مدائح النصارى في النبي الكريم ﷺ
مبحث لطيف طريف مستَلّ من البحث العلمي المحكم المعنون بـ «قصيدة النبي العربي الكريم للشاعر النصراني إلياس قنصل: دراسة في الرؤية والتشكيل» لسعادة أ. د. أماني بن محمد الشيبان @dr_omm ، والبحث منشور في مجلة جامعة طيبة للآداب والعلوم الإنسانية (العدد ٤٦) محرم ١٤٤٨هـ- يونيو ٢٠٢٦م الجزء الأول.
---
نبذة عن مدائح النصارى في النبي الكريم ﷺ
احتفى جملة من شعراء النصارى العرب في العصر الحديث بالدين الإسلامي، وأثنوا على تعاليمه العظيمة، وأشادوا بالرسول الكريم ﷺ، واستعرضوا سجاياه الكريمة، ومواقفه النبيلة، وأثره المستمر في العالم إلى اليوم، ولم يمنعهم اختلاف الدين من إظهار إعجابهم بمستحِقي الإعجاب، والثناء على الجديرين بالثناء.
وما هذا بغريب على مُنْصِفي النصارى، فقد قال الله تعالى عنهم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الذِينَ قَالُوَا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ(٨٢) وَإذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(٨٣)}،(١) وذَكَرَ الإمام ابن كثير أن أتباع المسيح الذين على منهاج إنجيله فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة.(٢)
وبعض هؤلاء الشعراء من شدة إعجابه بالدين الإسلامي، وبشخصية الرسول الكريم ﷺ تحوَّل إلى الدين الإسلامي، ومنهم الشاعر اللبناني إلياس طعمة (توفي: ١٣٦٠هـ- ١٩٤١م) الذي تعمق في قراءة الدين الإسلامي، وسيرة الرسول ﷺ، وقال في ذلك ما قال من قصائد إعجاب وإنصاف، ثم أعلن إسلامه، واختار لنفسه اسماً جديداً هو أبو الفضل الوليد.(٣)
ومن الشعراء النصارى مَن يُعجَب بأخلاق الذين يعرفهم من المسلمين، فيحاول التعرف على دينهم ورسولهم ﷺ وقرآنهم، ثم يكتشف جلال الدين الإسلامي، وعظمة شخصية الرسول ﷺ، فيُسلِم لسانُه، ويشيد بالإسلام والرسول ﷺ والقرآن، ومن أولئك الشاعر النصراني السوري موسى الحدّاد (توفي: ١٣٩٠هـ- ١٩٧٠م) الذي تُروَى عنه في طفولته قصة مؤثرة، ومضمونها أنه لَمّا وُلِدَ كان أبوه يائساً قانطاً من الحياة، وقرر أن يرمي ابنه في نهر العاصي، ويشاء الله أن يرى أحد المسلمين ما يحدث من الأب، فينقذ الطفل، ويطلب من أبيه أن يتركه له يربيه، فيأخذه إلى بيته بين أولاده، ويرعاه خير رعاية، وبعد أشهر استرده أبوه بعد أن تعهد للمسلم بأن يُحسِن للطفل، وكبر الطفل وهو ممتن لهذا المسلم الذي أنقذ حياته، وظل معجباً بالإسلام، وبأخلاق المسلمين، فقرأ عن الإسلام، وعن شخصية الرسول ﷺ، وكتب في ذلك قصائد تعبر عن إعجابه.(٤)
وهذا الشاعر اللبناني أمين نخلة (توفي: ١٣٩٦هـ- ١٩٧٦م) الذي ظل على نصرانيته، لكنه كان شديد الإعجاب بالدين الإسلامي، وسجايا الرسول ﷺ، وكان يكثر من قراءة القرآن الكريم، ويتدبر معانيه، وله مقولة مأثورة تؤكد ما سبق، يقول: «مَا قَرَأْتُ في القَرْآنِ قَطُّ، وتَلَقَّفَتْني تِلْكَ الفَصَاحَةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وشَهِدْتُ ذَلَكَ الإعْجَازَ الذي يُطَبِّقُ العَقْل، إلّا صِحْتُ بِنَفْسي: انْجي وَيْحَكِ».(٥)
وآخرون اندمجوا مع الدين الإسلامي وإن ظلوا على نصرانيتهم، ومنهم الشاعر اللبناني مارون عبود (توفي: ١٣٨٢هـ- ١٩٦٢م) الذي اختار لابنه اسم (محمد) تعبيراً عن محبته للرسول الكريم ﷺ، وراح يتباهى بذلك في قصيدة عنوانها «محمد مارون عبود»، ومن أبياتها:
خَفِّفِ الدَّهْشَةَ واخْشَعْ إنْ رَأَيْـ
ـتَ ابْنَ مَارُونَ سَمِيّاً لِلنَّبي
النَّبِيِّ القُرَشِيِّ المُصْطَفَى
آيَةِ الشَّرْقِ وفَخْرِ العَرَبِ
يَا بُنَيَّ اعْتَزَّ بِاسْمٍ خَالِدٍ
وتَذَكَّرْ -إنْ تَعِشْ- أَوْفَى أَبِ
حَبَّذَا اليَوْمُ الذي يَجْمَعُنا
مِنْ ضِفَافِ النِّيلِ حَتَّى يَثْرِبِ(٦)
ومدائح النصارى العرب للإسلام والرسول ﷺ كثيرة يصعب حصرها، وخاصة لدى الشعراء النصارى العرب أهل المهجر، ولعل غربتهم وحنينهم إلى جذورهم وما رأوه من قسوة العالم الغربي وماديته جعلهم يتذكرون القيم الإسلامية التي رأوها في بلادهم الإسلامية قبل هجرتهم للغرب، ويستذكرون الأمجاد القديمة، والرسول الكريم الذي بعثه الله رحمة للعالمين.
