خرجت من صلاة العصر في مسجد الحي ، فتشت عن حذائي ( أكرمكم الله ) عند الباب فما وجدت غير فردة واحدة ، وجهدت في البحث عن الأخرى دون فائدة !.
بقيت حتى تناقص الناس ، كررت البحث ، و لم أجد سوى واحدة اخرى ؛ لكنها من نوع مختلف، فعجبت كيف تُركت واحدة من كل حذاء!.
قلت لنفسي:
لعل المصلّي خرج مذهولاً فأدخل رجليه في النعلين المختلفتين ، مع أني خرجت بعد الصلاة مباشرة ولم أر أحداً ! .
حملت الفردة الباقية بيدي ، ووطئت على الأسفلت الملتهب ، ورحت غاضباً لأهلي في السيارة قائلاً:
أين عقل هذا الرجل؟ لو كانتا النعلين متشابهتين لعذرته ، هذا رجل فقد بصره بالتأكيد! .
انتظرت قليلاً في السيارة علّه يكتشف خطأه ويعود، ثم ذهبت لاستراحة أخي القريبة من المسجد، وفي طريق العودة للمنزل ، رجعت للمسجد لعلّ الرجل قد رد الحذاء ، فلم أجد سوى نعلاً واحدة باقية !.
فأردت أن أبرر لأم محمد غضبي بالفرق بين النعلين فصورتها بجوار نعلي وعدت للسيارة وانا اقول :
انظري هل تشتبه هاتين على من عنده مسحة من عقل؟
قالت: النعل الثانية تشبه نعل ابننا معاذ !!
قلت : صدقت !!!!
وكأنني استيقضت من نوم قلت : هل يمكن أن أكون قد لبست النعلين المختلفتين من البيت ، وجئت للمسجد ولم أنتبه؟!
هل يمكن أن أكون أنا ذلك الرجل الذي ليس عنده مسحة من عقل! والذي عمي بصره !
قالت: انتظر لأتصل بالبيت.. أرسلوا الصورة فإذا بي قد أخذت بالفعل إحدى نعليّ ابني وتركت الأخرى ! .
رغم الصدمة ضحكت ، وعذرت نفسي سريعاً ! لم يعد الأمر بالنسبة لي سوى غلطة عادية تحدث لكل شخص !!
كم نُحسن تبرير زلّاتنا، ونقسو على غيرنا في الزلة نفسها… لو اتسعت صدورنا لأخطاء الآخرين كما تتسع لأخطائنا، لاختفت كثير من مشكلاتنا.
( منقول بتصرّف )