أعجبتني رسالة كتبها مقيم عربي اسمه آدم من مدينة ميونخ الألمانية حيث يقول:
عندما أتيتُ إلى ألمانيا كنتُ مبهوراً ولا أنكر ذلك، كنتُ كمن اعتاد السير وسط الضوضاء، ثم أُدخل غرفة هادئة إلى درجة أنَّ صوت خطواته بدا مرتفعًا أكثر من اللازم، أدهشني أنَّ الناس هنا يطيعون الإشارة الحمراء حتى لو خلا الطريق من السيارات، يقفون، ينتظرون ثم يعبرون، لا أحد يلتفت حوله ليطمئن بأن لا أحد فى المكان، الإشارة قالت قف، إذًا نقف، بهذه البساطة التي تربك القادم من بلادٍ تعلّم بها أن يتحايل على الضوء الأحمر وكأنه عدو شخصي.
في المواصلات العامة يشترون التذكرة من الآلة داخل المحطة أو الباص، رغم أنه لا يوجد مفتش ينتظرهم داخل الحافلة، فكرة أن تدفع لأن هذا هو الصواب وليس لأن هناك من يراقبك، هذا وحده كفيل بإعادة تعريف معنى الأمانة في رأسي.
كل شيء هنا مرقّم، مؤرشف، محفوظ في ملف ما داخل درج ما داخل نظام ما.
حتى أبسط المهن تحتاج إلى تدريب وشهادة، لو أردت أن تعمل ناطورًا، فعليك بدورة تدريبية مكثفة، واختبار كتابي في نهاية كل يوم، نعم اختبار وكأنك تستعد لمرافعة في المحكمة لا لمراقبة باب أو متجرِ ما.
لكل مهنة لائحة ولكل لائحة شرح ولكل شرح كتيب، أحيانًا تشعر أنك تدرس المحاماة فقط لتعيش حياة عادية، وأهم ما في الأمر أنَّ كل إنسان هنا طالبًا كان أو عامل نظافة مجبَر على فهم حقوقه وواجباته.
ليس رفاهية ثقافية، بل ضرورة يومية، لا أحد يقول لك امشِ جنب الحيط، الحائط نفسه له قانون يحكمه ثم تكتشف شيئًا آخر، النظام هنا لا يلوّح بالعصا كثيرًا.
نادراً ما تسمع عن فلان دخل السجن ليس لأن الناس ملائكة، بل لأن العقاب هنا له شكل آخر، هنا لديهم شبح أكثر رعبًا من الزنزانة، شبح البريد الأصفر، رسالة صفراء تصل إلى صندوق بريدك في هدوء قاتل، لا صراخ، لا استعراض قوة، مجرد ظرف أنيق يخبرك أنك أخطأت وأنَّ عليك أن تدفع مبلغ محدد مع موعد محدد وبطريقة واضحة ولا مهرب.
يمكنك أن تتجاهل صديقًا، تتجاهل مكالمة، بل وحتى تتجاهل ضميرك أحيانًا ولكن تجاهل خطاب رسمي هنا؟ مخاطرة غير ذكية.
الغرامات المالية ليست انتقامًا، بل معادلة دقيقة: خالفت = دفعت، بلا دراما، بلا إذلال، فقط حساب واضح ولأكون واقعيًا، الأمر لا يقتصر على العقوبة، النظام هنا لا ينتظر حتى تخطئ ليعاقبك بل يحاول أن يمنعك من الخطأ أصلًا.
في المدارس توجد محاضرة أسبوعية على الأقل هدفها رفع الوعي، يتحدثون مع الطلاب عن القوانين، عن المجتمع، عن مشكلات الحياة اليومية، عن حقوقهم وواجباتهم، الطفل لا يُترك ليصطدم بالعالم ثم نلومه لأنه لم يفهمه، هم يفترضون بأن الوعي استثمار طويل المدى، وأنَّ ساعة توعية اليوم تعني مخالفة أقل غدًا.
يسير كل شيء هنا بنظام حقيقي، متكامل، بارد أحيانًا، لكنه عادل في أغلب الأحيان وربما لأننا قادمون من دولٍ لا تعرف من كلمة النظام إلا صورة ديكتاتور يتحكم في منظومة فاسدة، يختلط علينا المفهوم، نظن أن النظام يعني القهر، بينما هو هنا يعني الاتفاق.
