لم أكتب "كراسة نفس" لأقدّم حلولًا…
كتبتها لأنني كنت أبحث عن نفسي بين أفكاري،
بين خوفي… وصمتي… ومحاولاتي للفهم.
هذه الكراسة ليست صفحات تُملأ،
بل مساحة تمشي فيها مع نفسك بصدق…
إن شعرت يومًا أنك لا تفهم ما بداخلك،
ربما كُتبت لك 🌿
ابنتي الغالية،
تعلّمي أن تُبقي مشكلاتك دائمًا أصغر من حياتك، وألا تمنحي موقفًا عابرًا سلطةً على يوم كامل، أو يومًا سيئًا سلطةً على حياتك كلها.
تعطلت سيارتك في الصباح؟
هي سيارة تحتاج إل�� إصلاح… وليست حياة تعطلت.
تأخرتِ عن موعد مهم بسبب الزحام؟
هو موعد تأخر… وليس مستقبلك الذي ضاع.
قال لكِ مديرك كلمة أزعجتك؟
إنها كلمة في يوم عمل… وليست تعريفًا لقيمتك.
لم تحصلي على الدرجة التي تمنيتها؟
هو اختبار لم يسر كما أردتِ… وليس حكمًا على ذكائك ولا على مستقبلك.
رفضك شخص أحببتِه؟
هذا يعني أن علاقةً لم تُكتب لها الحياة… لا أنكِ غير جديرة بالحب.
خسرتِ مبلغًا من المال؟
المال يُعوَّض، والخسارة مؤلمة، لكنها ليست إعلانًا بأن حياتك انتهت.
تشاجرتِ مع شخص تحبينه؟
قد تكون ليلة ثقيلة بينكما… لكنها لا تمحو سنوات من المودة والمواقف الجميلة.
ألغيت رحلة كنتِ تنتظرينها؟
ربما تغيرت الخطة وتأجلت الفرحة… لكن العالم لم يغلق أبوابه في وجهك.
استيقظتِ يومًا مثقلة، بلا حماس ولا طاقة؟
هذا يوم متعب… وليس دليلًا على أنكِ تعيشين حياة تعيسة.
حتى حين تخطئين خطأً كبيرًا، لا تقولي:
«لقد أفسدت كل شيء.»
قولي:
«لقد أخطأت هنا… فماذا أستطيع أن أصلح الآن؟»
يا ابنتي، كثير من آلامنا لا تأتي فقط مما حدث، بل من الحجم الذي نعطيه لما حدث داخل عقولنا.
موقف صغير يصبح قصة.
والقصة تصبح خوفًا.
والخوف يرسم مستقبلًا كاملًا لم يح��ث أصلًا.
لهذا، عندما تضيق بكِ مشكلة، ابتعدي عن الصورة قليلًا.
تذكري أمك التي يسعدها صوتك، وأباك الذي يتمنى أن يراك بخير، وصديقةً تستطيعين الاتصال بها، وبيتًا تعودين إليه، وصحةً ما زال في جسدك منها الكثير، وأحلامًا لم تجربيها بعد، وأماكن لم تزوريها، وأشخاصًا جميلين لم تقابليهم بعد، وأيامًا رائعة لم تأتِ بعد أصلًا.
ثم اسألي نفسك:
هل يستحق ما حدث اليوم أن أحمله معي إلى الغد؟
ستكتشفين أن أشياء كثيرة كانت تبدو ضخمة وهي قريبة منك، تصبح صغيرة جدًا عندما تنظرين إليها من مساحة حياتك كلها.
الحكمة ليست ألا تحزني، ولا أن تتظاهري بأن كل شيء بسيط؛ فهناك في الحياة مصائب حقيقية تستحق الحزن والصبر والوقت.
لكن الحكمة أن تعطي كل شيء حجمه الحقيقي.
فلا تجعلي إطارًا مثقوبًا يومًا س��ئًا،
ولا اجتماعًا سيئًا أسبوعًا سيئًا،
ولا رفضًا واحدًا شعورًا بأنكِ غير مرغوبة،
ولا خسارةً واحدة نهايةً لمستقبلك،
ولا خطأً واحدًا تعريفًا لشخصيتك.
كبّري حياتك في عينيك… تصغر أمامها كثير من مشكلات��ا.
وعندما يضيق المشهد أمامك، تراجعي خطوة، وانظري إلى اللوحة كاملة…
فربما ما يؤلمك الآن ليس سوى سطرٍ ثقيل في كتاب جميل، ما زالت أجمل صفحاته لم تُكتب بعد.
هناك فئة من الجيل ترفض أن تكبر وترفض أن تتحمل المسؤولية ...