وهذه نبذة موجزة متنوعة المضامين لبعض شعرائهم، ومنهم الشاعر السوري ميخائيل وِرْدي (توفي: ١٣٩٨هـ- ١٩٧٨م) الذي نظم في الدين الإسلامي والرسول ﷺ أربع قصائد، ومن أشهرها ميميته التي عارض بها ميمية البوصيري (توفي: ٦٩٦هـ- ١٢٩٥م) الشهيرة في مدح الرسول ﷺ، وها هو يقول معلناً محبته للرسول ﷺ وأصحابه، وذاكراً اعتزازه بالشريعة الإسلامية، وأثرها في العالم:
أَنْوَارُ هَادي الوَرَى في دَارَةِ العَلَمِ
رَفَّتْ عَلَى ذِكْرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِ
فارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَنْهَارَ مِنْ أَلَمٍ
وارْبَأْ بحُسْنِكَ أَنْ يَكْمَدَّ مِنْ سَأَمِ
واجْعَلْ هَوَاكَ رَسُولَ اللهِ تَلْقَ بِهِ
يَوْمَ الحِسَابِ شَفِيعاً فَائِقَ الكَرَمِ
يَا أَيُّها المُصْطَفَى المَيْمُونُ طَالِعُهُ
قَدْ أَطْلَعَ اللهُ مِنْكَ النُّورَ لِلظُّلَمِ
يَا أَزْهَدَ النَّاسَ في الدُّنْيَا وفي يَدِهِ
خَزَائنُ المُلْكِ والأَنْصَارُ كالخَدَمِ
عَجِبْتُ كَيْفَ تُعَاني الجُوعَ مُرْتَضِياً
حَظَّ الفَقِيرِ ولَمْ تَلْتَذَّ بِالتَّخَمِ
يَا فَخْرَ أُمَّتِنا في الأَرْضِ قَاطِبَةً
وسَيِّدَ المُصْلِحِينَ العُرْبِ والعَجَمِ
لَوْ يَتْبَعُ الخَلْقُ مَا خَلَّدْتَ مِنْ سُنَنٍ
لَمْ يَفْتِكِ الجَهْلُ والإعْوَازُ بِالأُمَمِ
أَحْبَبْتُ دِينَكَ لَمَّا قُلْتَ: أَكْرَمُكُمْ
أَتْقَاكُمُ، وتَرَكْتَ الحُكْمَ لِلْحَكَمِ
وقُلْتَ: إنِّي هُدىً لِلْعَالَمِينَ ولَمْ
تَلْجَأْ إلى العُنْفِ بَلْ أَقْنَعْتَ بِالكَلِمِ
يَا أَيُّها المُسْلِمُونَ، الفَخْرُ فَخْرُكُمُ
ونَحْنُ إخْوَانُكُمْ بِالنُّطْقِ والرَّحِمِ
فأَيِّدُوا بِالفَعَالِ الغُرِّ دِينَكُمُ
فقِيمَةُ الحُبِّ عِنْدي أَعْظَمُ القِيَمِ
والنَّاسُ مِنْ آدَمٍ بِالمُصْطَفَى اجْتَمَعُوا
وشِرْعَةُ الحُبِّ أُمُّ النَّاسِ فائْتَمِمِ
المُصْطَفَى خَالِدٌ في النَّاسِ مَا بَزَغَتْ
أُمُّ النُّجُومِ ومَمْدُوحٌ بِكُلِّ فَمِ
صَلَّى الإلَهُ عَلَى مَثْوَاهُ مَا صَدَحَتْ
ورَقْاءُ أَوْ هَيْنَمَتْ عِطْرِيَّةُ النَّسَمِ(٧)
وللشاعر اللبناني خليل مطران (توفي: ١٣٦٨هـ- ١٩٤٩م) قرابة التسع قصائد في مدح الرسول ﷺ، والإشادة بالشرع الإسلامي القويم، وتعاليم القرآن الكريم وبلاغته، ومنها هذه القصيدة التي يذكر فيها معاناة الرسول ﷺ في تبليغ دعوته، وما عاناه من المكَذِّبين، وكيف قاوم وصابر حتى أتم له الله المراد، يقول:
رِسَالَةُ اللهِ لَوْ حَلَّتْ عَلَى جَبَلٍ
لَانْدَكَّ مِنْهَا وأَضْحَى بَطْنَ أُخْدُودِ
فَلَيْسَ بِدْعاً إذَا نَاءَ الصَّفِيُّ بِهَا
وبَاتَ في أَلَمٍ مِنْهَا وتَسْهِيدِ
يَنْوِي التَّرحُّلَ عَنْ أَهْلٍ وعَنْ وَطَنٍ
وفي جَوَانِحِهِ أَحْزَانُ مَكبُودِ
دَعَا المُوَالِينَ إزْمَاعَاً لِهِجْرَتِهِ
فلَمْ يُجِبْهُ سِوَى الرَّهْطِ الصَّنادِيدِ
كَأَنَّهمْ وضِيَاءُ الصُّبْحِ كاشِفُهُمْ
آمَالُ خَيْرٍ سَرَتْ في مُهْجَةِ البِيدِ
أَعَادَ ذَاكَ الفَتَى الأُمِّيُّ أُمَّتَهُ
شَمْلاً جَمِيعاً مِنَ الْغُرِّ الأَمَاجِيدِ
وَزَادَ في الأَرْضِ تَمْهِيداً لِدَعْوَتِهِ
