خمسون عاما على ولادة اعظم موهبة في تاريخ كرة القدم، اللاعب الذي حرمته الاصابات من ان يكون الافضل في التاريخ، الذي جعل الكثيرين يعشقون اللعبة من اجله، جعل المدافعين الكبار يشعرون بالعجز في محاولة ايقافه
لماذا يتدرّب ريال مدريد مرتين في اليوم؟
فلسفة الإعداد البدني عند مورينيو : من فكرة اللعب إلى الجسد القادر على تنفيذها، وكيف تتكامل تخصصات طاقمه.
----
منذ بداية تحضيرات جوزيه مورينيو مع ريال مدريد هذا الموسم، تكررت صورة واحدة : تدريب صباحي، استراحة، ثم عودة إلى العمل مساءً.
والتفسير الأسهل الذي تداوله كثير من الصحفيين والمتابعين : مورينيو عاد بصرامته القديمة، يريد فريقا قويا بدنيا، ولذلك جعل لاعبيه يتدرّبون مرتين بدل مرة.
لكن الحقيقة عند تحليل تفاصيل حصص مورينو تقود إلى قراءة مختلفة.
في حصة 20 يوليوز مثلًا، بدأ ريال مدريد صباحًا في الصالة الرياضية، ثم انتقل إلى التنشيط، والاستحواذ والضغط، والإنهاء، وتدوير الكرة، قبل مباراة في مساحة مصغرة.
وفي مساء نفس اليوم، بدأ بالضغط، ثم عمل تكتيكي بالكرة، وانتهى بالإنهاء.
أي أننا لا نشاهد ببساطة :
تمارين لياقة صباحًا، وتمارين مع الكرة مساءً.
بل نحن أمام عملية إعداد تستخدم الحصة الثانية لتوفير وقت أكبر كي يتعلم اللاعب ما يُطلب منه في الملعب، ويصبح جسده قادرًا على تنفيذه وتكراره.
وهنا قد يتغير السؤال من : لماذا حصتان في اليوم؟
إلى سؤال أدق :
ماذا يريد الطاقم الفني أن يبني من خلال هاتين الحصتين، ولماذا تحتاج الهوية الفنية التي يريد مورينو لعبها إلى أجساد معدّة بطريقة معينة؟
---
1⃣ ـ الحصة الثانية تستغل موردًا سيصبح نادرًا مع بداية الموسم : وقت التدريب.
أهم مورد يمتلكه مورينيو الآن ليس ملاعب التدريبات ولا الصالة الرياضية ولا أجهزة القياس.
إنه الوقت.
في فترة الإعداد يمكن للفريق أن يتدرب صباحًا، يحصل على ساعات للطعام والراحة والاستشفاء، ثم يعود إلى حصة ثانية.
بعد بداية الموسم ستتقلص هذه المساحة سريعًا.
كثير من الأسابيع ستصبح :
مباراة ⬅️ استشفاء ⬅️ تحضير للمنافس التالي ⬅️ مباراة.
لذلك لا ينبغي فهم الحصة الثانية باعتبارها مجرد طريقة لإضافة مزيد من الجري.
يمكنها أن تسمح بتوزيع أهداف يوم كامل على حصتين بدل حشر العمل البدني، والتكتيك، والكرة، والإنهاء، والتكرارات داخل جلسة واحدة طويلة تتراجع فيها جودة التنفيذ كلما تراكم التعب مع الدقائق.
---
2⃣ ـ لا فصل بين العمل البدني والتكتيكي خلال التدريبات.
في 14 يوليوز أجرى الفريق اختبارًا عالي الشدة صباحًا. وفي المساء بدأ في الصالة الرياضية، ثم أدى تمارين بدنية متتابعة على العشب ضمن محطات مختلفة، وبعدها استحواذًا تحت الضغط وتدويرًا للكرة مع الإنهاء، قبل مباريات مصغرة.
وفي 16 يوليوز مزج اللاعبون مجددًا بين العمل البدني والعمل بالكرة : صالة وتمارين بدنية، ثم استحواذ وضغط وإنهاء، فتمارين جري، ثم عودة إلى تدوير الكرة والضغط، قبل عمل هجومي ودفاعي.
وفي 17 يوليوز احتوت الحصة الصباحية على عدة تمارين بدنية مكثفة إلى جانب تدوير الكرة والضغط والاستحواذ، ثم انتهت الفترة المسائية بمرحلة تكتيكية.
إذن الفصل البسيط : هناك جانب بدني، وجانب تكتيكي
لا يصف حقيقة ما يحدث في تدريبات مورينيو.
وهذا التداخل لا يحدث فقط عند توزيع العمل بين حصتي اليوم.
فحتى داخل التمرين الواحد، يمكن أن يعمل اللاعب على أكثر من جانب في الوقت نفسه.
خذ مباراة ستة ضد ستة في مساحة صغيرة.
قد تفرض على اللاعب في اللحظة نفسها :
◀️ - ضغطًا مباشرًا بعد خسارة الكرة.
◀️ - تسارعات وتوقفات متكررة، وتغيير الاتجاه.
◀️ - اختيار زاوية الضغط الصحيحة، واتخاذ قرار في جزء من الثانية.
◀️- تنفيذ التمارين نفسها بعدما يبدأ التعب في الظهور.
أي أنها ليست تمارين «تكتيكية» أو «بدنية» بالمعنى الحصري الذي توحي به التسميات.
التمرين واحد، لكن المطالب التي يفرضها على اللاعب متعددة.
ومن هنا نحتاج إلى النظر في طاقم مورينيو واختصاصاته المختلفة، لفهم أنواع المعرفة التي تدخل في إعداد اللاعب، قبل أن نعود إلى السؤال الأساسي : لماذا يحتاج مورينيو إلى حصتين في اليوم؟