من ملامح اتزان الإنسان أن ينسب الخير الذي فيه لربه دوماً كما يقول ابن حزم:
إنّ فضائلك لا خصلةَ لكَ فيها؛ وإنَّها مِنحٌ من الله تعالى لو مَنَحَها غيرَك لكان مثلك؛
وإنَّك لو وُكِلْتَ إلى نفسك لعجزتَ وهلكتَ؛
فاجعلْ بدلَ عُجبكَ بها حمدًا لواهبك إيَّاها وإشفاقًا من زوالها.
وهذا منهج مهم علّمنا إياه القرآن الكريم في فهم النفس البشرية.
الناس متفاوتون في صلاحهم وعدم صلاحهم لكنهم مجتمعون كلهم تحت سمة البشرية..فالإنسان إنسان له ما له وعليه ما عليه ولا معصوم إلا الأنبياء، فيُتوقع الخطأ من الناس ويُتجاوز لأهل الفضل زلّاتهم..
علّمتني السيرة النبوية أن اعترف بحدود الكمال البشري..
الصحابة -رضوان الله عليهم- جيلٌ بلغ غاية الكمال البشري وكل مؤمن صادق يتعبد الله بحبهم، لكنه في الوقت ذاته يُدرك تمام الإدراك أن كمالهم بشري يعتريه النقص..
فقد يكون المرء تقيًا لكنه يمسه طائفٌ من الشيطان..وقد يكون مهاجرًا أو مجاهدًا في سبيل الله لكنه يتوق إلى شيء من عرض الدُنيا، حتى الأنبياء رغم عصمتهم لم يصوّرهم القرآن بصورة ملائكية أبدًا، بل عرضهم بشرًا تجري عليهم سنن البشرية التي لا تنافي فضلهم ولا مكانتهم..
بكل فترة امتحانات بصفن برحمة ربنا وكرمه!
ختم المادة ومراجعتها رغم ضيق الوقت..تغيير الإجابة من الغلط للصح باللحظة الأخيرة، نعمة التذكر والتفكير وتحليل السؤال..
كلها أمور بالمقاييس المادية والقدرة البشرية مستحيلة بس بالقدرة الإلهية ولا شيء مستحيل
برحمتك وفضلك وكرمك يا رب..مش فينا
علّمتني السيرة النبوية أنّ الإنسان يكون إنسانًا بقدر ما يحمل من مبادئ ويجاهد من أجلها وإن عارضت هذه المبادئ مصلحته..
وهذا كل ما يحتاجه الإنسان حتى ينجو أن يُقدم المبدأ على المصلحة..
"دائمًا الإنسان في نهاية المطاف هو من يتولى مسؤولية تربية نفسه، وتشكيل وعيه، وتحديد قيمه ومبادئه، بعيدًا عن التأثيرات المباشرة لأهله أو مجتمعه، لأن النضج الحقيقي لا يُفرض من الخارج، بل يولد من الداخل، من لحظات الصراع، ومن التجارب التي يخوضها في حياته".
الجريمة التي ارتكبها النظام النصيري -نظام الأسد- في حق العائلة الشريفة: (رانيا العباسي وزوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهم الورود) تزيد المؤكد تأكيداً حول مقدار طغيان النظام البائد وعظيم النعمة على السوريين وعموم المسلمين بتحرير سوريا.
ونعزي عائلتهم الكريمة ونسأل الله أن يجبر مصابهم
غاب اسمه عن كثير من الحديث مع أنه كان في قلب المأساة.
عندما تُذكر فاجعة الدكتورة رانيا العباسي وأطفالها يمر اسم زوجها عبد الرحمن الياسين مرورًا عابرًا مأساة أب وزوج أيضًا.
ذلك الرجل عاش في لحظاته الأخيرة ما تعجز الكلمات عن وصفه رأى أسرته تُنتزع منه وشهد من الظلم والقهر ما لا يطيقه بشر... وهو عاجز عن حماية أحب الناس إلى قلبه. أي ألم يمكن أن يحمله إنسان وهو يرى زوجته وأطفاله يُساقون الى مصيرهم واحدة تلو الأخرى؟ وأي قهر أشد من قهر رجل حُرم من الدفاع عن أسرته؟
رحم الله عبد الرحمن الياسين ورحم زوجته رانيا وأطفالهما جميعًا وتقبلهم من الشهداء. فهذه ليست قصة أم وأطفال فقط، بل قصة عائلة كاملة اقتُلعت من جذورها، وقصة أبٍ لم ينل من الذكر والإنصاف ما يستحقه من الناس.