بِعَهْدِهِ لِلْمَسِيحِيِّينَ والهُودِ
وبَدْئِهِ الحُكْمَ بِالشُّورَى يُتِمُّ بِهِ
مَا شَاءَهُ اللهُ عَنْ عَدْلٍ وعَنْ جُودِ
هَذا هُوَ الحَقُّ والإجْمَاعُ أَيَّدَهُ
فَمَنْ يُفَنِّدُهُ أَوْلَى بِتَفْنِيدِ(٨)
وللشاعر السوري ميشال مغربي (توفي: ١٣٩٧هـ- ١٩٧٧م) قرابة الخمس قصائد، ومنها داليّتُه التي ذكر فيها شيئاً من سيرة الرسول ﷺ، وتيسير الله له، مع ذكر بعض سجاياه، والثناء على بلاغته، وقوة أثره وتأثيره في العالم:
قَدْ مَرَّ حِينٌ وقَامَ العُرْبُ قَوْمَتَهُمْ
واللهُ يُنجِدُ مَسْعَاهُمْ ويُرْشِدُهُ
والجَهْلُ مُنْصَرِمٌ والبُطْلُ مُنْهَزِمٌ
والشِّرْكُ تَنْدَسُّ لِلآسَاسِ أَعْمُدُهُ
والنَّصْرُ يَتْلُوهُ نَصْرٌ في فُتُوحِهِمُ
والنَّجْمُ يَسْطَعُ في العَلْيَاءِ فَرْقَدُهُ
أَعْجِبْ بِهِمْ حَفْنَةً مِنْ قَلْبِ بَادِيَةٍ
تُقِيمُ أَعْظَمَ سُلْطَانٍ وتُقْعِدُهُ
مَا كَانَ قَيْصَرُ أَوْ كِسْرَى يُنَازِلُها
إلّا وآيَاتُها كَانَتْ تُشَرِّدُهُ
يَا مَنْ طَلَعْتَ عَلَى الفُصْحَى وأُمَّتِها
بِعِزِّ دِينٍ يَضُمُّ الدَّهْرَ سَرْمَدُهُ
الضَّادُ لَوْلَاكَ مَا كَانَتْ مُخَلَّدَةً
ولَا رَوَاها جَمَالٌ أَنْتَ مَوْرِدُهُ
مَا النَّثْرُ مَا الشِّعْرُ مَا الدُّنْيَا وحِكْمَتُها
إزَاءَ مَا فَمُ أُمِّيٍّ يُنَضِّدُهُ
إنْ كَانَ لِلْغَرْبِ عِرْفَانٌ وفَلْسَفَةٌ
فالشَّرْقُ يَكْفِيهِ مَا أَعْطَى مُحَمَّدُهُ
مَا دَارَتِ الأَرْضُ حَوْلَ الشَّمْسِ دَوْرَتَها
إلّا وسُؤْدَدُهُ في الأَرْضِ سُؤْدَدُهُ(٩)
أما الشاعر رشيد الخوري الملقب بالشاعر القروي (توفي: ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤م) فله في مديح الرسول ﷺ والدين الإسلامي قرابة السبع قصائد، ومنها واويته التي يشيد فيها بمولد الرسول ﷺ وبعثته ذاكراً ما حققه ﷺ من أمجاد للعالمين الإسلامي والعربي، ثم يضج الحنين في وجدان الشاعر إلى المجد الإسلامي السابق في بغداد والأندلس، ويستحث المسلمين والعرب على المحبة والتكاتف:
بَدَا مِنَ القَفْرِ نُورَاً لِلْوَرَى وهُدَىً
يَا لِلْتَمَدُّنِ عَمَّ الكَوْنَ مِنْ بَدَوِي
يَا حَبَّذَا عَهْدُ بَغْدَادٍ وَأَنْدَلُسٍ
عَهْدٌ بِرُوحِي أُفَدِّي عَوْدَهُ وَذَوِي
مَنْ كَانَ في رِيْبَةٍ مِنْ ضُخْمِ دَوْلَتِهِ
فَلْيَتْلُ مَا في تَوَارِيخِ الشُّعُوبِ رُوِي
يَا قَوْمُ هَذا مَسِيحِيٌّ يُذَكِّرُكُمْ
لا يُنْهِضُ الشَّرْقَ إلاّ حُبُّنَا الأُخَوِي
فَإنْ ذَكَرْتُمْ رَسُولَ اللهِ تَكْرِمَةً
فَبَلِّغُوهُ سَلَامَ الشَّاعِرِ القَرَوِي(١٠)
ونظم الشاعر اللبناني إلياس فرحات (توفي: ١٣٩٦هـ- ١٩٧٦م) قرابة الأربع قصائد، ومنها هذه القصيدة التي يصف فيها انغمار الأرض بالنور وتعاليم القرآن بعد بعثة الرسول ﷺ، ثم يدافع عن الرسول ﷺ، وعن الدين الإسلامي، ويطالب المتهجمين بقراءة القرآن، وكتب التاريخ وكتب السيَر:
غَمَرَ الأَرْضَ بِأَنْوارِ النُّبُوَّةْ
كَوْكَبٌ لَمْ تُدْرِكِ الشَّمْسُ عُلُوَّهْ
بَيْنَمَا الكَوْنُ ظَلَامٌ دَامِسٌ
فُتِحَتْ في مَكَّةٍ لِلنُّورِ كُوَّةْ
إنَّ في الإسْلامِ لِلْعُرْبِ عُلا
إنَّ في الإسْلامِ لِلنَّاسِ أُخُوَّةْ
