“من أساء إليك فقد فك وثاقك.”
فالإساءة ليست جرحًا، بل مفتاح نهوض خفي يحررك من قيد ألفته.
كل يد امتدت بالأذى إنما نزعت عنك غشاء الوهم، ودفعتك إلى حافة وعي جديد، لا سلطان فيه لارتباط مريض على روحك؛ فاشكر من أساء، فإنه خدم حريتك دون أن يدري.
{وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ}
الفرح والحزن ليسا بيد الناس، بل بيد من يملك قلبك ويصرّف مشاعرك.
فإذا أردت السرور والطمأنينة، فالزم بابه ولا تفتش عنها عند غيره.
قد يظن بعضنا أن برَّ الوالدين لا يكون إلا في المواقف الكبيرة، وينسى أن الجلوس معهما على مائدة طعام، وسماع حديثهما، وإدخال السرور على قلبيهما، باب من أبواب البر.
ومن جميل فقه السلف ما جاء في الأثر:
قال هشام بن حسان: قلت للحسن البصري: إني أتعلم القرآن، وإن أمي تنتظرني بالعشاء، فقال:
“تعشَّ العشاء مع أمك، تُقَرُّ به عينها، أحبُّ إليَّ من حجةٍ تحجها تطوعًا.”
فلا تحتقروا لحظة مؤانسة، ولا جلسة طعام، فربَّ لقمة مع والديك أرجح عند الله من أعمال تطوع كثيرة.
من حق النبي ﷺ أن تكثر من الصلاة والسلام عليه وهو ليس بحاجة إلى صلاتك وسلامك لكنك أنت بحاجة إلى أجر هذه الصلاة والسلام لأنك إذا صليت على الرسول ﷺ مرة واحدة صلى الله عليك بها عشرا.