تخيل طفلًا يولد هنا، يفتح عينيه على قانون يُطبّق، ومدرسة تشرح له حقوقه قبل واجباته، ونظام لا يحتاج إلى الصراخ ليُسمَع، هذا الطفل سيحب هذه البلاد لأنها منحته الطمأنينة منذ البداية.
ثم تأخذه في زيارة إلى وطنك الأم، سيرى الفوضى قبل أن يرى الحنين، سيسأل لماذا لا ننتظر الإشارة، ولماذا نبحث عن واسطة، ولماذا يبدو القانون اقتراحًا لا التزامًا، وسيكون عليك أن تجيب، عندها ستدرك بأن الصراع الحقيقي ليس بين بلدين، بل بين فكرتين.
فكرة ترى أنَّ القانون خصم يجب التحايل عليه،وفكرة ترى أنَّ القانون هو الشيء الوحيد الذي يمنعنا من أن نأكل بعضنا البعض وربما المشكلة لم تكن يومًا في المكان بل في ما تعلّمناه قبل أن نصل إليه.
لكن دعني أخبرك بشيء أخير…
في إحدى الليالي، عدتُ إلى منزلي متأخرًا، الشارع هادئ كعادته، والإشارة الحمراء تلمع في مفترقٍ خالٍ تمامًا، لا سيارة ولا دراجة ولا روح بشرية تراقبني، وقفتُ … وقفتُ دون أن أفكر، دون أن أبحث بعينيّ عن كميرا مراقبة تصورنى، دون أن ألتفت حولي لأطمئن أن أحدًا لن يراني أعبر، الإشارة قالت قف… فوقفت.
وفي تلك اللحظة الصغيرة التي لن يكتب عنها أحد، ولن تُرسل بسببها رسالة بريد صفراء أدركت أن شيئًا ما تغيّر داخلي، لم يعد الأمر عن ألمانيا ولا عن بلدي ولا عن مقارنةٍ يضيق بها البعض، كان الأمر عنّي.
عن ذلك الصوت الخافت الذي يبدأ في التشكل حين تعيش طويلًا في مكانٍ لا يحتاج إلى أن يصرخ ليُسمَع، مكانٍ لا يطلب منك أن تكون صالحًا لأنه يراقبك بل لأنه يفترض أنك تستطيع أن تكون كذلك.
ربما هذا هو الفرق الحقيقي.
ليست الإشارة.
ولا الغرامة.
ولا البريد الأصفر.
28.09.1986
28.09.2025
اليوم أصبح عمري ٣٩ عاماً ، لمن هم أصغر مني عمراً ، هذه نصائح للحياة :
١. من يقلل من قيمتك، لا يراك حقًا. ومن يراك كما أنت، لن يحتاج إلى دليل. السلام الداخلي وراحة بالك تبدأ حين تتوقف عن انتظار الاعتراف من الآخرين.
٢. توقّف عن الركض خلف ما لم يتحقق بعد ، حاول وخطط واعمل ، لا بأس ، لكن عِش حاضرك، وأسعد لما بين يديك من نجاحات. تذكّر أن ما لديك الآن كان يومًا ما حلمًا كنت تنتظره، والسعادة فيه، لا في انتظار القادم .
٣. ما يجعلك سعيدًا في العشرينات ليس هو ما يسعدك في أواخر الثلاثينات. في البدايات يبهجك البريق، وفي النضج يبهجك العمق. تغيّر ميزان الفرح علامة على أنك تكبر حكمة لا عمرًا فقط.
٤. الثقة بالنفس ليست هِبة تُعطى، بل بذرة تسقيها كل صباح. بالسلوك، بالكلمة، بالهيئة، تُعيد بناء ذاتك حجرًا فوق حجر. ومع الزمن، تصير الثقة كجلدك: لا تُفارقك.
٥. القلق ظلّ الإنسان منذ بدء الخليقة. لكن الحكيم يتعامل معه كما يتعامل مع الريح: يستمع، ثم يتركه يعبر. وكلما سأل نفسه : “هل بيدي شيء الآن؟” ازداد قلبه راحة.
٦. القلق يبدّد العمر أكثر مما يبدّده الزمن. الماضي صفحة أُغلقت، والمستقبل غيب لم يحن أوانه، وما بينهما لحظة واحدة هي الحياة كلها. ومن يملأ هذه اللحظة وعيًا ورضًا، يعثر على الطمأنينة التي ظل يبحث عنها طويلًا.
٧. الجسد بيت الروح. حين تهمله، يصير السقف هشًا والجدران متصدعة. وحين تراعاه، صار حصنًا يحميك ويمنحك بهاء الوقوف.
