﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾
كثيرا ما تلوح أمامي هذه الآية حين أرى نعم الله ظاهرة متجسدة أمام العبد،
ثم أراه يقابلها بمعصية لا يبالي بها، ويتجرأ على حدود الله وكأن النعمة حق مكتسب، لا فضل يستوجب الشكر.
فالآية لم تقل فقط: وعصيتم، بل قالت:
﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾
وهنا موضع العبرة؛
أن تأتي المعصية بعد رؤية فضل الله، وأن يتحول ما يحبه الإنسان ويتمناه إلى سبب لغفلته وجرأته، بدلا من أن يكون باعثا على الخضوع والشكر.
وفي هذا المعنى يجيء الحديث:
«صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة».
فالمزمار عند النعمة ليس مجرد صوت عابر، بل صورة مؤلمة لقلب استقبل عطاء الله بما يسخط الله؛ فرح بالنعمة، ونسي المنعم، واستعمل فضله في معصيته.
وكم من نعمة تستقبل اليوم بمعصية لا مبال بها:
مال أنعم الله به، فينفق فيما حرم الله.
زواج وفرح أتمه الله، فتفتتح الحياة بمعصيته.
صحة وجمال وشباب، فتستخدم في التبرج والفتنة وتجاوز حدوده.
منزل ومركبة وسفر ورخاء، فتتحول النعمة إلى ساحة للغفلة واللهو المحرم.
إن أخطر المعاصي ليست دائما أعظمها في أعين الناس، بل قد تكون أخطرها تلك التي تقع في لحظة كان الواجب فيها أن يمتلئ القلب شكرا وحياء من الله.
فليحذر العبد أن يكون ممن أراهم الله ما يحبون،
فلما نالوه عصوه.
#آداب_العزاء
▪︎ آداب العزاء: وقفة مع السلوكيات الخاطئة:
العزاء في الإسلام عبادة ومواساة، شرعه الله لتخفيف لوعة الحزن عن أهل الميت، وتذكير الأحياء بحقيقة الموت والآخرة، إلا أننا نلحظ في الآونة الأخيرة خروجاً عن هذه الغاية النبيلة، وتصرفات تتنافى مع جلال الموقف وحرمة الموت، مما يستوجب وقفة صادقة للتذكير بآداب هذا المقام.
▪︎ منكرات لا تليق بمقام العزاء:
يؤسفنا أن تتحول مجالس العزاء في بعض الأوساط إلى ساحات بعيدة عن جو السكينة والاعتبار، ومن أبرز هذه المظاهر:
1) التبرج والمبالغة في الزينة: تذهب بعض النساء إلى العزاء بكامل زينتهن ومساحيق التجميل، وكأنهن في حفل أو مناسبة فرح، متناسين أن العزاء مقام حزن، وأن الأصل في الزائر التواضع ومواساة أهل الميت لا استعراض المظاهر، والحقائب الماركة، وأحدث المجوهرات.
2) هوس التصوير والتوثيق: انتشرت مؤخراً ظاهرة توثيق لحظات العزاء وتصوير المشيعين أو مجالس العزاء ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو سلوك يفتقر إلى الذوق السليم ويعد انتهاكاً صارخاً لخصوصية أهل الميت في أشد لحظات ضعفهم وانكسارهم. إن تحويل مأساة إنسانية إلى محتوى رقمي هو استخفاف بمشاعر الفقد.
3) الإسراف في المظاهر والمآدب: تحول لدى البعض العزاء إلى ولائم ضخمة، مما يثقل كاهل أهل الميت مادياً ونفسياً، ويجعل التركيز على إرضاء الضيوف بدلاً من التفرغ للدعاء للميت.
4) تحويل المجلس إلى مكان للثرثرة: بدلاً من ذكر محاسن الميت والاتعاظ بالموت، حيث تنشغل بعض المجالس بتبادل الأحاديث الدنيوية، وتناول أخبار الناس، والضحك العالي، مما يخدش مشاعر أهل الميت ويقلل من هيبة المجلس.
