كم نعمةً نعيشها اليوم دون أن نشعر بقيمتها؟
هذا السؤال كان بداية كتاب «غرقان بالنعم»، رحلة قصيرة بين تفاصيل نراها كل يوم، لكنها تستحق أن نتوقف عندها أكثر.
يسعدني أن أعلن عن كتابي الجديد الذي أصبح متوفرًا الآن في مكتبات جرير.
أتمنى أن يجد مكانه في قلوبكم قبل مكتباتكم.
كلما ارتقى الإنسان في مدارِج النُضج أصبح أكثر مَيْلاً إلى الهدوء وابتعادًا عن الضجيج، أكثر لِينًا ومرونة وأقلّ تصلُّبًا وشِدّة، أكثر حرصًا على المعنى والقيمة وأكثر زُهدًا بالقشور والأشياء التي لا معنى لها، أكثر اهتمامًا بالأشياء الحقيقية التي تستحق أن يُكرِّس لها نفسه.
لأن المروءة عزيزة، ومعانيها رفيعة؛ فإنه لا يقدر عليها إلا الصفوة من الناس، الذين تنساق أخلاقهم مع النُبل والخير بسلاسة لمُطابقتها لتكوينهم، الذين يكون ظاهرهم كباطنهم، ويحفظون للإنسان قَدره في غيابه وحضوره، ويترفّعون عن الدنايا، ويزخر رصيد أفعالهم بالمواقف الشهمة.
تشَبَّث بالصدق، ولا عليك ممن يُشَوِّه وَجه الصدق الجميل، وتمَسّك بالإخلاص، وإن كُنت المُخلص الوحيد، وعليك بنفسك ولا عليك من غيرك. واعلم بأنك على دوافعك تُجزَى، وعلى سرائرك تُعطَى، وعلى نواياك تُرزَق، وعلى صفائك تجني ثمار الرِضا، وإنّ النقاء يحفظ صاحبه من الشقاء.