يريدك أن تتركه يلعب حتى يتعب وتشجعه وهو يلاحق رغباته بلا حد
فئة مصابة بمتلازمة بيتر بان
وهي شخصية مسرحية ترفض النضج
عرفت في بعض الكتابات النفسية
هم أطفال كبار يشكلون عبئا على من حولهم
يريدك أن تعامله كرجل وتراعيه كطفل
يريد حرية الكبير دون مسؤولياته
واستقلاله دون تبعاته
واحترامه دون التزامه
وحقوقه دون واجباته
شاب قابلٌ للكسر رافض للصبر
كثير التسويف ، يتهرب من المسؤولية ولا يحب الاستماع للنصائح و الحديث عن السلبيات لأنها تحرك فيه الحاجة إلى التغيير ويبتعد عن المنغصات ليعيش حياته بانزلاق في رغباته دون احتكاك بالواقع
لا يثق به الناس فهو عديم الصبر كثير اللوم ، يمل بسرعة ، ويستجيب ببطء ، ويشعر بالخذلان بمجرد أن تتوقف عن مساعدته !!!
▫️إن تجنب الصراعات والصعوبات والمسؤوليات والمتاعب هو تجنب للحياة !
إن المواجهة دواء مرّ لكنه نافع لتقوية مناعة النفس وعضلة الاحتمال ولياقة المواصلة
قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله :
( لو أن الناس كلما استصعبوا أمرا تركوه .. ما قام للناس دنيا ولا دين )
فالبحث عن عمل مريح هو أول ثقب في سفينة الطموح
فالراحة ليست هدفًا كما أن المشقة ليست مطلبًا .. هي محطات تزود نفسية ومهارية
ولكن من جعل تجنب المشقة أسلوب حياة .. سيظل هاربًا طيلة عمره
هؤلاء لا يستمرون في رفض النضج وحدهم .. أحيانًا ��وجد حولهم منظومة إنقاذ
أب يحمي دائما وأم تعتذر عنه
وأسرة تدفع ثمن أخطائه
وخادم ينهي أعماله ومدرسة تبالغ في منجزاته
النضج الحقيقي هو القدرة المتزايدة على تحمّل تبعات الاختيار وتأجيل بعض الرغبات ومواجهة القدر المعقول من المشقة بدلاً من تنظيم الحياة كلها حول تجنب العناء وتجاهل فواتير الأخطاء
يا بني ..
توقف عن الاستلقاء على شاطئ الحياة وبناء قصور من رمال وتعلم السباحة ولا تتشبث بأطواق النجاة من حولك .. واحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ..
هناك في مخاض التحديات ستولد من جديد
الذي يدعو وهو يُوقنُ أنَّ الله يعلمُ حقيقة ما في نفسه يَجِدُ لدعائه حلاوةً ولمُناجاته لذَّة ؛ لأنَّ يقينه بعلم الله يجعله في طُمأنينةٍ وثقةٍ في الله ؛ وهو سُبحانه عليمٌ لا تخفى عليه خافية ، ولا يُخادعه أحد ، ولا يُوفِّقُ لدُعائه وا��مُداومة عليه إلاَّ الصادقين الواثقين في الله .
في كل مرة أتحدث بها عن التفكير المفرط، وكيف أنه مضر لصحة الإنسان، يتم الرد بأنه مفيد للاحتياط فيما لو ساءت الأمور، وهنا علينا أن نفرّق بين أمرين:
الأول: التفكير الذي يأتي من وراءه إنتاج، حلول، تنفيذ، فتتحرك.
الثاني: التفكير الذي يقودك لمزيد من التفكير، فيضيع الوقت، وتبقى مكانك.
الأول صحي مفيد، والثاني عقيم مضر. لابد من التفريق بين التفكير المبني على التخطيط، والتفكير المبني على الخوف والتهديد، وطّن نفسك على أن تتعايش مع الاحتمالات المفتوحة دون الرغبة بالسيطرة عليها، احذر التفكير الكوارثي، ضع الأمور في حجمها.
#اسامه_الجامع
يقول كارل يونغ؛
"أساس كل مرض عقلي هو عدم الرغبة في خوض المعاناة الشرعية"
ونقول إن الأصل المعاناة هو الإعتراض والتسخط وعدم الإيمان بالقضاء والقدر..
(ما أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ)
ولكن من لم يؤمن لن يهد قلبه ولن يهدأ، وسوف يضطرب وتلفه الشكوك والأفكار والسخط والألم..
الرضى والقبول والتسليم واحتساب الأجر بلسم لكل ألم وضماد لكل جرح وشفاء روحي لكل من طبقه بصدق..
(وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ)
كيف تعرف أن الأسرة التي أمامك يملكون علاقة صحية؟
1. لديهم تواصل مفتوح وآمن، بحيث يستطيعون التعبير عن مشاعرهم دون خوف من السخرية، والعقاب، والغضب، والتهميش.
2. لديهم عادة الإنصات، بحيث يسمعون حتى النهاية.
3. عند حدوث مشكلة يبحثون عن الحل بدلًا من إلقاء التهم أو لوم الآخر.
4. لديهم توازن بين الانتماء للأسرة وبين الحفاظ على الخصوصية الفردية، لا يوجد عنصر يطغى على الآخر.
5. لديهم ثقافة الاعتذار عند الخطأ، بين الأشقاء مع بعضهم، أو بين الأبناء تجاه والديهم، أو بين الوالدين تجاه أبنائهم.
الأسر ذات البيئة الصحية ليست خالية من المشكلات، لكنهم ناضجون جدًا في التعامل معها.