٨. تعاملك مع عائلتك هو الامتحان الحقيقي. فنجاحك يُقاس بضحكة أبنائك وطمأنينة من يشاركك العمر ، وافتخارك إخوتك بك ورضى والديك عنك .
٩. في العمل، الخبرة لا تُقاس بكم تحفظ، بل بكم تُلهم. القوة الحقيقية أن تُصبح مرجعًا هادئًا، يلتفت الناس إليه بثقة. حينها، لا تعيش كموظف بل كحكيم يؤدي رسالة.
١٠. نهاية الثلاثين ليست شيخوخة حتى لو اعتبرت وداعًا للشباب. لكنها بداية الرؤية العميقة، حيث يصبح العقل أكثر اتزانًا والقلب أكثر نضجًا. هي العمر الذي يجتمع فيه الحصاد مع البصيرة.
١١. إن اخترت أن تكون استثنائيًا في مجالك، فأقبل أن تتأخر أحيانًا عن أقرانك، لأنك تسير في درب مختلف. لكن ثق أنك ستأتي - بإذن الله - بما لم يأت به غيرك، وسيكون لك بصمتك الخاصة التي لا تُشبه أحدًا .
١٢. يقولون إن المال وسخ دنيا، لكن الحقيقة أن غيابه يثقل الحياة ، المال يفتح لك أبواب الراحة ويحقق أمنيات أطفالك ، وبه تصنع فرحًا كبيرًا، فسعادة البيت كثيرًا ما تبدأ من قدرتك على أن تقول : نعم، تفضل ، خذ ، اشتر ما تريد .
١٤. إذا كنت موظفًا فلا تعتمد على راتبك وحده. بعد الدوام لا ( تتبطح ) في البيت وتضيّع وقتك، حاول أن تصنع دخلًا آخر بجهدك وتعبك. المال الإضافي لا يجيء بالانتظار، بل بالسعي الإضافي.
١٥. متى استقل الشاب ماديًا، فليُسارع بالزواج ولا يؤخره. ففي أواخر الثلاثينات لن يكون الفرح في رضا مدير متقلب، ولا في نجاح مهني، بل في ضحكة طفلٍ يملأ البيت، ووقت جميل مع شريك حياة، ونظرة رضا في عيني والدين يرون أحفادهم .
١٦. قد تحمل في نفسك جرحاً مزمناً غائرًا لا يمحوه الزمن، و قد يظل هنالك نقص في جانب في حياتك لن يكتمل، هذه طبيعة الحياة . أصلح ما يمكن إصلاحه، وتقبل ما لا حيلة لك فيه. ولا ترهق قلبه بالمقارنة، فلكل إنسان جراحه ونقائص حياته، وإن خفيت عن العيون .
١٧. صورتك في مرآة نفسك هي الأصل، وما يراه الناس انعكاس. إن رأيت نفسك عظيمة، انعكس النور في كل حركة. وإن رأيتها صغيرة، فلن يكفيك تصفيق العالم لتطمئن.
مستحيل يمر شهر اغسطس دون ان نستذكر شهر زواجنا ونستعيد ذكريات بداية رحلة امتدت لتسع وخمسين سنة كانت مليئة بالنجاحات ولم يكن تحقيقها سهلا ولكن بالصبر والتضحية والإيمان عبرنا عباب تلك السنين
ثوب نوره ليلة الزفاف اغلا قطعة لتلك الذكرى تم الحفاظ عليه، دامت الذكريات الجميلة لكل اسرة
جربت تشعر بالامتنان و الشكر على يومك اللي مَر بهدوء ؟
دايم الأخبار المُرعبة تجينا بيوم هادئ غير متوقع كهذا اليوم ..
لذلك عمرك لا تتذمر على يومك الفارغ الذي مَر بلا شيء
قل الحمد لله على انه يوم مَر بلا ألم، بلا فقد، بلا وجع و بلا صدمة، يوم مَر بلا مُر
أعجبني هالأقتباس:
" لا يوجد نجاح أعظم من بيت هادئ يسكنه أشخاص بالغون يُجسّدون الصلابة النفسية، وحلّ النزاعات، والمسؤولية الذاتية عندما يُؤذون بعضهم البعض. "
الأذى قد يحدث أحيانًا بين الأحبّة، ولكن ما يجعل العلاقة فيما بينهم ناضجة ومثمرة هو أن يعترف كل طرف بأخطائه بصدق وشجاعة، لا يلقي اللوم، ولا يبرر أفعاله، بل يتحمّل مسؤولية كاملة عن الألم الذي سببه.
