضاري؟
اسئلة ممتازة: مشكلة حديثو النعمة أنهم يملكون راس المال ولكن لا يملكون راس المال الثقافي فهم لم يتخرجوا من جامعات كبيرة معروفة علىً سبيل المثال ولا يقدرون الفن كما هو الحال مع البرجوازية .
المشكلة عندنا هي مشكلة طبقة طفيلية من بقايا الإقطاع اثروا من حصولهم على أراضي ببلاش ومقاولون استغنوا من مشاريع حكومية إلخ هولاء هم الأغنياء الجدد عندنا او كما يتم تسميتهم بالكمبرادوا و هم أسوء نوع من الراسماليين.
الهابيتوس ورأس المال لبورديو
لماذا يفضل عامل المصنع وجبة دسمة ومشبعة، بينما يميل مدير البنك إلى وجبة بحرية خفيفة في مطعم فاخر؟
قد يبدو هذا السؤال متعلقاً بالذوق الشخصي البحت، لكن عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو حوّل مسألة "الذوق" إلى ساحة معركة طبقية طاحنة، كاشفاً كيف أن خياراتنا التي نظنها حرة وشخصية، هي في الواقع نتاج هندسة اجتماعية عميقة تُعيد إنتاج اللامساواة وتُورّث الفقر والغنى.
لإيجاد طريق ثالث يهرب من حتمية البنيوية التي تسحق الفرد، وتطوعية الفلسفات الفردية التي تتجاهل القيود المجتمعية، صاغ بورديو مفهومه العبقري: "الهابيتوس" (Habitus). الهابيتوس ليس مجرد عادات، بل هو نظام من المخططات التفسيرية، والميول، والترتيبات الجسدية والذهنية التي يكتسبها الفرد من موقعه الطبقي منذ طفولته. إنه البنية الاجتماعية وقد تحولت إلى جسد وسلوك. الهابيتوس هو ما يجعل الفرد يتصرف، ويتحدث، ويتذوق الفن والموسيقى بطريقة تبدو "عفوية" و"طبيعية"، لكنها في الحقيقة مبرمجة سلفاً لتناسب طبقته. إنه يمنح الفرد مساحة للارتجال، ولكن ضمن حدود الملعب الذي رُسم له.
ينقل بورديو الصراع الطبقي من حيز المصانع والاقتصاد إلى حيز "الحقول الاجتماعية" (الفن، التعليم، السياسة). داخل هذه الحقول، لا يتصارع الأفراد بالمال فقط، بل بأنواع أخرى من القوة. وهنا يبرز المفهوم الثاني لبورديو: "رأس المال الثقافي". فالطبقات المهيمنة لا تسيطر فقط بما تملكه من "رأس مال اقتصادي"، بل بما تمتلكه من شهادات، وطرق نطق، وأذواق فنية رفيعة، ومعارف حصرية. هذا الرأس المال الثقافي يتم تحويله إلى "رأس مال رمزي" يمنح صاحبه الهيبة والمكانة، ويجعل سيطرته تبدو مشروعة ومستحقة.
يوضح بورديو آليات هذا القمع الخفي عبر تحليل مؤسسة "التعليم". في الظاهر، المدرسة مؤسسة محايدة تمنح الفرص للجميع بناءً على الذكاء. لكن في الواقع، اللغة المستخدمة، وطرق التفكير، والمراجع الثقافية المطلوبة للنجاح في المدرسة، هي ذاتها "الهابيتوس" الخاص بالطبقة البرجوازية. لذا، ينجح أبناء الأغنياء لأنهم يتنفسون هذه الثقافة في منازلهم، بينما يفشل أبناء الطبقة العاملة لأن المدرسة تمثل لهم بيئة غريبة. وتتمثل الكارثة الأكبر في نجاح المنظومة في إقناع الفقراء بأن فشلهم يعود لقلة ذكائهم أو كسلهم، وليس لافتقارهم لرأس المال الثقافي الموروث، مما يجعلهم يتقبلون دونيتهم الطبقية طواعية.
واجهت سوسيولوجيا بورديو انتقادات من تيارات "الاختيار العقلاني" والفردانية المنهجية (مثل تلك التي تأثر بها راندال كولينز أو بيتر بلاو بشكل غير مباشر في إصرارهم على الفاعل المنفرد). يرى هؤلاء النقاد أن مفهوم "الهابيتوس" عند بورديو، رغم ادعائه تجاوز الحتمية، ينتهي بجعل الأفراد مجرد دمى محكومة بخلفياتها الطبقية بشكل شبه تلقائي. يعتقدون أن بورديو يبالغ في استقرار عمليات إعادة الإنتاج الطبقي، ويتجاهل قدرة الأفراد العاديين على التمرد الواعي، والمناورة الاستراتيجية الحرة، والارتقاء الطبقي المفاجئ الذي يحدث بناءً على حسابات المنفعة الشخصية بعيداً عن أسر "الذوق" أو "الطبقة".
#بيار_بورديو #الهابيتوس #رأس_المال_الثقافي سالم يفوت