#من جميل ما قرأت:
يظن الناس أن الخضِر عليه السلام كان رجلا مر في سورة الكهف ثم مضى، لكن أهل البصيرة يعلمون أن الخضر ليس قصة تُقرأ، بل منهج يُعاش، وأن القرآن كله يعلمك كيف تسير مع الله كما سار موسى مع الخَضِر: تسأل، وتتعجب، وتصبر، ثم تكتشف أن وراء الأقدار سرا من الرحمة لم تكن تراه.
في الفاتحة تتعلم أن تبدأ بالهداية قبل الفهم، فكم من قلب أراد أن يفهم الطريق قبل أن يسلكه.
وفي البقرة تسمع النداء الخفي: «وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم»، فتدرك أن السفن تُخرق أحياناً لتنجو.
وفي آل عمران تعلم أن الانكسارات ليست دائماً هزائم، فقد يربي الله قلبك بجراح لم تستطع النعم أن تربيه بها.
وفي يوسف ترى البئر يتحول إلى عرش، فتفهم أن الله يكتب النهايات الجميلة بحبر من الابتلاء.
وفي هود يبني نوح سفينته تحت سخرية الناس، فتتعلم أن الطاعة لا تنتظر تصفيقا.
وفي يونس يبتلع الحوت نبيا، ثم يخرجه الذكر إلى النور، فتدرك أن أبواب الفرج تُفتح بمفاتيح العبودية.
وفي مريم تهز الضعيفة جذع النخلة، لا لأن النخلة تحتاج هزه، بل لأن الله يحب أن يرى منك الأخذ بالأسباب.
وفي طه يطمئن الله موسى: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾، وكأن كل طريق مجهول لا يحتاج أكثر من هذا الوعد.
ثم تأتي سورة الكهف فتفتح لك باب مدرسة الخَضِر كلها: لا تحكم على الحدث من أول مشهد، ولا على القدر من أول صفحة، فكم من خرق كان رحمة، وكم من منع كان عطاءً، وكم من هدمٍ كان بناء.
وفي القصص يخرج موسى خائفا، ويعود نبيا، لتعلم أن الله يصنع الرجال في طرق التيه. " صناعة على عين عناية ورعاية الله ""
وفي العنكبوت تعلم أن الإيمان ليس كلمة تُقال، بل صدق يُمتحن.
وفي الروم ترى الهزيمة تتحول إلى نصر، فتتعلم أن الليل لا يملك أن يمنع الفجر.
وفي النور تدرك أن الله يبرئ المظلوم ولو بعد حين، وأن الحقيقة لا تموت وإن طال عليها الغبار.
وفي الفتح تتعلم أن بعض الفتوح تأتي في صورة تأخير، وأن بعض المنع هو عين العطاء.
وفي الحجرات تتأدب مع الخلق، لأن القلب الذي لا يحسن الأدب مع عباد الله لا يحسن السير إلى الله.
وفي الرحمن تتعلم أن تعد النعم وأنت في وسط البلاء، فلا يسرق منك الألم شهود الجمال.
وفي الحديد تفهم أن الدنيا ظل زائل، فلا تفرح بها فرح الغافلين، ولا تحزن عليها حزن المنقطعين.
وفي الضحى يهمس الله لكل قلبٍ ظن أن السماء نسيته: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.........فتجبر
وفي الشرح يعلّمك أن اليسر لا يأتي بعد العسر فقط، بل يسير معه.
وفي العصر يختصر لك الطريق كله: إيمان، وعمل، وصبر، وتواصٍ بالحق.
ثم تختم الرحلة بـ الإخلاص، فتعلم أن كل الطرق تنتهي إلى بابٍ واحد: الله."" وأن سر البداية والنهاية واحد """
هكذا يقرأ أهل الذوق القرآن؛ لا سورا متفرقة، بل خيوطا من نور تنسج في القلب منهج الخَضِر: أن تمشي مع الله مطمئنا، ولو لم تفهم كل شيء، لأنك تعلم أن وراء كل قدرٍ ربا رحيما، ووراء كل تدبير حكمة لا تخيب.
التوكل أيضا عمل قلبي، حول المستقبل. يدور حول:
أن مصدر الأمان هو الله.
التوكل لا يمنحك ضمانا أن ما تخاف منه لن يقع. لكنه يعطيك ضمانات أخرى.
التوكل يضمن لك أن الله سيكون معك، سواء سارت الأمور كما تحب أو لا
أنك لن تكون وحدك
أن الله سينزل عليك السكينة
أن الله سيمدك بالقوة والمعونة
رحّب بالغد، فالغد فرصة جديدة للنمو، والتحدي، والتغيير، والتجارب الجديدة، ولا تكن ذلك المتشائم، الذي يرى يخاف من الغد، يخاف من المجهول، حتمًا ستمر عليك أيام هي خير، لا يمكنك أن تضمن كل شيء، لكن يمكنك أن تفعل شيئًا الآن يجعلك سعيدًا ولو بالقدر القليل، رحّب بالقليل.
#اسامه_الجامع