اللهم ارحم الطفل مشعل آل سليم 💔 اللهم أجبر قلب والديه 🙏🏻🙏🏻💔💔
الله يجعل قبره روضة من رياض الجنة
والله إني فجعت بوفاته وحزنت عليه كثيييراً 💔
وتأثرت لتأثر ابني تيم ، كانوا أصدقاء 💔
إنا لله وإنا إليه راجعون.
" أعظم ميزة يمكن أن تملكها في الحياة هي النشأة في بيئة عاطفية صحيّة. فهي تفوق بكثير قيمة أن تكبر ثرياً أو مشهوراً أو تمتلك شيئاً قابلاً للقياس وفقاً للمعايير السائدة.
وجود والدين محبين وآمنين، استمعا إليك بصدق، وغرسا في عقلك معتقدات إيجابية عن نفسك، وغرسا فيك نظرة مرنة ومتماسكة تجاه الحياة كما لو كان ذلك وظيفة بدوام كامل.
بدلاً من أن تصل إلى هذه النقطة بعد سنوات من التأمل المُرهق، يُمنح لك هدية لا تُقدّر بثمن منذ البداية: جهاز عصبي منظم – دون أن تكون حتى واعياً بذلك. "
حصلت اليوم على درجة الدكتوراة الألمانية في الطب من قسم الطب النفسي بجامعة LMU بألمانيا.
أنجزت الأطروحة في مركز ماكس بلانك وهي حول الطب النفسي الإيجابي و إيجاد فحوصات مخبرية biomarkers للمرونة النفسية.
الشكر لله ثم لوالديّ، وشكر خاص من القلب لزوجتي الوفية دوله بنت حسين البشري❤️
هذا أكثر مقطع منتشر عند الأجانب بكلمة ترامب أمس وغريبة فاتني صراحة بصراحة كلام مؤثر وحقيقي عن بناء الوطن الذي لم يبنى بمدعين بناء الأوطان او برحلات وهمية يدعون فيها تعليمك كيف تبني وطنًا بل بنيتوها بأنفسكم وتراثكم
" أليس هذا ما طلبته؟
طلبت النمو، فأعطتك الحياة عدم الراحة.
طلبت النجاح، فطالبتك بالتضحية.
لا يمكنك الحصول على أحدهما دون الآخر.
المزيد من الفرص يعني المزيد من المسؤوليات.
المزيد من الطموح يعني وقت فراغ أقل.
كل خيار له ثمن. لا يمكنك أن تطارد حلمًا وتتمسك بحياتك القديمة.
لا يمكنك أن تطلب العظمة وتتوقع الراحة.
لذا، عندما تشعر بثقل الحمل، وعندما تتراكم التضحيات، تذكّر:
هذا ليس عقابًا، بل هو الثمن. "
أكملت ما يقارب ثلاث سنوات من الالتزام بأسلوب حياة صحي، تغذية سليمة، رياضة ممنهجَة، جدول نوم منتظم، عادات اجتماعية صحية، قراءة جادّة يومية والكثير من الكتابة، وفي أثناء ذلك أتدرّب على الشكر والامتنان.
كانت هذه أثمن هديّة قدّمتها لسلطان وديم، ماذا يحتاج الصغار أكثر من أُم بصحة جيدة وذهن يقظ ومزاج مستقر وعقل شغوف بالمعرفة؟
تحصر ثقافتنا صورة الأم المثالية في التضحيات التي قد تصل إلى إلغاء الذات، في حين أن الأم الممتلئة بوجودها، الراعية لنفسها، تمنح الأمومة في هيئتها المتوازنة. الأم المتعافية المستقرّة تنتج أبناءً سعداء.
في رأيي أعظم حُب هذا هو :
" أنا ما احتاجك بس أرغب أكون معاك."
يُذكرني بهذا الاقتباس لـ باولو كويلو حينما قال : "إذا رغبت في شيءٍ ما، فسيُحرر الكون كل شيء ليصل إليك. لكن إذا احتجته، فسيُحوّله إلى سجن."
فعلاً والله لأن الرغبة أتساع ، أما الحاجة فتُقيّد.
«العلاقات الناجحة عادة ما تكون شراكات يمكن فيها أن تنتقل السلطة ذهابًا وإيابًا بين الرجل والمرأة بما يتناسب مع الظروف المختلفة التي يواجهونها معًا وبشكل منفصل.»
— من كتاب "تشريح الأكتئاب" أندرو سولومون