((فن اللطميات))
ليه مش كل محلات البيتزا و الكريب بتنجح
في الكلية كنا بندرس الـ deterministic والـ stochastic approaches في بناء نظم دعم القرار
الـ deterministic يعني لو دخلت نفس المدخلات… المفروض تطلع نفس النتائج.. معادلة واضحة
إنما الـ stochastic؟ نفس المدخلات ممكن تديك نتايج مختلفة كل مرة. عشان فيه noise. فيه متغيرات مش محسوبة. فيه حظ. فيه توقيت. فيه مزاج السوق. فيه تفاصيل صغيرة بتتحرك تحت السطح وانت مش شايفها.
وعلى فكرة… معظم “نجاح” البيزنس في البداية بيبقى stochastic أكتر ما هو deterministic.
مرة بوست انتشر مرة عميل كبير جه بالصدفة. مرة شراكة اتحركت من باب العلاقات. مرة توقيت السوق كان في صالحك.
فتفرح… وتقول: اهو نجحت.
السؤال بقى: هتعرف تكرره؟
لأن في الشغل والمبيعات بالذات… أخطر حاجة إن النجاح يفضل مفاجأة.
إنك كل مرة تستنى ضربة حظ.
إنك تكسب مرة وتخسر خمسة ومش عارف ليه.
إنك تمشي بـ “يمكن” و “ربنا يسهل” من غير ما يكون عندك recipe واضحة بتتعمل وتتقاس وتتظبط.
البيزنس السليم مش المفروض يبقى لعبة يانصيب.
إيه التسلسل اللي لو اتكرر… احتمالات النجاح تعلى جدًا؟
وده مش كلام تنظير. ده فرق بين صاحب بيزنس عايش على المفاجآت… وصاحب بيزنس فاهم هو بيعمل إيه.
المشكلة إننا مش بنتعامل مع البيزنس بعقلية علمية اصلا
بنتعامل معاه بالاحساس و الفهلوة و قعدة القهوة بالليل
نشوف محل بيتزا كسبان، نقول: خلاص، أي محل بيتزا هيكسب.
نشوف حد فتح براند ونجح، نقول: سهل، هنعمل زيه.
نشوف واحد عمل منتج وباع، نقول: يبقى السوق عطشان… مع إن السوق أحيانًا كان عطشان “للطريقة اللي راجل بيبيع بيها” مش للمنتج.
وبعدها لما نقع… نبدأ الحكاية و اللطميات:
“الناس دي معاها فلوس”
“الناس دي متعلمة أحسن”
“الناس دي عندها علاقات”
“احنا ملناش حظ”
ونقعد نبني عالم كامل من التفسيرات اللي شكلها منطقي… بس هي في الحقيقة مهرب لطيف من مواجهة نفسك بصراحة:
إيه القرارات الغلط اللي أنا عملتها وخلّتني أخسر؟
صدقت حاجات من غير دليل؟
كنت ماشي بالبركة فين؟
مش بنحط افتراض اننا غلطانين او عملنا قرار غبي في مرحلة ما
أنا مش بقلل من تأثير الطبقة والتعليم والفرص طبعًا. الدنيا مش عادلة، ولا عمرها كانت.
بس “اللطميات” مش خطة شغ
والـ victimization مش العلاج… احنا بنعشق دور الضحية لانه بيديك راحة لحظية وبعدين يسحب منك أهم حاجة: القدرة على الفعل.
أسهل حاجة إنك تلعب دور الضحية.
أصعب حاجة إنك تبص جوه وتقول: تمام… أنا غلطت هنا. وأنا ما كنتش فاهم هناك. وأنا كنت بتحرك بعشوائية في الحتة دي.
اللطيف إن لحظة ما تبدأ تفكر كده… بتخرج من دائرة “الحظ” و وتدخل في منطقة “التحكم"
فالخلاصة يعني مش إنك “تنجح” مرة و الناس تصقفلك و تطلع ترند و كدة.
الخلاصة إنك تعرف إزاي نجحت… وإزاي تكررها… وإزاي لو اتكسرت حاجة في المنظومة تعرف تصلحها بدل ما تقعد تستنى معجزة
و ربنا يطورنا كلنا
مشكلة البيزنس في الوطن العربي خاصة ان ناس كتير و على راسهم المصريين ماشفوش قصص نجاح بيزنس غير انه اغلبه بالحظ و الفهلوة و الوسايط و العلاقات او بالنفوذ و السلطة
مشافوش قصص نجاح طبيعية بالقدر الكافي بدراسات و ناس شغالة بتتحسس السوق و ترد عليه بشكل علمي و عملي مش بالاحساس
بالقدر الكافي اللي يخليه يسيب النموذجين الأوليين و يروح للتالت
و المشكلة انه بيجرب و ساعات كتير تطلع بتنفع.. يكلم مستثمر او اتنين .. يتصور مع زيد و عبيد .. يجرب تجيب معاه .. يجرب تاني و تالت ويصدق نفسه ان الحظ ابتسمله .. و هو حقيقي محظوظ .. بس بيجي يطمع و يعوز زيادة من غير ما يفكر في دينماكيات السوق و المنافسين و الحالة اللي بدأ يخلقها حواليه و ان الكروت اللي معاه اللي كانت بتكسب ممكن جدا تكون بتخسر في الدور ده
انت بتلعب و كل مرة قوة الورق بتختلف و اللي قاعدين عالترابيزة بيتغيروا و مفيش حاجة مضمونة.
