المشكلة مش إنك ملحدة، ولا إنك LGBTQ، ولا إنو عندك موقف من الكنيسة وتعاليمها. هيدي قناعاتك وحياتك وإنتِ حرة فيهن. المشكلة لما بتعتبري إن اختلافك مع الدين بيعطيك حق تحوّلي مقدسات الآخرين ورجال دينهم لمادة للسخرية، وبعدين كل شي بينحط تحت عنوان “stand-up comedy”
بدك تنتقدي موقف الكنيسة من المثلية وتشريعها؟ انتقديه. الكنيسة عندها عقيدتها وتعاليمها الأخلاقية، وإنتِ حرة ترفضيها متل ما المؤمن حر يتمسّك فيها. الاختلاف ما بيعطي أي طرف حق يحتقر التاني.
أما التلميح والتعميم إن الكهنة بيتحرشوا أو بيعتدوا على الأطفال، فهيدا موضوع أبعد ما يكون عن النكتة. إذا في رجل دين ارتكب جريمة، يتحاسب هو شخصيًا وبأقسى شكل وفق القانون. بس تحويل جرائم أو اتهامات مرتبطة بأفراد إلى stereotype عن الكهنة كلهم مش جرأة ولا نقد؛ هيدا تعميم وإهانة.
وثوب الكاهن مش “فستان”، والذهب والكأس وباقي الرموز الليتورجية مش accessories حتى يصيروا punchlines. هيدي أشياء إلها رمزية وقدسية عند المؤمنين. مش مطلوب منك تآمني فيها، بس إذا بدك تنتقديها، على الأقل افهمي معناها قبل ما تسخري منها.
أما المسيح وتحويله لـ“يساري” أو “شيوعي” وكأنه الـbro تبعك ومتفق معك سياسيًا، فهيدي يمكن تعمل صدمة، بس ما بتعمل حقيقة تاريخية. هالتصنيفات السياسية الحديثة ما كانت موجودة أصلًا بزمن المسيح. المسيح نادى بالمحبة والرحمة والغفران والعدالة وكرامة الإنسان، وما بحاجة بعد ألفين سنة حدا على شكالتك بلا مربى يخترعله انتماء سياسي حتى يركّبه بنكتة.
والواضح إن الاستفزاز عندك ما وقف عند المسيحية؛ الإسلام كمان أخد حصته. وهون بتصير القصة أقل عن “حرية فكر” وأكتر عن البحث الدائم عن الشي اللي بيعمل أكبر صدمة وأكبر attention.
لأن في فرق بين إنك تكوني جريئة، وبين إنك تكوني Attention Whore وفي فرق أكبر بين إنو الناس تضحك لأن النكتة ذكية، وبين إن الناس تحكي عنك لأنك استفزّيتي الشي المقدس عندها.
الـstand-up مش إنك تشتمي المقدسات وتستني الناس تصفّقلك على “جرأتك”. الـstand-up بده ذكاء، كتابة، timing وموهبة.
ويمكن بدل ما كل مرة نعتبر إن الناس “ما بتتحمل المزح”، لازم ينطرح احتمال أبسط بكتير: مش كل وقاحة جرأة، مش كل استفزاز كوميديا… ومش كل حدا مسك ميكروفون صار مضحك.
صار،لازم حدا يضبّك ويرجع يربيكِ بما إنو أهلك ما عرفوا يربوكِ
#شادن_فقيه
#بلا_مربى