فادْرُسِ الإسْلَامَ يَا جَاهِلَهُ
تَلْقَ بَطْشَ اللهِ فِيهِ وحُنُوَّهْ
يَا رَسُولَ اللهِ إنَّا أُمَّةٌ
زَجَّنَا التَّضْلِيلُ في أَعْمَقِ هُوَّةْ
ذَلِكَ الجِيلُ الذي حَارَبْتَهُ
لَمْ يَزَلْ يُظْهِرُ لِلشَّرْقِ عُتُوَّهْ
قُلْ لِأَتْبَاعِكَ صَلُّوا وادْرُسُوا
إنَّمَا الدِّينُ هُدىً والعِلْمُ قُوَّةْ(١١)
وللشاعر السوري جورج صيدح (توفي: ١٣٩٨هـ- ١٩٧٨م) قرابة الأربع قصائد، ومنها هذه القصيدة التي يثني فيها على بعثة الرسول ﷺ، وإشراق العالم بالتعاليم التي جاء بها، ويذكر كرامة الله له يوم أُسْرِيَ به، ويخبره أن القدس الشريف بحاجة إلى ليلة معراج أخرى تنقذ قداسته وأقداسه:
وَجْهٌ أَطَلَّ عَلَى الزَّمَانْ
لَأْلَاؤُهُ شَقَّ العِنَانْ
فِيهِ شُعَاعُ النَّيِّرا
تِ وفِيهِ أَنْفَاسُ الجِنَانْ
مَنْ ذَا رَأَى طِفْلاً يُنَا
جي اللهَ بِالسَّبْعِ المَثَانْ
يَا صَاحِبَيَّ بِأَيِّ آ
لَاءِ السَّمَاءِ تُكَذِّبَانْ؟
يَا مَنْ سَرَيْتَ عَلَى البُرَا
قِ وجُزْتَ أَشْوَاطَ الزَّمَانْ
آنَ الأَوَانُ لِأَنْ تُجَدْ
دِدَ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ آنْ
عَرِّجْ عَلَى القُدْسِ الشَّرِيـ
ـفِ ففِيهِ أَقْدَاسٌ تُهَانْ(١٢)
والشاعر السوري عبدالله حَلّاق (توفي: ١٤١٧هـ- ١٩٩٦م) نظم ثلاث قصائد، ومنها هذه النونية التي يذكر فيها أثر الرسول ﷺ في العالم، ثم يعلل لسبب محبته له ﷺ:
قَبَسٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ شَعْشَعَ نُورُهُ
فجَلَا ظَلَامَ الجَهْلِ عَنْ دُنْيَانا
بَعَثَ الشَّرِيعَةَ مِنْ غَيَاهِبِ رَمْسِها
فرَعَى الحُقُوقَ وفَتَّحَ الأَذْهَانا
إنِّي مَسِيحِيٌّ أُجِلُّ مُحَمَّداً
وأَرَاهُ في سِفْرِ العُلا عُنْوانا
وأُطَأْطِئَ الرَّأْسَ الرَّفِيعَ لِذِكْرِ مَنْ
صَاغَ الحَدِيثَ وعَلَّمَ القُرآنا
إنِّي أُبَاهي بِالرَّسُولِ لِأنَّهُ
صَقَلَ النُّفُوسَ وهَذَّبَ الوِجْدَانا
ولِأَنَّهُ دَاسَ الجَهَالَةَ وانْتَضَى
سَيْفَ الجِهَادِ فَحَطَّمَ الأَوْثَانا(١٣)
واستعراض هذه النماذج الشعرية يطول، وأستعيض عن ذلك بهذا الجدول التقريبي الذي تضمن أسماء الشعراء النصارى العرب في العصر الحديث، وعدد ما كتبوه من قصائد، ولعلي بهذا الجدول أؤكد للدارسين أن مدائح النصارى العرب في الدين الإسلامي والرسول الكريم ﷺ ليست قليلة، وأنها تتسع للكثير من الدراسات.
وهذه إحصائية تقريبية بأسماء الشعراء النصارى العرب الذين أشادوا بالدين الإسلامي، والرسول الكريم ﷺ:(١٤)
١. إدوار مرقص (سوري توفي ١٣٦٧هـ- ١٩٤٨م) قصيدة.
٢. إلياس طعمة (لبناني توفي ١٣٦٠هـ- ١٩٤١م) ست قصائد.
٣. إلياس فرحات (لبناني توفي ١٣٩٦هـ- ١٩٧٦م) أربع قصائد.
٤. إلياس قنصل (سوري توفي ١٤٠١هـ- ١٩٨١م) ست قصائد.
٥. أمين الريحاني (لبناني توفي ١٣٥٩هـ- ١٩٤٠م) ثلاث قصائد.
٦. أمين نخلة (لبناني توفي ١٣٩٦هـ- ١٩٧٦م) قصيدة.
٧. بشارة الخوري (لبناني توفي ١٣٨٨هـ- ١٩٦٨م) أربع قصائد.
٨. بطرس عوض (مصري توفي ١٤٠٠هـ- ١٩٨٠م) قصيدة.
٩. بولس الخوري (لبناني توفي١٤٤٢هـ- ٢٠٢١م) قصيدة.
١٠. بولس سلامة (لبناني توفي ١٣٩٩هـ- ١٩٧٩م) قصيدتان.
