رفعتم شعار السيادة في السياسة، لكنكم حين استلمتم الإدارة لم تُقدّموا نموذجا مختلفا. فالدولة لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بمحاسبة الفاسدين، وإدارة المؤسسات باحتراف.
السيادة ليست خطابًا فقط،والإصلاح ليس وعدًا انتخابيا. من يعجز عن إدارة الشأن العام لا يملك حق الادعاء بأنه البديل.
كل مودع صامت، مسالم،جالس في بيته وينتظر، مدين بشيء من حقه للمودع الذي يصرخ في الشارع ويواجه المصارف للمطالبة بأمواله.
فالحقوق لا تستعاد بالصمت،خصوصا في بلد يعلم الجميع فيه أن الحقوق لا تنتزع إلا تحت الضغط.
من يرفع صوته اليوم لا يدافع عن نفسه فقط، بل يدافع عن كل مودع صامت ينتظر.
مؤسسة كهرباء لبنان تشدد على حسن الجباية ودفع الفواتير في مواعيدها، لكنها لا تزال تديرها بعقلية "الجابي على الباب".
العالم انتقل إلى الدفع الإلكتروني بضغطة زر..أما نحن فما زلنا ننتظر الطَرق على الباب...
وكأن الفجوة في القوانين لا في الحسابات.
كلما تعثّر تطبيق قانون، وُلد قانون جديد.
القوانين الموجودة اكثر من كافية لمعالجة الجرائم المالية...إلا عندما يتعلق الأمر بالمحاسبة.
الميدل إيست، المملوكة لمصرف لبنان، مستعدة للمساهمة بـ500 مليون دولار لتوسعة المطار، بينما يعجز مصرف لبنان عن زيادة دولار واحد على تعاميم الذل لإنصاف المودعين؟!
مليارات من الأصول والعقارات خارج أي نقاش، بينما المودع وحده يدفع الثمن. إنها منظومة مافيوية بامتياز.
لماذا تم تسويق “الهيئة الناظمة لكهرباء لبنان” كمنقذ للقطاع وكأنها ستجلب الحل السحري، رغم كلفتها الإدارية والمالية الكبيرة على الدولة و المواطن والوقت الضائع في انتظار نتائج لم تأتِ؟ هل كان ذلك سوء تقدير لحجم الأزمة أم تضليل في بيع وهم الإصلاح؟