كان لصوت والدي – رحمه الله – حين يتلو القرآن، جمال لا يُشبه أي شيء سمعته في حياتي. كان صوته ينساب بهدوء، كنسيم الفجر، يلامس القلب ويغسله من الهم. لم أكن أفهم تماماً لماذا أحب أن أُسجّل صوته، لكنني كنت أشعر وكأنني أحتفظ بقطعة من النور، بشيء ثمين لا يُعوّض.
كنت أختار النوم في الصالة، فقط لأكون أقرب إليه… أقرب إلى صوته. لم يكن مجرد صوت يتلى، بل كان أماناً يُغلف قلبي، وحضوراً يبدد خوفي من كل شيء.
اليوم، كل شيء ما زال كما هو… إلا صوته، فقد غاب.
وكم أفتقده… أفتقد ذلك السلام الذي كان يُغمرني كلما سمعته، وكأن الكون كله يصمت ليسمعه، وأنا بين ذلك الصمت، كنت أنام… مطمئنة، آمنة، بقربه.
اللهم ارحم من كان لنا نوراً وأماناً في هذه الحياة، واجعل تلاوته شاهدة له، ونوراً له في قبره، وبلّغه أعلى مراتب الجنة، كما كان صوته يبلّغنا الطمأنينة في الدنيا.
عرفت شنو معنى إن الأب يكون درعًا لأبنائه من بعد الله ، كنت أدري أن أبوي أطيب الناس وأحنّهم، وأنه يحبنا حبًا عظيمًا، لكن بعد رحيله عرفت حجم الأمان اللي كان يحيطنا فيه. وعرفت أني كنت على حق يوم كنت أقول له " الله يرزق بناتي أبًا مثلك"💔…
غفر الله لـ أبوي ولـ أباء المسلمين جميعًا
ورزقهم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
و غفر لهم وعفى عنهم أجمعين ؛
و جعل الفردوس الاعلى منزلتهم يارب العالمين .