١١. توفيق بربر (لبناني توفي ١٤١٩هـ- ١٩٩٨م) قصيدتان.
١٢. توفيق شماس (لبناني توفي ١٤١٥هـ- ١٩٩٤م) قصيدة.
١٣. جاك شمّاس (سوري توفي ١٤٣٨هـ- ٢٠١٧م) قصيدة.
١٤. جبران تويني (لبناني توفي ١٣٦٦هـ- ١٩٤٧م) قصيدة.
١٥. جبران خليل جبران (لبناني توفي ١٣٥٠هـ- ١٩٣١م) ثلاث قصائد.
١٦. جرجس كنعان (لبناني توفي ١٤٣١هـ- ٢٠١٠م) قصيدة.
١٧. جميل الخوري (فلسطيني توفي ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م) قصيدة.
١٨. جميل علوش (فلسطيني توفي ١٤٣١هـ- ٢٠١٠م) ثلاث قصائد.
١٩. جورج داوود (لبناني توفي ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤م) قصيدة.
٢٠. جورج سِلْسِتي (سوري توفي ١٣٨٨هـ- ١٩٦٨م) قصيدتان.
٢١. جورج شكور (لبناني توفي ١٤٤٥هـ- ٢٠٢٤م) قصيدة.
٢٢. جورج صيدح (سوري توفي ١٣٩٨هـ- ١٩٧٨م) أربع قصائد.
٢٣. جورج كعدي (لبناني توفي ١٣٩٦هـ- ١٩٧٦م) قصيدتان.
٢٤. حسني عبدالملك (سوري توفي ١٣٦٩هـ- ١٩٥٠م) قصيدة.
٢٥. حسني غراب (سوري توفي ١٣٦٩هـ- ١٩٥٠م) قصيدتان.
٢٦. حليم دموس (لبناني توفي ١٣٧٦هـ- ١٩٥٧م) أربع قصائد.
٢٧. حَنّا طباع (لبناني توفي ١٣٩٦هـ- ١٩٧٦م) قصيدة.
٢٨. خليل مطران (لبناني توفي ١٣٦٨هـ- ١٩٤٩م) تسع قصائد.
٢٩. رشيد أيوب (لبناني توفي ١٣٦٠هـ- ١٩٤١م) قصيدة.
٣٠. رشيد الخوري (لبناني توفي ١٤٠٤هـ- ١٩٨٤م) سبع قصائد.
٣١. رفيق رزق سلوم (سوري توفي ١٣٣٤هـ- ١٩١٦م) قصيدة.
٣٢. رياض المعلوف (لبناني توفي ١٤٢٣هـ- ٢٠٠٢م) قصيدتان.
٣٣. زكي قنصل (سوري توفي ١٤١٥هـ- ١٩٩٤م) ثلاث قصائد.
٣٤. سابا زريق (لبناني توفي ١٣٩٤هـ- ١٩٧٤م) قصيدتان)
٣٥. سعيد جريس (فلسطيني توفي ١٤١١هـ- ١٩٩١م) تسع قصائد.
٣٦. سعيد عقل (لبناني توفي ١٤٣٥هـ- ٢٠١٤م) قصيدة.
٣٧. شبلي شميل (لبناني توفي ١٣٣٥هـ- ١٩١٧م) قصيدتان.
٣٨. شبلي ملاط (لبناني توفي ١٣٨١هـ- ١٩٦١م) أربع قصائد.
٣٩. شفيق المعلوف (لبناني توفي ١٣٩٦هـ- ١٩٧٦م) قصيدة.
٤٠. صالح بطرس (سوداني توفي ١٣٥٣هـ- ١٩٣٤م) قصيدتان.
٤١. عبدالله حَلّاق (سوري توفي ١٤١٧هـ- ١٩٩٦م) ثلاث قصائد.
٤٢. عبدالمسيح أنطاكي (سوري توفي ١٣٤٠هـ- ١٩٢٢م) قصيدة.
٤٣. عزيز التوم منصور (سوداني توفي ١٤١٣هـ- ١٩٩٢م) قصيدة.
٤٤. عطاء الله مغامس (سوري توفي ١٣٧٣هـ- ١٩٥٤م) قصيدتان.
٤٥. فيليب لطف الله (لبناني توفي ١٤٠١هـ- ١٩٨١م) قصيدة.
٤٦. قيصر الخوري (لبناني توفي ١٣٩٧هـ- ١٩٧٧م) قصيدة.
٤٧. كمال ناصر (فلسطيني ١٣٩٣هـ- ١٩٧٣م) قصيدتان.
٤٨. مارون عبود (لبناني توفي ١٣٨٢هـ- ١٩٦٢م) قصيدتان.
٤٩. محبوب الخوري (لبناني توفي ١٣٥٠هـ- ١٩٣١م) قصيدة.
٥٠. مطران خليل مطران (لبناني توفي ١٣٦٨هـ- ١٩٤٩م) قصيدتان.
٥١. موسى الحدّاد (سوري توفي ١٣٩٠هـ- ١٩٧٠م) أربع قصائد.
٥٢. ميخائيل وِرْدي (سوري توفي ١٣٩٨هـ- ١٩٧٨م) أربع قصائد.
٥٣. ميشال مغربي (سوري توفي ١٣٩٧هـ- ١٩٧٧م) خمس قصائد.
٥٤. ناصر جريس (فلسطيني توفي ١٣٨٥هـ- ١٩٦٥م) قصيدة.
٥٥. نبيه سلامة (سوري توفي ١٤١٥هـ- ١٩٩٤م) قصيدة.
