أُمسك الغياب بيدٍ قوية وأبتعد عن الحضور مسافة طويلة، أُحرضُ نفسي على البعد! وأشدُ الرحيل من شعره أُقربه إليَّ وأجعل فيه ثقبًا ضيقًا، كي أرى الأصدقاء من خلاله! وأجلس وحيدًا أُفكر في وحدتي.
وحيد في بعض الأيام، وغالبًا ما أكون كذلك! ليس لأني لا أملك أصدقاء، أو لأني لا أستطيع الانتظار طويلاً، ولا لأني سئمت من فكرة أن الآخرين يتوغلون فينا، ويسرقون منا أسرارنا التي يعيشون عليها، وليس لأنني خائب من الجميع، بل أنا وحيد وقاصد هذهِ الوحدة!
ظللتُ أرمم تصدعات السد ما استطعت، حتى ظننت أنه سيثبت رغم ما فيه من وهن، غير أنه بعد خمسة أيامٍ وأكثر استسلم أخيرًا، فانفجر دفعةً واحدة، وانطلقت منه سيول الدمع التي طال احتباسها.