أن يتساءل أهل غزة عن مكانهم من الاتفاق بينما سيف الموت مسلّط على أعناقهم فهذا حقهم، أما أن يتساءل عن ذلك أقوامٌ لم يقدموا لغزة في معركتها سوى القعود والخذلان فهذه خسّة ودناءة.
ندافع عن دول لا حكومات
حقوق المجموعة الأولى
(1) من حق السوري (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظام الإيراني الذي أجرم في حق ثورته وشعبه في عهد بشار، وقتل الآلاف وشرد الملايين
(2) من حق اللبناني (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظام الإيراني الذي دعم ميليشيا مسلحة عاثت فسادًا في الأرض ودعمت المجرم بشار وسفكت دماء الآلاف
(3) من حق العراقي (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظام الإيراني الذي أجرم في حق شعبه وأرضه بعد سقوط صدام، وسفكت دماء الآلاف وشردت الملايين
(4) من حق اليمني (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظام الإيراني الذي أجرم في حق ثورته وشعبه ودعم الحوثي على حساب وحدة اليمن وسلامة أرضه
حقوق المجموعة الثانية
(1) من حق المصري (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظم التي دعمت الانقلاب ضد ثورته ومولت المحارق في رابعة والنهضة وغيرها، وكانت سببًا في تشريد مئات الآلاف واعتقال عشرات الألاف
(2) من حق السوداني (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظم التي دعمت الميليشيات ضد أرضه وشعبه وقتلت مئات الآلاف وشردت نحو 25 مليونًا من أهله
(3) من حق الليبي (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظم التي دعمت دعمت الميليشيات ضد أرضه وشعبه وقتلت الآلاف وبددت الثروات
(4) من حق التونسي (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظم التي دعمت الانقلاب ضد ثورته وشعبه، وشردت مئات الآلاف وزجت بالآلاف في السجون والمعتقلات
(5) من حق الصومالي (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظم التي دعمت اتفكيك أرضه وتدمير قدراته وتشريد شعبه وإفقار أبنائه.
(6) من حق الفلسطيني (من وجهة نظره) أن يتمنى زوال النظم التي فرَّطت في حقه وشاركت في إبادته وطبعَّت مع من احتل أرضه وشرد شعبه
بين حقوق الطرفين يأتي التأكيد على عدة استنتاجات
(1) نظم الفساد والاستبداد لا فرق فيها بين "مسلم سني" أو "مسلم شيعي" أو "مسيحي صهيوني"، كلهم بلا قيم أو خلق أو دين.
(2) حجم ما اُرتكب من جرائم وانتهاكات في العراق وسورية واليمن ولبنان لا يقل كثيرًا إن لم يكن أكبر من تلك الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في مصر والسودان والصومال وليبيا وتونس.
(3) المعارك الوهمية على شبكات التواصل بين الشعوب العربية وبعضها البعض، تصب أولاً في صالح أعداء الأمة (أيا كان مصدرهم) وثانيًا في صالح نظم الفساد والاستبداد التي تضمن البقاء والاستمرار من تفكك الشعوب ومعاركها العبثية والغبية.
(4) عندما نٌدافع عن أرض وشعب (وليس عن نظم) ندافع عن أمن منطقة، عن ثرواتها، عن مقدراتها، عن مستقبل شعوب فرضت عليها الجغرافيا تحديات المصير المشترك
(5) هناك ثلاثية مهمة يجب الوعي بها من الجميع: الاستبداد ترسيخ للفساد، و الاستبداد و الفساد مقدمة للتدخل الخارجي على حساب ثروات الشعوب ومقدراتها
رَتبوا أولوياتكم ولا تُضيعوا وقتكم وجهدكم في معارك وهمية وحروب عبثية في مرحلة تحتاج فيها أوطاننا لمن يُفكر في مستقبلها ويُوحد جهود أبنائها، وليس من يُدمر علاقاتها بمن حولها، ويكون أداة بوعي أو غير وعي، في يد أعدائها.