لقد شعرتُ اليوم بـ صمتي
في أعينِ الآخرين،
سمعتُ هديرَ اللعنات التي استفاقت
على أوراقٍ
أنهكَها التشظّي والجموح..
كنتُ اسمعُها وهي تخرجُ من سجنٍ
يشبهُ يومَ الآحاد،
إلى رحابةِ الحقيقة.
الانتظار مُتعب للغاية،،،
لا تنتظر شيء
سوى الأغاني المتأخرة الباردة في نهاية المساء
التي تصل إليك وهي لا تملك فرصة البقاء،
ربما لأنك ستنام
وتهوي هي إلى أعماق ذاكرتك المنسيّة
في الصمت هناك لا تنام
تُريد أن تغنّي
تُريدك معها قدر ما تشاء
تُريد أن تكتب ضياعك على الأضواء المتلاشية،
وعلى الطرقات التي لم تعد تعرفها أنت
تُغنّي لك..
لحناً يشبهك تماماً
حزيناً، وبارداً، ووحيداً
يُقنعك ببطء
أنَّ كل ما فات.. لم يكن سوى حلمٍ طويل
لا يستحق عنا�� الاستيقاظ.
كما لو أني أود الكتابة من أطراف حواسّي
ليسَ أصابعي،
كما لو كان لي شفقٌ أحمرٌ غَادَرَ صباحات الحزن
مُرتحلاً نحو عينيكِ
حيث تسكن الظلال
وتُشفى الجراح،
كما لو أن أطرافكِ الشقراء أشعلت الشمس الهاربة
من ملاذات الشفق الغَادِر،
وهمست للأشجار كريحٍ مارقة
فتراقصت الظلال وتلاشت كل الآلام،
كأني ضعت مني تماماً، لكنّي ما زلت أسكنكِ للأبد…
في زمن يئنّ من مسرّاته اليابسة
يتأرجح الفراغ
والهشاشة،
ونحن هنا نعيش لنشقى
ننهار ثم نستعيد إيماننا تارةً تلو الأخرى
ننهار
في الأيام التي ترتسم كالوهم
في الأحلام العابرة التي تنتظرنا في البعيد
ننهار أمام ذاكرتنا
ومن رحلوا عنها
هل تحرّروا الآن؟
هل وجدوا معنىً للوجود في اللا وجود؟
إنهم يختبرون حتفي
ومضارعي
وأنيني
ولا يدركون مباهج العمر التي تمضي خفافاً
من أعناقهم..
كيف يهيئون لي قلقي؟
وأنا القلق
وأنا الحتوف
وأنا الذهاب والإيّاب
أنا الذي أعرف كلّ ويلاتهم
لا يغريني حتفهم المُلقى أمامي..
"هو لا يتحدث عن الثأر. ولا عن الغضب. فقط يهذي عن الموت، والزمن، والرماد. سافرت من نفسه الأعا��ير، والرعود والزنابق الحمراء، وحلّ محلها هذا النشيج الأبدي للرجال الجرحى، وهم يجرّون خطاهم الدامية باتجاه المدافن."
هناك،
في الأيام الدائخة القديمة
في جسور التمنّي
في الأوقات التي يندمج فيها شعور التلف
بالأوهام المتهالكة،
عندما تعتلي الضوضاء مشهد الصمت
يُصبح من غير اللائق أن تحبّيني
أو أن اسكن قلبكِ طواعيةً..
لا بد أن ننجو يا سيدتي
أن نخرجَ من تلاوات الغائبين
إلى صحو ٍ تألفه قلوبنا…
قضيت الساعات الأخيرة
في صمتٍ أتأهّب،
كان الصمت وحده في البدء
ثم جاء الوهج الخافت
وأشَعلَ ليل التأمّلات
وفي أوج تأمّلي
باغتني صحوٌ أزرق
خلته زُرقة الثمالة الأولى
أو مطلع الصباح،
قبل أن يتلعثم بالسواد
في محاولةٍ أخيرة لإنقاذ الكلمات من صمتي ..