ترامبُ غاضبٌ جداً‼️
يضربُ بكفِّهِ الطاولةَ،
فتتكسَّرُ أصابعُ الغرورِ،
ولا تتكسَّرُ إيران.
يا سيِّدي..
اعتادَ البيتُ الأبيضُ
أن يفتحَ هاتفَهُ،
فتنحني عواصمُ العربِ
كما تنحني السنابلُ اليابسةُ
لأوَّلِ ريح.
اعتادَ أن يرفعَ إصبعاً،
فتقفزُ ممالكٌ وإماراتٌ
لتقول:
"سمعاً وطاعةً يا مولاي!"
لكنَّهُ هذه المرَّة
ارتطمَ بقومٍ
يحملون كرامتَهم
كما يحملُ الفلاحُ رغيفَه الأخير..
ويحرسون شرفَهم
كما تحرسُ الأمُّ طفلَها الوحيد.
فما الذي يُربكُ الإمبراطور؟
أن يجدَ في هذا الشرقِ
أمَّةً تقولُ: لا.
كلمةٌ صغيرة..
لكنَّها في قاموسِ البيتِ الأبيضِ
جريمةٌ كبرى.
ترامبُ حانقٌ..
يكادُ يختنقُ من كلمةِ "لا".
إيرانُ مشاكسةٌ،
لا تخافُ وعيدَهُ،
ولا ترتجفُ حينَ يعبسُ،
ولا تُبدِّلُ مواقفَها
حينَ يرفعُ صوتَهُ
أو يلوِّحُ بأساطيلِه.
فتركَ التفاهمَ،
وأغلقَ أبوابَ التفاوض،
لأنَّ التفاوضَ عند الإمبراطور
ليس بحثاً عن حقٍّ أو عدلٍ،
بل امتحانٌ للطاعة.
يريدُ عبيداً..
يجلسون على كراسٍ مذهَّبة،
لكنَّ أعناقَهم في جيبِه.
يريدُ حكَّاماً
يُصفِّقون للعقوباتِ ضدَّ شعوبِهم،
ويهتفونَ للجلَّاد
إذا أوجعَ الضحيَّة.
لكنَّهُ اصطدمَ بقومٍ
لديهم عِزَّةُ نفس،
وعندهم شيءٌ نادرٌ في هذا الزمن: "كرامة".
ويا للكرامة..
كم تُرعبُ الإمبراطور!
لذلكَ يفكِّرُ بالقصفِ،
لأنَّ أمريكا،
حينَ تعجزُ عن شراءِ الرجال،
تحاولُ تدميرَهم.
لكنَّها لا تفهمُ
أنَّ هناكَ أمماً
تخسرُ المدنَ ولا تخسرُ كبرياءَها،
وتُدفَنُ تحتَ الركامِ
ولا تنحني.
وهذه البلادُ..
لا تخضعُ لأسطول،
ولا تُهزمُ بتهديد،
ولا تركعُ لرئيسٍ جاءَ محمولاً
على أكتافِ الشركاتِ والسلاح.
هذه البلادُ..
لا تنحني إلا لله.
H.C