دفعا لمثل هذه الوساوس أقول:
١- الله سبحانه كما بيّن لنا أنه يجيب الدعاء فقد بيّن أنه يقدّر البلاء، وبيّن لنا أنه لا دخول إلى الجنة دون هذا ��لابتلاء: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأسا والضراء وزلزلوا) فلا تأخذ بالخبر الأول وتترك الثاني.
٢- الله سبحانه قصّ علينا في كتابه قصصا مشابهة لما يحدث في غزة، بل أفظع منها؛ فقال عن فرعون: (يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم)
ثم بيّن لنا أنه نصر هؤلاء المستضعفين بعد زمن فقال: (��أورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) وبيّن أنه نصرهم بسبب الصبر: (وتمّت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا) فالقصة لا تكتمل إلا في نهايتها وليس من البداية.
٣- أن الله سبحانه بيّن لنا أن من سنّته: إمهال الظالمين مدة ثم يأخذهم: (إنّما نُملي لهم ليزدادوا إثما) وقال ﷺ: (إن الله ليملي للظالم) فالصورة لها جانبان: جانب متعلق بالمظلوم، وجانب متعلق بالظالم، ولا يكتمل المشهد إلا برؤية الجانبين، فعادة الله الدائمة: عدم معاجلة المجرمين بل تركهم واستدراجهم ثم أخْذهم.
٤- أنّ معيّة الله للمؤمنين لا تتمثل في النصر فقط، بل تتمثل كذلك في تثبيت القلوب و��نزال السكينة: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا). وهذا ما نشاهده بأعيننا في أهل غزة و��يرهم من المؤمنين الذين يصبرون على الأهوال التي لا يحتملها البشر، بينما ينهار غير المؤمن بأقل من ذلك بكثير.
٥- أنّ الله أخبرنا عن الجزاء الأخروي كثيرا في كتابه، وأن هذه الدنيا متاع الغرور، وأنها فانية، وأنه سيضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، وأخبرنا عن النار والعذاب والنكال للمجرمين، وحينذاك تستوفى كل الحقوق، ومن ينظر بعين واحدة إلى الدنيا فلن يفهم.
٦- أنه ومع ذلك كله فإنه لا شك ولا ريب في أن العاقبة (في الدنيا) للمتقين إذا قاموا بدينه ونصروه، وأن الله سينصر جنده وينجيهم كما فعل مع نوح وإبراهيم وصالح وهود ولوط وموسى وعيسى ومحمد عليهم صلوات ال��ه أجميعن، وليس ذلك خاصا بهم بل هو وعد مستمر وسنة ثابتة، بعد التمحيص، والبلاء: (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا)
ونحن إذا قمنا بما يحب الله وبذلنا ما علينا فلا يمكن أن يخلف الله وعده.
- وبعد ذلك كله؛ فهناك تفصيل أكثر وكلام أهم لا يتسع له هذا المقام، ولكني فصّلت فيه كثيرا في سلسلة (السنن الإلهية) وتحدثت بشكل واضح: متى يهلك الله الظالمين المجرمين؟
فراجعها إن شئت هنا:
https://t.co/6GO0IZ7fdk
عزاؤنا فيما يجري اليوم في غزة:
١- إيمان أهلها وثباتهم واحتسابهم: (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا)
٢- أن الله سيطفئ نار المعتدين: (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله)
٣- تكالب الأعداء؛ فهو سبب خير وإن كان شراً في الظاهر: (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليما)
٤- أن الآلام مقابل الآلام أيضا: (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون)
٥- أن أبواب الجنان مفتوحة: (ويتخذ منكم شهداء)
٦- أن الأيام دول: (وتلك الأيام نداولها ��ين الناس)
٧- أن زيادة شر المعتدين مبشرة بقرب استحقاقهم للعذاب والخزي في الدنيا: (الذين طغوا في البلاد . فأكثروا فيها الفساد . فصب عليهم ربك سوط عذاب . إن ربك لبالمرصاد)
٨- أن العاقبة لنا، كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ في أنهم سيختبئون وراء الشجر والحجر؛ فالحاصل الآن جولة، والنهايات محسومة ولو طال زمنها.
والله غالب على أمره..
#كلنا_مع_غزة
لا أحصي ثناء عليك.. لمحدوديّة ما أراه من خيرك مهما كثر، ومحدوديّة ما أعرفه من عظمتك مهما استغرقت كياني.. أنا كائن بشريٌّ محدود، وأنت فقط أيّها الإله العظيم من تدركُ عظمتك وتحيط بملكوتك وقدرتك..
لذلك أنتَ كما أثنيت على نفسِك.. هكذا يطابق الوصفُ الموصوف..
ربع واحد، خمس دقائق في القراءة المتوسطة، وعشر دقائق في تأنٍّ وتدبر وإعادة لبعض الآيات، لا تنهِ يومك قبل أن يكون موجودا في سجل ساعاته، ثبّت له وقتا، ولو عشر دقائق في المواصلات، لا تكن مثاليا، انتظارك الكمالَ لن يزيدك إلا نقصا، ومحاولاتك أن تنتظر وتسوّف يهدر منك وقتا يكسبه شيطانك.
"وتتبدل الأحوال
ويقف المسلم موقف المغلوب مادياً فلا يفارقه شعوره بأنه الأعلى
وينظر إلى غالبه من عَلٍ ما دام مؤمناً
ويستيقن أنها فترة وتمضي وأن للإيمان كرة لا مفر منها
وَهَبْها كانت القاضية، فإنه لا يحني لها رأساً"
(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)
وإنّ استعَذت؛ فاستَعِذ بالله من حُزنٍ يطرق أبواب قلبك، ومن أن تفقد شغفك، ونوافِذ بهجتك، ومن دَربٍ تسلكه ولا يوصلك لغايتك، ومن جُهدٍ تبذله فلا تجني ثماره، ومن زرعٍ تُؤمِّل فيه بلا طَلع، ومن يأسٍ يُخَيِّم عليك، وكَربٍ يحجب النور عن عينيك، ومن هَمٍّ يُثقِل كاهليك.
يقول على عزت بيغوفيتش رحمه الله: «إن الإنسان في السجن يعاني من نقصٍ في المكان، وفائض في الزمان».
يبدو أننا في هذه الأيام مثله..نعاني من فائض في الزمان ونقصٍ في المكان مع قلة حيلة.
لما أرجع شوف الذكريات قبل سنتين أو 3، وشوف بعض الأصدقاء اللي صار يُطلق عليهم الآن "أصدقاء سابقاً" وحبال الودّ انقطعت، أو ربما تغيّرت وجهة كل واحد منّا مع بقاء الود، أتسائل: هل يستحق الأمر هذه المقاطع��؟ وهل نأسف/ أو يأسفون علينا؟