كل من وافق أصحابه من أهل المعاصي أو البطالة على الرذائل ليعُدُّوه حسن العشرة مهذب الأخلاق لطيف الذات، أو خوفاً من أن يصفوه بكثافة الطبع وسوء الصحبة، ولقد عم هذا لعمري أهل الزمان ليوصفوا بموافاة الإخوان ومصافاة الخلان، معرضين عن رضى الملك الديان!"
البقاعي:١٤ / ٤٢٤.
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ}:
"وذلك لأنه قام عليهم البرهان، وتوجهت عليهم الحجة، فعدلوا إلى استعمال جاههم وقوة ملكهم!".
ابن كثير (٣ / ٣٩٥).
(فابتغوا عند الله الرزق..)
(فابتغوا) وأشار بصيغة الافتعال إلى السعي فيه؛ لأنه أجرى عادته أنه في الغالب لا يؤتيه إلا بكد من المرزوق وجهد: إما في العبادة والتوكل، وإما في السعي الظاهر في تحصيله بأسبابه الدنيوية، (والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني).
البقاعي (٤١٢/٤)
قال الفضل الرقاشي:
"والله لو جُمع للعباد جميع لذات الدُّنْيَا بحذافيرها، لكان امتهانهم أنفسهم لله بطاعته ألذ وأحلى عندهم من ذلك كله!".
استنشاق نسيم الأنس من نفحات رياض القدس (٣١٧/٣)
حكى الحسن بن عرفة عن ابن المبارك من دقيق الورع أنه:
"استعار قلما من رجلٌ بالشام، وحمله إلى خراسان ناسياً، فلما وجده معه بها، رجع إلى الشام حتى أعطاه لصاحبه!".
قال الأسود بن سالم:
" إذا رأيت الرجل يغمز ابن المبارك، فاتهمه على الإسلام!".
تهذيب التهذيب (٣٨٧/٥)
فرض عمرُ -رضي الله عنه- للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقيل له: هو من المهاجرين! فلم نقصته من أربعة آلاف؟ فقال: "إنما هاجر به أبواه!".
أخرجه البخاري في صحيحه برقم: (٣٦٢٩).
﴿وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمةً من ربك﴾:
قال ابن عطية: "أن الله تبارك وتعالى رحمه رحمةً لم يحتسبها ولا بلغها أمله!".
المحرر الوجيز (٣٠٣/٤).
قال أبو حيان: "أنه تعالى رحمه رحمة لم يتعلق بها رجاؤه!".
البحر المحيط (٣٣١/٨).
نسأل الله من فضله.
﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابُ إلَّا رحمةً منْ ربِّك﴾
"أي ما كنت تطمع أن تنال النبوّة، ولا أن ينزل عليك الكتاب، ولكن الله رحمك بذلك ورحم الناس بنبوّتك.. والمعنى ما أنزل عليك الكتاب إلا رحمة من ربك لك ورحمة للناس".
تفسير ابن جزي (١٢١/٢).
﴿ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ﴾
[الأنفال\٣]
قال قتادة: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ "فأنفقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عواريُّ وودائع عندك يا ابن آدم، أوشكت أن تفارقها!".
أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٥٧.
"سورة القصص ... افتتحها بأمر فرعون وذكر علوه في الأرض؛ وهو الرياسة والشرف والسلطان، ثم ذكر في آخرها قارون وما أوتيه من الأموال، وذكر عاقبة سلطان هذا وعاقبة مال هذا ثم قال: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً..) كحال فرعون وقارون".
ابن تيمية٥ / ٩٠.
(وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً وما يلقّاها إلا الصابرون):
يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها، فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا.
الطبري:١٩ / ٦٢٩.
{وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير}
أي العالمون بأحوال الدنيا والآخرة كما ينبغي، وإنما لم يوصفوا بإرادة ثواب الآخرة تنبيها على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الإعراض عن الأولى والإقبال على الأخرى حتما، وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي
الألوسي:١٠ / ٣٢٧