٥٦. نصر سمعان (سوري توفي ١٣٨٧هـ- ١٩٦٧م) خمس قصائد.
٥٧. نقولا حَنّا (فلسطيني توفي ١٤٢٠هـ- ١٩٩٩م) قصيدتان.
٥٨. نقولا فياض (لبناني توفي ١٣٧٧هـ- ١٩٥٨م) قصيدة.
٥٩. نيفون سابا (سوري توفي ١٣٨١هـ- ١٩٦١م) قصيدة.
٦٠. وصفي قرنفلي (سوري توفي ١٣٩٨هـ- ١٩٧٨م) قصيدتان.
٦١. يوسف أبو رزق (لبناني توفي ١٤١٨هـ- ١٩٩٧م) قصيدة.
-----
الحواشي:
(١) سورة المائدة، الآية: ٨٢- ٨٣.
(٢) يُنظر: مختصر تفسير ابن كثير، محمد الصابوني، دار القرآن الكريم، بيروت، ط: ٧، ١٤٠٢هـ- ١٩٨١م، ١/ ٥٤٠.
(٣) ُنظر: معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة ٢٠٠٢م، كامل الجبوري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ١، ٢٠٠٣م، ١ /٣٩١.
(٤) يُنظر: تحفة الزمن بترتيب تراجم أعلام الأدب والفن، أدهم الجندي، دار المقتبس، دمشق، ط: ١، ١٤٣٦هـ- ٢٠١٥م، ٥/ ١٩٣.
(٥) في الهواء الطلق: تذكارات ونجاوى، أمين نخلة، دار مكتبة الحياة، بيروت، ط: ١، ١٩٦٧م، ص: ٢٢٩.
(٦) زوابع، مارون عبود، مؤسسة هنداوي، القاهرة، ط: ١، ٢٠١٣م، ص: ٢١.
(٧) مجلة الرسالة، مجلة مصرية دورية، العدد: ١٠٠٥، بتاريخ ١٧/ ١/ ١٣٧٢هـ- ٦/ ١٠/ ١٩٥٢م، صفحة رسالة الشعر.
(٨) ديوان الخليل، خليل مطران، دار الهلال، القاهرة، ط: ١، ١٩٤٩م، ٢/ ٣٩.
(٩) أمواج وصخور، ميشال مغربي، مطبعة الصفدي، سان باولو، ط: ١، ١٩٧٧م، ص: ٣٣٣.
(١٠) ديوان الشاعر القروي (رشيد الخوري)، دار المسيرة، بيروت، ط: ١، ١٩٧٨م، ١/ ٤٠٣.
(١١) إلياس فرحات شاعر العرب في المهجر: حياته وشعره، سمير قطامي بدوان، دار المعارف، القاهرة، ط: ١، ١٩٧١م، ص: ١٣٣.
(١٢) الأدب العربي المعاصر في (سوري توفي، سامي الكيالي، دار المعارف، القاهرة، ط: ١، ١٩٦٨م، ص: ٢٧.
(١٣) محمد ﷺ في شعر النصارى العرب، محمد القوصي، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، الرباط، ١٤٣٢هـ- ٢٠١١م، ص: ٣٨.
(١٤) بنيتُ هذه الإحصائية على ما اطلعتُ عليه من الدواوين، وعلى ما أحصيتُه من هذه الكتب والدراسات:
تأثر شعراء نصارى العرب بمبادئ الإسلام وأفكاره، د. أحمد حميد مخلف، بحث علمي مُحَكَّم منشور في مجلة علمية تابعة لكلية الرضوان الإسلامية في ماليزيا، العدد: ١٢، ٢٠١١م.
الرسول محمد ﷺ في ملاحم الشعر المسيحي: قراءة تداولية، د. آلاء لازم، بحث علمي مُحَكَّم منشور في مجلة تسنيم الفصلية، الصادرة عن المركز الدولي للبحوث والدراسات في كربلاء، السنة: ٤، المجلد: ٧، العددان: ١٣ و ١٤، شوال ١٤٤١هـ- حزيران ٢٠٢٠م.
شخصية النبي محمد في شعر الشعراء العرب المسيحيين المعاصرين، د. عبدالكريم أمين محمد سليمان، بحث علمي مُحَكَّم منشور في مجلة علمية تابعة لجامعة إسطنبول، العدد: ٣٢، ٢٠٢١م.
شعراء النصارى العرب والإسلام: نصوص شعرية، ماجد الحكواتي، مؤسسة جائزة عبدالعزيز بن سعود البابطين للإبداع الشعري، الكويت، ط: ٢، ٢٠١٤م.
محمد ﷺ في شعر النصارى العرب، محمد القوصي، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، الرباط، ١٤٣٢هـ- ٢٠١١م.
المديح النبوي عند شعراء النصارى، د. بكري الناير محمد الزين، بحث علمي مُحَكَّم منشور في مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية في جامعة بابل، العدد: ٣٨، نيسان ٢٠١٨م.
أ. د. أماني بن محمد الشيبان
أستاذ الأدب والنقد
بحث علمي محكم جليل الهدف بعنوان:
قصيدة النبي العربي الكريم للشاعر النصراني إلياس قنصل دراسة في الرؤية والتشكيل
لسعادة وجه السعادة أ. د. أماني بن محمد الشيبان @dr_omm
للتحميلPDF
https://t.co/9PiOEvdLIh
البحث يهدف إلى إبراز مكانة نبينا ﷺ في منظور شعراء النصارى المنصفين عبر أحد شعرائهم، وإن نبيّاً يشيد به أقوام على غير مِلّته لَنَبِيٌّ عالميّ عظيم.