كل كتب البيزنس اللي بتدرس نجاحات كيانات كبيرة لشركات زي بوينج و اي بي ام و تويوتا و فولفو و التقنية منها اجمعوا على شيء واحد.. التطور و البحث و التسويق باساس علمي و ارقام و تمويل مهول و تركيز مع خوف و قلق مهما كبر .. بيتعامل كل يوم كانه لسة فاتح امبارح
محدش من الناس دي يقدر يتكل على اسمه باريحية او سمعته لانهم عارفين ان كلنا في مهب الريح و اللي انهاردة فوق ممكن قانون او منافس او وباء او تغيير سياسي يضرب مفك في كل حاجة بكرة.
النجاح المزيف و السريع و الغير محسوب اللي بيسيطر على اصحابه لسة نشوة النجاح و الشعور بالعظمة و انه اكبر من كل شيء و السماء هي حدودك و الكلام البراق ده .. بيبقى عامل زي اللي راكب عربية Geely كبيرة و بتلمع و فيها زراير كتير و. فاتح عداد و هو فاكر انه راكب بورش .. عند اول زلطة في الطريق نسبة انه يتقلب و تبقى total loss عالية جدا.
معندوش الآلية القانونية او الاعلامية او المحاسبية او المالية اللي تخليه يعرف يتحرك وسط المشاكل اللي بالتبعية هتكون اكبر منه و من خبرته و قدراته
ساعات كتير بيكون النجاح السريع ضرره اكتر من الفشل و الإحباط اللي بيجي معاه.
الفشل بيعلمك ان في طريقة متنفعش.. النجاح المزيف و السريع بيديك اتجاهات غلط و يشوارلك على طريق سهل و سريع و هو اخره حفرة كبيرة. سهل تمشي وراه الا لو الصوت القلوق اللي جواك طلع و خلاك تهدى و تقيم وضعك صح من غير انفعالات و مشاعر مراهقين
للاسف احنا متبرمجين علي مبدأ " الشقي "
لازم تشقي ويطلع عينك عشان توصل لنتيجه
ولو في حاجه جاتلك سهله بتحس انك متستاهلهاش
مع ان دا غلط جداً المفروض تصدق انك تستاهل الحلو كله
وتختار الاختيارات الذكيه الي توصلك للي انت عايزه باقل مجهود
حياة ال adults دي صعبة بجد، خلاص محدش بيعلّمك حاجه، انت اللي لازم تجري و تعلّم نفسك
تتعلّم و تدرب نفسك على الصغيرة و الكبيرة
الصبر و الحلم و الطموح و الذكاء الاجتماعي و الصحة بأشكالها و اللغات و الثقافه المالية و غيره و غيره، و تعلّم نفسك ازاي تتعلم و ازاي تتكلم.
النهاردة اتعلمت حاجة : الحق يُنتزع انتزاعاً...مش بس العلم اللي بيضيع بين الحياء والكِبر، الحقوق كلها بتضيع لأي مُتهاون خجول قليل الشجاعة، معدوم الشراسة.
تمن تاخير 'القرارات الصح الصعبة' تكلفتها بتزيد عليك كل يوم
و كل ما بتدفن راسك في الرمل اكتر كل ما هتغرز اكتر
الزمن اللي احنا في ده عامل كانه مش اعصار واحد ..دول اعاصير و الناس عمالة تطوح يمين و شمال.
و لو معندكش فكر و طريق و علم و تركيز و علاقات نضيفة و قوية تساعدك و قوة شخصية ..
سهل اوي تطيح و تروح مع اللي راحوا
محتاج تكون عندك دراية كاملة بشخصيتك و نقاط قوتك و نقاط ضعفك.
محتاج تبقى مش معمي و مواجه نفسك و اللي حواليك بذكاء مش دافن راسك في الرمل
محتاج تاخد القرارات الصعبة مش عشان ده رفاهية.. عشان تنجو
محتاج اولا و اخيرا تستعين بالله سبحانه و تعالى لان طاقتنا و قدراتنا البشرية محدودة طالما محاوطها برؤيتك لنفسك فقط مش كونها من الله و بالله.
ركز
مقطع حصري و نادر من داخل أحد قصور إسماعيل هنية وعائلته، وهو يُحاكي مولانا الحصري 😃
كل تفصيلة في الفيديو بتحكي عن كم أن هذا الرجل كان أقرب للعوام من نخبهم، ومعبر عن مدى ارتباطه بهم حتى في تلقائية ملبسه ومشربه، وطريقة اتّكاءه!
لا أدري كيف كان يُفترى عليه، وكيف حال الذي كذب عليه.