كنتُ أعيشُ من أجلِ غدٍ لا خوفَ فيهِ،
وكنتُ أجوعُ لأشبعَ ذاتَ يومٍ. لم تكنْ لحياتي قيمةٌ، سوى ما يُعطيني الأملُ،
بأنَّ السماءَ لا يمكنُ أن تكونَ قاسيةً بلا حدودْ. كانَ الأملُ يُبرِّرُ لي الألمَ.
في وسط هذا الظلام الذي يخيم على أيامنا، كل ما أفعله هو أن أتحمل وأجاهد في كل لحظة كي لا أفقد توازني. أتشبث ببقايا عقلي وأحاول أن أبقيه بعيدًا عن هاوية الانهيار. كل ما في داخلي يصرخ، لكنني أصمت.
في ليلة تكدس فيها الظلال كأنها أكوام من الغبار القديم، يضيق الصدر بأنفاس متعثرة، وتتسلل الأسرار الثقيلة كأشباح ترفض الرحيل، تسرق الهواء وت��رك فراغاً يئن تحت وطأة ما لا يُسمى .
في شوارع مدينةٍ تحولت إلى أطلال، حيث كانت الأبواب تُفتح على أمل غد أفضل، أغلقت الآن على أشلاء من ذكريات. المدافع سرقت الهمسات الهادئة، والقذائف أطفأت الشموع التي كانت تضيء طريقنا نحو ما حلمنا به. هل نستيقظ يوماً، أم أن الركام هو الآن سرير أحلامنا المفقودة ؟
مستشفى ناصر ...
يومٌ عصف بالروح… ممرات تختنق بالزحام، أرض مفروشة بالدم، صرخات تمزق الهواء، ورائحة الفقد تعلّق في الصدر. لم يكن يوماً عاديّاً، بل ثِقلٌ يوشك أن يحني الظهر .
أصبحت أرى الوطن غريبًا، وصارت الرياح تهمس بالخوف. تغيرت معالم المدينة، ولم يعد البيت بيتي. لم تعد السعادة كما كانت، وأنت لم تعد ملجأي كما عهدتك. كل شيء يتبدل؛ القهوة تبرد، والمشاعر تتلاشى، والمدينة لم تعد كما كانت بالأمس.
بينما ينتظر العالمُ الغدَ بشغف، ننتظرهُ بقلق.
هم يُخططون، ونحنُ نُحصي ما تبقى.
المستقبلُ عندهم فرصة، وعندنا مجهولٌ يملؤهُ الخوف.
الحربُ لا تسرقُ الأرواحَ فقط، بل تسرقُ الطمأنينةَ من أعمارِنا.
2024 لم يكن مجرد عام، بل كان كابوسًا متواصلًا من الأهوال التي طالت أرواحنا قبل أجسادنا. ما عشناه يفوق حدود الوصف، وترك في أعماقنا ندوبًا عصية على الزمن. سنحمل هذا العبء ما تبقى من حياتنا، نحاول بصمت إصلاح ما أفسدته الأيام في دواخلنا .
الأحياء في غزة مش زي ما كانوا قبل 7 هداك. باختصار، هاد اللي بقي منهم. الدافع الوحيد اللي بيحركهم، بغض النظر عن الاتجاه اللي ماشيين فيه، هو محاولات تجنب الموت قهرًا وكمَدًا.
فلا تعمل حالك فاهم و مثقف أو وطني أو بتاع دين . اطلع من حياتنا زي ما إحنا طلعنا من إنسانيتنا .