غزوة ذات الحقائب
قبل قليل كنتُ أمشي مع زوجتي في أحد شوارع المدن العربية، وتأخرتُ عنها قليلاً لوقوفي عند متجر آخذ منه باقي الحساب، وفجأة رأيتُ دراجة نارية عليها اثنان ارتطمَا بذراع زوجتي الممسكة بحقيبة يدها، وكأنهما كانا يريدان سحب الحقيبة والفرار، لكنهما من العجلة انعطفَا على سيارة واقفة ارتطمَا بها، وسرعان ما جَذَبَتْ زوجتي الحقيبة بعد أن انقطع مقبضها، وأثناء ذلك أقبلتُ "كالبرق يَتْبَعُهُ الرعد"، وانقضضتُ على الوغدين لَكْماً ورَكْلاً، ولم أَدْرِ عن نفسي حتى فرّق بيننا الناس، وفي هذه المَعمعة لاذ الوغدان بالفرار.
مضينا في طريقنا وأنا بادي التوتر، والمستفز في الأمر أن زوجتي نظرت إليّ نظرة شاعرية وقالت:
أشعر بسعادة لأنك فعلتَ هذا لأجلي.
المسكينة لا تدري أني فعلتُ هذا لأن نقودي وجوازي في الحقيبة. 😄
حماها الله.. بل أفديها بروحي. ❤️
بِكِ الأَلْقَابُ تَعْلُو يا (بُرُفُّ Prof)
نحمد الله حمداً كثيراً على نعمه التي لا نحصيها، ولا ينقصنا غيرُ شكر معطيها.
وهذه تهنئة شِعرية إلى رفيقة الدرب وفرحة القلب أ. د. أماني بنت محمد الشيبان @dr_omm بعد صدور القرار الكريم بترقيتها إلى أعلى رتبة أكاديمية «أستاذ (بُرُفُّ Prof)»، وعقباكم وأحبابكم ما تحبون، بل فوق ما تحبون.
صَغِيرَتِيَ المُدَلَّلَـةُ اسْتَفَاقَتْ
(بُرُفْسُوراً) لَهَا البُشْرَى تُزَفُّ
بِرَبِّكِ مَنْ أُهَنِّئُ يا أَمَاني؟
أَأَنْتِ؟ أَمِ المَرَاتِبَ؟ أَمْ أَكُفُّ؟
تَحَيَّرَ فِيكِ إحْسَاسي وعَقْلي
وكِدْتُ مِنَ التَّحَيُّرِ أَسْتَخِفُّ
هِيَ الأَوْلَى بتَهْنِئَتي لأَنّي
أَرَاهَا في انْشِرَاحَتِهَا تَرِفُّ
سِوَاكِ بِهذِهِ الأَلْقَابِ يَعْلُو
ولَوْلَاهَا فأَعْلَى مِنْهُ خُفُّ
هُمُ يَعْلُونَ بِالأَلْقَابِ لَكِنْ
بِكِ الأَلْقَابُ تَعْلُو يا (بُرُفُّ Prof)
قدموس
سِجَال شعري في الوفاء للزوجات
بيني وبين أستاذي أ. د. أحمد درويش رحمه الله
حين حازت زوجتي د. أماني الشيبان شهادة الدكتوراه أقمتُ احتفالاً دعوتُ إليه الأقارب والأحباب، وكتبتُ في بطاقة الدعوة:
دُكْتُورَةٌ قَبْلَ أنْ تُعطَى شَهَادَتَها
وقَبْلَ أن يَغْمُرَ الطُّوفَانُ لُجَّتَهُ
في النَّاسِ مَن أََكْمَلوا بالدَّالِ بَهْجَتَهُمْ
وهْيَ التي أَكمَلَتْ للدَّالِ بَهْجَتَهُ
فتفاعل أ. د. أحمد درويش مع البيتين بقصيدة جميلة، ولا سيما أن زوجته دكتورة (أ. د. رشا صالح)، ويعي لذة الإنجاز والفرح التي يعيشها الزوج حين تحقق زوجته الوفية المحسنة نجاحاً ما.
