قد نضحك، لكن في داخلنا تراكمٌ من الزمن،
ومن المواقف،
ومن بقايا خذلان…
كبرنا، لكن بعض الأمنيات ما زالت معلقةً هناك… عند عتبات أبواب بيوتنا القديمة،
حيث تركنا أجزاءاً من أحلامنا ومضينا،
تاركينها خلفنا..
تلك الاحلام ما زالت تنتظر مستقبلًا ظنناه قريبًا… لكنه لم يصل بعد…
أفقت اليوم…
وراودتني أفكار البارحة، كأنها حلمٌ جميل لم ينتهي بعد.
ابتسمت…
لذلك الشعور الذي منحتيني اياه، وما زلت حتى الآن ذائبًا هناك، في اللحظة التي تلاقينا فيها…
أشعر أن أجزاءً مني لم تعد معي، ما زالت ملتصقةً بالمكان الذي جمعنا، ترفض أن تغادره، وكأنها وجدت أخيرًا الموطن الذي كانت تبحث عنه…
غادرت…
لكنني لم أعد وحدي.
حملت معي شيئًا منك، شعورًا لا أعرف له اسمًا، ورائحةً لم تغادر مخيلتي. حتى ظننت، لوهلة، أنها العطر الذي يتنفسه الناس جميعًا، ثم أدركت أن الأمر لم يكن رائحةً عالقةً بي،
بل أنتي وقد استوطنت ذاكرتي،
اقتحمتِ ذاكرتي بهدوء، ومسحتي أجزاء كثيرة منها، حتى لم يعد فيها متسع إلا لذلك اللقاء…
وكنت أبتسم…
مستسلمًا لذلك الشعور،
لأول مرة لا أجد صراعًا بين منطقي وعاطفتي، فقد التقيا، على غير عادتهما،
واتفقا على أن يستمرا في اختلافهما إلى الأبد، ولكن هذه المرة، دون أن ينتصر أحدهما على الآخر…
تلاقينا…
كغريبين يعرف كل منهما الآخر منذ زمن، دون أن يدري كيف…
وسرحت
في أدق تفاصيلك…
ملمسك…كان حريرًا يلامس الروح…
وخجلك…كان يزيدك حضورًا…
ودلالك…كان لغة لا تحتاج إلى تفسير…
أما هيبة حضورك، وحدة ملامحك، فكانتا تعلنان عن ثقةٍ هادئة، لا تُفرض، بل تُشعر بها منذ اللحظة الأولى…
تأملتكِ لوهلة…
وفي تلك الوهلة شعرت براحةٍ لم أعرفها من قبل، راحةٍ جعلت العالم يبدو أقل ضجيجًا، والحياة أكثر اتساعًا…
ثم أدركت شيئًا واحدًا…
أنتي لستي جميلة فحسب…
بل استثناء…لا يتكرر...
يشبهني نص مي زيادة هذا جدًا
حينما قالت لا يستمر معي أي شيء طويلاً، كنت أرحل عن كل شيء، عما أحب، عما أكره، عما أريد، وعما لا أريد، قضيت عمري كله وأنا أشعر دائما بأن عليّ أن أغادر.
ما زلت أدخل كل صباحٍ إلى محادثاتنا،
منتظرًا ذلك الحدث الصغير،
الحدث الذي لا يبدو مهمًا لأحد،
لكنه يعني لي بداية يوماً كاملاً..
هي وبكل بساطة رسالة “صباح الخير”
كلمةٌ تُعلن ميلاد نهاري،
موازيةً لشروق الشمس،
وبرودة الصباح،
وزقزقة العصافير،
لا يكتمل اليوم إلا حين تمرّين به أولًا...
أصبحتِ جزءًا من تلك الطقوس التي يزعجني تأخرها..
جزءًا مهماً من صباحي،
ومن قهوتي،
وتأملي،
ومن ذلك السلام الذي أبحث عنه مع أول اللحظات..
فلا تتأخري… فهناك قهوةٌ تنتظر كلماتك،
وصباحٌ لا يعرف كيف يبدأ …
ومزاج يتشتت من دونك…