بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)
صدق الله العظيم.
استلهمُ من الحزن أعظمَهُ ومن الأسى أعمقَهُ برحيل زعيم قطر التاريخي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله وطيّبَ ثراه.
وفي لحظة من الخشوع لمشيئة الباري عزّ وجل في تقدير الأقدار يرتقي الراحل الكبير إلى منزلة خالدة بوصفه رائد دولة قطر الحديثة وصانع أمجادها.
وإنني بقلب كسير أتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يغمد الراحل برحمته ويسكنه فسيح جناته.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
فقدت بلادنا العزيزة قطر، وفقدت معها الأمتان العربية والإسلامية، قائدًا استثنائيًا ورجلًا عظيمًا، كرّس حياته لوطنه وأمته، وترك في تاريخنا نهضةً شامخةً وأثرًا خالدًا لا يُنسى.
رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه عن قطر، وعن الأمتين العربية والإسلامية، خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، ورفع درجته في عليين.
وأطال الله في عمر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وحفظه لقطر وأهلها، وأعانه على مواصلة مسيرة الخير والعطاء.
وعزاؤنا لأنفسنا، وللأسرة الحاكمة الكريمة، ولأهل قطر جميعًا ومقيميها، وللأمتين العربية والإسلامية التي حمل الفقيد قضاياها بإخلاص، وكرّس جانبًا كبيرًا من حياته لخدمتها والدفاع عنها
إنا لله وإليه راجعون
لقد كان للدبلوماسية القطرية دور مهم في حسم الخلافات مما أدى إلى التوصل للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ولا بد لي هنا من الإشادة بالدور الدبلوماسي القطري النشط كعادته، بتوجيهات وحكمة سمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي عمل طيلة الأسابيع الماضية بعزم لا يكل، لتهدئة المواقف وإخماد النيران التي أشعلتها أطراف خارجية في منطقتنا بغير إرادة أهلها. وأريد كذلك أن أشكر كلا من السعودية ومصر وتركيا على ما بذلوه من جهود بناءة من أجل الاتفاق، وأن انوه بما قامت به باكستان الشقيقة من جهود مثمرة كذلك. ومع أن هذا الاتفاق وما سيتبعه من اتفاقات أخرى، إن تمت، ستخدم الاستقرار والأمن في المنطقة، فإننا سنجد أنفسنا أمام وضع إقليمي جديد، يملي علينا أن نعي بعمق أبعاده وعواقبه وما سينجم عنه من تحديات، وأن نثبت أننا تعلمنا واستخلصنا العبر مما شهدته المنطقة، وأن علينا ان نقوم بأعمال كبيرة ومدروسة تناسب الوضع الجديد.
وكما قلت في وقت سابق، فإن العمل بسياسة تمديد الهدن المؤقتة لن يكون هو ما يحقق السلم والأمن في منطقتنا على المدى الطويل والمستدام، لكن الاتفاق الحالي هو ما أتيح التوصل إليه في ظل الظروف الراهنة عالميا وإقليميا، وهو بحاجة لعمل مستمر ودؤوب لوضع الأسس القوية لاتفاقيات دائمة.
أخيرا، لا بد من التشديد على أن منطقتنا أمام مزيد من التحديات والاستحقاقات التي تستدعي الوعي التام والعمل الجاد والجماعي بين دولنا كلها، فما عاشته المنطقة من مواجهات ونيران حروب قد يتكرر للأسف ولذلك لابد ان نكون مستعدين.