وهذه قصيدته رحمه الله:
مَن يَعرِفُ الحُبَّ لا يَنْسَى عُذُوبَتَهُ
ولا يُقَايِضُ بالأكوانِ مُتْعَتَهُ
يَرُوحُ يَبحَثُ عن طَيْفٍ يَرِقُّ لَهُ
والطَّيْفُ إن راحَ لا تَسطِيعُ رَجْعَتَهُ
ولا يَخُوضُ الكَرَى إلا عَلَى قَلَقٍ
أَلّا يَرَى بِسَوادِ الليلِ غُرْبَتَهُ
ولا يَرَى بَسَمَاتِ الكَوْنِ قَاطِبَةً
إلّا إذا شامَ في الإصباحِ طَلْعَتَهُ
ولا يَرَى الماءَ عَذْباً والجَنَى عَسَلاً
إلّا إذا ذاقَ مَسْرُوراً حَلاوَتَهُ
يا نَاعِسَ الطَّرْفِ لا ذُقْتَ الهَوَى أَبَداً
وقَدْ لَقِيتَ مِن الإعصارِ سَكْرَتَهُ
إنْ ذُقتَهُ صِرتَ مَغْلُولاً براحَتِهِ
ولا تَقَرُّ إذا خالفتَ راحَتَهُ
وصار قلبُكَ مرهوناً ومرتجِفاً
ودَسَّ في طَيَّةِ النسيانِ عِزَّتَهُ
ولَم يَعُدْ يَستَطِيبُ السُّكْرَ مُنْتَشِياً
إلّا إذا كانتِ القَطْرَاتُ خَمْرَتَهُ
وإنْ بَدَتْ في سَمَاهُ نَجْمَةٌ بَرَقَتْ
فعِنْدَ مَحْبُوبِهِ تَمْلَا مَجَرَّتَهُ
فالنَّجْمُ شَمْسٌ وإشعاعُ السَّنَا قَمَرٌ
والطَّيْرُ إن غَرَّدَتْ تَرْوي حِكَايَتَهُ
والدَّالُ تُصبِحُ أُسَّ الحَرْفِ لا أَلِفٌ
تُضْحي بِدَايَتَهُ يَاءٌ نِهَايَتَهُ
والدَّالُ دَلٌّ وما لِلدَّلِّ مِن أَمَدٍ
إلّا إذا أَدرَكَ المعشوقُ غَايَتَهُ
والدَّالُ دَنٌّ وما لِلثامِلِينَ فِدى
إلّا إذا أَنْزَلَ الرَّحمنُ رَحْمَتَهُ
والدَّالُ دَوْحٌ إذا هَبَّتْ نَسائمُهُ
اِستَشْعَرَ العَاشِقُ الوَلهانُ جَنَّتَهُ
والدَّالُ دَرْبٌ على قَدْرِ الصُّمُودِ بِهِ
قَدْ يُدرِكُ المرءُ بَعْدَ الجَهْدِ غَايَتَهُ
«في النَّاسِ مَن أََكْمَلوا بالدَّالِ بَهْجَتَهُمْ
وهْيَ التي أَكمَلَتْ للدَّالِ بَهْجَتَهُ»
إنّا لله وإنا إليه راجعون
انتقل إلى رحمة الله أستاذي أستاذ الجيل أ. د. أحمد إبراهيم درويش (١٣٦٢هـ-١٩٤٣م/ ١٤٤٧هـ- ٢٠٢٦م).
اللهم ارحمه، واغفر له، وأكرم نُزُلَه، وآنِسْ وحشتَه، وآمن روعَتَه، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وجازه بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً.
نبذة عنه رحمه الله:
أكاديمي وناقد وشاعر مصري بارز متخصص في النقد الأدبي والأدب المقارن حاصل على دكتوراه الدولة من جامعة السوربون في فرنسا عام١٤٠٢هـ- ١٩٨٢م.
حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام ١٤٣٠هـ- ٢٠٠٩م، وجائزة النيل عام ١٤٤٦هـ- ٢٠٢٥م، وجوائز عديدة أخرى، وله عضويات فاعلة في عدد من الجهات الرسمية والثقافية.
عمل أستاذاً في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وأستاذاً في كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس في عُمَان، وأستاذاً بقسم الأدب في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام في الرياض.
له العديد من المؤلفات النقدية، ومنها:
١. الأدب المقارن وعلاقة الأدب العربي بالآداب العالمية.
٢. الأدب المقارن: النظرية والتطبيق.
٣. الاستشراق الفرنسي والأدب العربي.
٤. إنقاذ اللغة إنقاذ الهوية.
٥. البلاغة القرآنية.
٦. تأملات في جماليات النص القرآني.
٧. التراث النقدي: قضايا ونصوص.
٨. خليل مطران شاعر الذات والوجدان.
٩. دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث.
١٠. عشرة مداخل لقراءة الشعر.
١١. في النقد التحليلي للقصيدة المعاصرة.
١٢. في النقد التطبيقي: حوارات مع نصوص شعرية ونثرية.
١٣. الكلمة والمجهر في نقد الشعر.
١٤. متعة تذوق الشعر.
١٥. مدخل إلى الدراسات البلاغية.
١٦. مدخل إلى دراسة الأدب في عُمَان.
١٧. النص البلاغي في التراث العربي والأوروبي.
١٨. نظرية الأدب المقارن وتجلياتها في الأدب العربي.
ليلايَ أَندَلُسُ النساءِ وما أنا
في غَزْوِ فِتنتِها سِوَى ابْنِ زِيادِها
ما كانَ في العَرَبِ الأوائلِ مِثْلُها
دَعْ عنكَ فِتنةَ هِندِها وسُعادِها
لا عيبَ في ليلايَ إلا أنّها
تقسو بلا قَصْدٍ على حُسّادِها
وتنامُ هانئةَ الفؤادِ سعيدةً
وأنا أناجي اللهَ في إسعادِها
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية ينظم #مجلس_أوراف_الأدبي ندوة تكريمية لسعادة د. عائض الردادي عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وفعالية نقدية، وأخرى شعرية.
وذلك بعد صلاة عشاء يوم الأربعاء ٢٦ / ٦/ ١٤٤٧هـ (١٧ /١٢ / ٢٠٢٥م) في مقر المجلس بحي الياسمين في الرياض، والدعوة عامة للمهتمين.
علمتُ أنها حزينة، فأسعدتُها بهذه الأبيات:
يا رَبِّ خُذ كلَّ أفراحي وضَعْ فيها
وكلَّ أحزانِها دعني أُعانيها
وأَحْيِ مَرْضِيَّةَ الآلاءِ رَاضِيَةً
أعيشُ كلَّ الرضا لو أنتَ تُرضيها
مَلِيكةُ الحُسنِ لا حُزنٌ يليقُ بها
ولا قليلٌ من الأفراحِ يَكفيها
ما سَعْدُ قلبيَ إلا في سعادتِها
وما أمانيّ إلا في أمانيها