بعد صموده التاريخي بمرمى المنتخب القطري، استحق "أبو ندى" رجل المباراة، وكان كلمة سر في المفاجأة القطرية الأولى بتاريخ مشاركاته في المونديال؛ قطري من أصل فلسطيني، كما يحلو لأوطاننا أن تندمج تحت راياتها، وبعضها ينبض بقلب بعض، لا فرق شاسع بين العلمين، تختلف الأطياف لكن أصل النور واحد؛ هو ذلك الحب الكبير للوطن الكبير!
..
من كان يبكي "أبو ندى" لحظة الصافرة؟ ثمة صافرات أخرى ونهايات أخرى، لا ينقطع فيها الصفير، أو لا تأتي بها النهاية، تمامًا كموت هبة أبو ندى، ابنة عائلته، حين أبيدت شاعرة غزة وأديبتها الصغيرة، بُعيد أيام فقط من بدء الحرب على المدينة اليتيمة؛ كلما ذُكر "أبو ندى" لم تأتِ ببالي إلا المدينة التي تشكلت في السماء لهبة وإخوتها.
..
ذلك هو الواقع المعقد، والجرح الممتد، وقلوب البلاد تذوب حبا وعشقا، ونارا وشوقا، وقهرا وكدرا، تطير ثم تتفتت، أو تتفتت ثم تطير، هي الحياة بين قفازات أبو ندى، وأبيات أبو ندى، وكلاهما يقود إلى السؤال ذاته: موطني.. موطني.. هل أراكْ... هل أراكْ.. سالمًا منعَّمًا وغانمًا مكرَّمًا؟!
خلال استضافة قطر لكأس العالم 2022، تعرضت #الدوحة لحملة انتقادات ظالمة وغير مسبوقة وتدقيقٍ يومي في أدق التفاصيل، حتى بات البعض يبحث عن أي ملاحظة لتضخيمها وتحويلها إلى قضية عالمية وسبق صحفي!.
اليوم، ومع ما يُثار بشأن إجراءات دخول الولايات المتحدة وخاصة حول إخضاع لاعبي منتخب السنغال لإجراءات تفتيش دقيقة خلال مونديال 2026، يغيب ذلك الزخم الإعلامي نفسه، وتختفي الكثير من الأصوات التي كانت ترفع شعارات الحقوق والكرامة والاحترام.
المشكلة ليست في النقد، بل في ازدواجية المعايير. ما كان يُقدَّم كقضية كبرى في قطر، أصبح لدى البعض مجرد تفصيل عابر في أماكن أخرى!
العدالة الحقيقية تقتضي معيارًا واحدًا للجميع، لا أن تتغير المبادئ والقيم بتغيّر الدولة المستضيفة!
إحراق سينما ركس من أكثر الأحداث غموضًا، رغم أنها ساهمت في إعادة تشكيل إيران سياسيًا.
في أغسطس عام ١٩٧٨ شبّ حريق في سينما ركس بمدينة آبادان الإيرانية، وتزامن الحريق مع مساء الخميس بداية العطلة الأسبوعية، حيث كانت تُعرض أفلام خاصة بالأطفال، وقد أُغلقت الأبواب عمدًا مما أدى إلى وفاة ٤٧٧ شخصًا، كان أكثرهم من النساء والأطفال، ومن التحقيقات الأولية تبيّن أن الحادث مفتعل، وأن الأبواب أُغلقت بقصد قتل أكبر عدد ممكن من الموجودين.
ورغم فداحة الحدث، لم يتعامل معه البلاط الملكي بالاهتمام اللازم، وتذكر الملكة فرح في مذكراتها أنها حاولت الذهاب لتقديم العزاء، إلا أن رئيس الوزراء أموزكار منعها من ذلك، وحين علمت بحجم الخسائر حثّت زوجها الإمبراطور على إقالته، وقد فعل.
ولم يُعلن الحداد العام، بل مضى القصر في ترتيب إقامة احتفال بالذكرى السنوية لعودة الملكية يوم الجمعة، في مناسبة باذخة جمعت الكثير من الدبلوماسيين ووجوه المجتمع، وتخللتها عروض للألعاب النارية، لتعيش إيران تناقضًا كبيرًا بين الفرح والحزن، وكان ذلك خطأً سياسيًا فادحًا دفع النظام ثمنه.
