إلهي أنفدت رحمتك أم ضرتك معصيتي ؟
أم نفدت خزائن عفوك، أم بخلت على عبادك ؟
أي ذنب أعظم من عفوك ؟
والكرم من صفاتك القديمة ، واللؤم من صفاتي الحادثة ، أفتغلب صفتي صفتك ؟
وإذا حجبت عبادك من رحمتك فمن يرجون ؟
وإن طردتهم فإلى من يقصدون ؟
من طرائف أبي نواس:
قال أبو نواس:
دعاني يومًا بعض الحاكة، وألحّ عليّ أن يضيفني في منزله، ولم يزل بي حتى أجبته.
فسار إلى منزله وسرت معه، فإذا منزل لا بأس به، وقد احتفل الحائك فلم يقصّر، فأكلنا وشربنا.
ثم قال لي:
يا سيدي، أشتهي أن تقول في جاريتي شيئًا من الشعر.
وكان مغرمًا بجارية له.
فقلت:
أرنيها حتى أنظم على شكلها وحسنها.
فكشف عنها الحجاب، فإذا هي من أسمج خلق الله وأوحشهم؛ سوداء شمطاء ديدانية، يسيل لعابها على صدرها.
فقلت لسيدها:
ما اسمها؟
فقال:
تسنيم.
فأنشأت أقول:
أسهر ليلي حبُّ تسنيم
جاريةٌ في الحسن كالبوم
كأنما نكهتها كامخ
أو حزمةٌ من حزم الثوم
وضرطتُ من حبي لها ضرطةً
أفزعتْ منها ملكَ الروم
قال أبو نواس:
فقام الحائك يرقص ويصفّق سائر يومه، ويفرح ويقول:
«شبَّهها والله بملك الروم!»