5) النياحة ورفع الصوت بالبكاء: لا يزال البعض يمارس عادات الجاهلية من الصراخ وشق الجيوب، وهو أمر نهى عنه النبي ﷺ لما فيه من اعتراض على قدر الله.
▪︎ إن الهدف الأساسي من العزاء هو المواساة، والمواساة الحقيقية تقتضي:
1. مراعاة مشاعر أهل الميت بتقديم العزاء بصدق وإخلاص، والابتعاد عن أي سلوك يسبب لهم حرجاً أو ضيقاً.
2. الستر والحشمة: على المرأة المسلمة أن تكون في العزاء بأفضل صور الحياء والستر، بعيداً عن أي مظهر من مظاهر الزينة التي قد تجرح مشاعر أهل الميت.
3. احترام الخصوصية: الامتناع تماماً عن إخراج الهواتف للتصوير، واحترام حرمة المكان وخصوصية الحاضرين.
4. الاختصار وعدم الإثقال: ألا يطيل الزائر الجلوس، ليتفرغ أهل الميت لطقوسهم الخاصة أو لراحتهم.
5. التذكير بالله: أن يكون الحديث في المجلس محفزاً على الصبر والاحتساب والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة.
▪︎ ختاماً:
الموت موعظة بليغة، والعزاء فرصة لتجديد الإيمان، وليس فرصة لإظهار الثراء أو ملاحقة "الترند" بالتصوير والتوثيق. فلنحرص جميعاً على أن نكون ممن يخففون عن المفجوعين، لا ممن يزيدون من ألمهم بسلوكيات لا تليق بقدسية الموت ولا بحياء المسلم.
#سطور_من_القلب#خرق_سفينة_المجتمع
▪︎ السيد عادي: الضيف الثقيل الذي غير ملامح البيوت المحافظة
•• في طفولتنا، كان هناك خطوط حمراء، وجدران سميكة من القيم، وكلمات رنانة مثل"حرام" و"عيب" و"لا يجوز" و"ماذا سيقول الناس؟"، كانت الأسر المحافظة تعيش في حصن منيع، حتى طرق الباب ضيف هادئ، يرتدي بدلة رمادية لا لون لها، وابتسامة باردة لا طعم لها، دخل ولم يخلع حذاءه، جلس في صدارة المجلس دون استئذان، وعرف نفسه ببساطة: "أنا السيد عادي".
•• السيد "عادي" ليس مجرماً يحمل مسدساً، ولا مخرباً يكسر الأثاث، إنه أخبث من ذلك بكثير، إنه يتسلل عبر شاشات الهواتف، وخلف رقصات "التيك توك"، وبين سطور المسلسلات، ليقوم بمهمة واحدة محددة: إعادة تعريف الممنوع ليصبح مألوفاً.
•• دخل السيد "عادي" إلى البيت المحافظ الذي كان يقيم الدنيا إذا تأخرت الفتاة عن المنزل لربع ساعة بعد غروب الشمس، نظر إلى الأم وقال لها بصوت ناعم: "ابنتكِ تريد السفر للدراسة أو السياحة بمفردها وبلا محرم؟ يا مدام، نحن في عصر التمكين، الأمر أصبح.. عادي!"، وهكذا، بلمسة سحرية من أصابعه الرمادية، تحول السفر بمفردها من "مخاطرة وتقصير في الصيانة" إلى خطوة طبيعية لا تستحق حتى نقاشاً على غداء العائلة.
•• التفت السيد "عادي" إلى الابنة، ووجدها تلتزم بحجابها كاملاً، مط شفتيه ساخراً وقال: "ما هذا التشدد؟ أظهري بعض خصلات الشعر، ضعي قليلاً من المساحيق، واكبي الموضة.. صديقاتكِ كلهن يفعلن ذلك، الأمر جداً عادي".
ولأن كلمة "عادي" تملك قوة تنويم مغناطيسي، تراجع الحجاب خطوة إلى الوراء، ثم خطوتين، حتى أصبح مجرد قطعة قماش رمزية على الكتف.