وبعد صدور الصحف تبيّن للجميع حجم الكارثة وأنها جريمة متعمدة، وكان الشاه متوترًا وشديد الغضب، فجمع مجموعة من قيادات الدولة، منهم رئيس الوزراء، وطلب منهم كشف اللثام عن مرتكبي هذه الحادثة.
وانتهت التحقيقات، ورُفع تقرير إلى البلاط بنتائجها، وخلاصة التحقيق أن أربعة أشخاص نفذوا العملية بعد أن تلقوا أوامرهم من منزل الخميني في النجف بالعراق، وحصل كل واحد منهم على ألف ومئة دولار وخمسمائة دينار عراقي، كما ورد في التحقيق أن بيانات طبعت قبل أسبوع من الحادثة تتهم الشاه والحكومة بارتكاب الجريمة طُبعت في مطبعة صغيرة بمدينة خرمشهر، وأن صاحب المطبعة اعترف بتلقيه مبلغ سبعين ألف تومان مقابل ذلك، وهدف ذلك العمل تاجيج الاضطراب وزيادة عدد المظاهرات، وبسبب حساسية الأوضاع في تلك الفترة، تم إطلاع ثلاثة من مراجع التقليد على نتائج التحقيق، وقد أبدوا أسفهم الشديد وتأثرهم بما حدث، لكنهم لم يصدروا أي موقف علني بسبب شكوكهم في تصرفات الحكومة.
أما الخميني الذي كان منفيًا في النجف، فقد نفى التهمة واتهم النظام بارتكاب الجريمة، وقال إن ذلك النظام ديدنه الكذب واختلاق التهم لمعارضيه، وان هدفه بذلك تشويه صورة الثوار.
تسلّم وزير المخابرات محمد رضا عاملي نسخة من التحقيق، وخلال تلك الفترة زادت الاضطرابات، ودخل الثوار إلى وزارة المخابرات وأحرقوا الكثير من الملفات، في عمل تخريبي منظم طُمست بسببه أدلة كثيرة تتعلق بقضايا متعددة، من بينها قضية سينما ركس.
وبعد نجاح الثورة اعتُقل الوزير عاملي، وحاكمه خلخالي، ويُقال إنه أطلق النار عليه بنفسه، بعد أن رفض طلبه الأخير بأن يرى شروق الشمس في طهران لآخر مرة، حين أيقن أن مصيره الإعدام.
المدافعون عن الحكومة فيقولون إنه لم تكن لها مصلحة في ارتكاب الحادث في تلك المرحلة، وهي الجهة المعنية بحفظ النظام، كما أن من جنى ثمار ذلك الفعل كانوا الثوار، من خلال نجاحهم في تأجيج الناس، ويستشهد هؤلاء بأن محسن رضائي أحد قيادات الثورة وزعيم الحرس الثوري لاحقًا، اعترف في بدايات الثورة بمسؤوليته عن عمليات تخريب وحرق سبقت الثورة بأسابيع، من بينها إحراق خمسين دار سينما ومواخير لبيع الخمور، وبرر ذلك بأنها مراكز للفساد ومظاهر للحضارة الغربية المتعفنة.
كما كتبت بعض الصحف الأجنبية تحليلات خلصت إلى أن العملية من تدبير السافاك، لكنها لم تستطع تقديم تفسير مقنع للدافع وراء ذلك.
لكن برود السلطة في التعامل مع الحادث، واستفادة الثوار من الغضب الشعبي الذي أعقبه، وإتلاف أوراق التحقيق، وإعدام القائمين عليه، كلها عوامل تجعل من حادثة سينما ركس من أكثر الألغاز التي لم تُحل حتى يومنا هذا، رغم نتائجها الهائلة، والمتمثلة في سقوط الملكية البهلوية وصعود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليتغير شكل الشرق الأوسط بأسره.
والغريب أن شرارة التحول في الشرق الأوسط بدأت في قاعة سينما، لكن الفيلم لم ينتهِ حتى اليوم، وما زلنا نجهل كم سيستمر قبل أن نصل إلى مشهد النهاية.
هناك من يتشدق بالدفاع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم تراه يبرر أشياء مثل التطبيع و التخلي عن فلسطين و طمس عهدته رضي الله عنه لأهل إيلياء.
الترويج للقبول بإسرائيل و تصفية حقنا في القدس و في المسجد الأقصى خيانة لله و لرسوله و للمسلمين و لعمر و خالد و أبي عبيدة و بقية الفاتحين.