▪︎ الاختلاط:
في الماضي، كان دخول رجل غريب إلى البيت يستنفر العائلة، وتُعلن حالة الطوارئ لتواري النساء، اليوم، وبفضل جهود السيد "عادي" المباركة، تجلس الابنة الشابة مع زميلها في الفصل الواحد، وزميل العمل يتواصل مع الزوجة، وإذا أبدى الأب العجوز امتعاضاً، أو تذكرت الأم زمن "الحياء"، يتدخل السيد "عادي" بضحكة ساخرة: "يا حاج، نيتهم صافية، هم مثل الإخوة، الاختلاط في كل مكان الآن.. عادي!".
وفجأة، تذوب الغيرة، وتختفي الحدود، ويصبح الحياء عملة قديمة ملغاة من التداول، فقط لأننا قررنا أن نضع فوقها ختم "عادي".
▪︎ خطورة الضيف الرمادي ..
المشكلة الكبرى في "السيد عادي" أنه لا يناقشك بالحلال والحرام، ولا يجادلك بالمنطق، إنه يستخدم "الاعتياد والكثرة"، يوهمك بأن كل الناس قد تغيروا، وأنك إذا تمسكت بقيمك ستصبح "معقداً"، "رجعياً"، أو كائناً مهيأً للانقراض.
لقد نجح هذا السيد في تخدير الحواس الرقابية داخل الأسر المحافظة، بحيث تحولت المنكرات والتنازلات من صدمة تهز الكيان، إلى مشهد مألوف لدى أفراد الأسرة.
▪︎ ملاحظة ختامية:
إذا وجدتم "السيد عادي" يتجول في صالة منزلكم، ويوزع صكوك الغفران على التنازلات الأخلاقية والدينية، فاعلموا أن الحصن قد أُخترق، اطردوا هذا الضيف قبل أن يستولي على غرف الأبناء، وقبل أن تستيقظوا يوماً لتجدوا أن "الدين والقيم" أصبحا هم الغرباء، بينما السيد عادي هو المالك الجديد للبيت.
#قضيتنا_لهذا_الأسبوع
▪︎ من وجهة نظر السيدة نورة أن أسباب عزوف الشباب عن الزواج تنحصر فيما يلي:
1)ارتفاع المهور وتكاليف الزواج..
• المهر المرتفع/ الدزة / حفل تصوير ضيافة
• حفلات إضافية مكلفة (خطوبة - حناء - عرس الرجال- عرس الحريم - حفلة استقبال ..الخ ).
• شهر عسل
• سكن خاص / خادمة.
يدخل الشاب الحياة الزوجية وهو مثقل بالديون، مما يؤخر الزواج و يسبب ضغطًا نفسيًا.
2) المقارنات الاجتماعية والضغط المجتمعي:
• “زواج فلانة كان أفخم”.
• “لازم الحفل يكون في أفضل فندق”.
• الخوف من كلام الناس.
فيتحول الزواج من بناء أسرة إلى استعراض اجتماعي.
3) ومن أسباب عزوف بعض الشباب عن الزواج الخوف من المسؤولية ورؤية تجارب زواج فاشلة حوله.
▪︎ الزواج من خارج قطر:
البعض من الشباب يتجه للزواج من الخارج لأن:
• التكاليف أقل
• المهور أقل
▪︎ ضعف الاستعداد للحياة الزوجية:
يدفعون الكثير ويبذلون الجهد لليلة الزفاف، ولا يبذلون الجهد نفسه لإنجاح الزواج من حيث تعليم المقبلين على الزواج ما يلي:
• مهارات الحوار
• تحمل المسؤولية
• الفهم الواقعي للزواج فهو لا يقتصر على الرومانسية فقط، بل هناك صبر وتنازلات.
• إدارة الخلاف.
• الاحترام المتبادل.
• فهم الحقوق والواجبات.
• الإدارة المالية.
▪︎ المبالغة في معايير اختيار شريك الحياة:
إذا لم يكن عمله في جهة معينة، أو راتبه أقل من التوقعات، قد يتم الرفض مباشرة دون النظر إلى أخلاقه، دينه، وشخصيته.
▪︎ الحلول المقترحة:
• إلزام كل القاعات بتوفير باقات زواج شاملة بأسعار واضحة ومحددة من وزارة التجارة (قاعة + ضيافة + تنسيق + تصوير + كوشة).
• تحديد وقت الأعراس حتى الساعة 12 ليلًا كحد أقصى.
• وضع سقف للمهور في قطر
* وضع سقف تقريبي لعدد المدعوين (100شخصًا بدل الأعداد الكبيرة التي ترفع التكلفة بلا داعٍ).
• منع أي خدمات جانبية مثل كورنر القهوة أو الحلويات ..الخ وفي حال تم القيام بها يتم وضع مخالفة.
• إنشاء صندوق دعم زواج للشباب القطري عبر الدولة أو مؤسسات المجتمع المدني، يقدم دعمًا ماليًا أو قروضًا بدون فوائد للمقبلين على الزواج.
• منصة إلكترونية موحدة للأعراس تعرض أسعار جميع القاعات والموردين بشفافية، حتى يسهل المقارنة ويمنع الاستغلال.
• دورات تأهيل إلزامية قبل الزواج تشمل الإدارة المالية، التواصل، حل الخلافات، وتوقعات الحياة الزوجية.
• حملة مجتمعية لتغيير مفهوم “العرس المثالي”و التركيز على أن نجاح الزواج لا يقاس بفخامة العرس.
#قضيتنا_لهذا_الأسبوع@ShuraQatar
▪︎ أسباب تهدد استقرار الزواج وتساهم في العزوف عنه:
إلى جانب غلاء المهور، برزت سلوكيات تزيد من حدة التوتر في الحياة الزوجية وتؤدي غالباً إلى الطلاق، أبرزها:
• نمط الحياة الاستهلاكي: الإصرار على اقتناء الماركات والمجوهرات كنمط حياة أساسي.
• التكاليف الترفيهية المبالغ فيها: الإفراط في السفرات المتكررة والزيارات اليومية للمطاعم والمقاهي.
• ثقافة "بيت الأهل": التمسك بنمط حياة العزوبية، وتبرير ذلك بالتعود عليه في بيت الأهل، دون استيعاب مسؤوليات الحياة الزوجية.
• غياب الشفافية: إخفاء هذه الطباع خلال فترة الخطوبة، مما يجعلها مفاجآت صادمة تظهر بعد الزواج وتؤدي للخلافات.
✍️ أم خالد
#قضيتنا_لهذا_الأسبوع@ShuraQatar
▪︎ إشكالية غياب "ثقافة المسؤولية" وتأثيرها على استقرار الأسرة
• إن الحديث عن عزوف الشباب عن الزواج وحصر الأزمة في الجانب المادي يُعد قراءة ناقصة للواقع؛ فالدعم المادي – سواء من الدولة أو الأهل – متوفر بشكل لافت، وما مظاهر البذخ في اقتناء أفخم السيارات أو السياحة في أغلى الوجهات إلا دليل على سعة اليد، إن المشكلة الحقيقية تكمن في أزمة وعي وتنشئة تتلخص في افتقاد الرغبة في تحمل المسؤولية.
• لقد نشأ جيل اعتاد أن يكون محاطاً بالرعاية المطلقة من الوالدين في تلبية كافة الاحتياجات حتى مراحل متقدمة من العمر، مما جعل فكرة الزواج بالنسبة للكثير منهم تبدو "عبئاً" أو "قيداً" يهدد نمط حياتهم الذي اعتادوا فيه على الاتكالية.
• وعلى الجانب الآخر، طرأ تحول في مفاهيم الفتيات متأثراً بأنماط غربية؛ حيث أصبح يُنظر للفتاة حتى بعد بلوغها الثامنة عشرة كـ "طفلة"، مما أدى إلى تأخير سن الزواج لما بعد المرحلة الجامعية، وقد ساهم في ذلك أيضاً نمط التربية الذي يعتمد على الخدم أو الاعتماد الكلي على الأم، مما يحرم الفتاة من التدرب العملي على إدارة شؤون الأسرة.
•• خلاصة القول:
إن الحل الجذري لا يكمن في اختزال التكاليف المادية فحسب، بل في إعادة صياغة فلسفة التربية داخل الأسرة، من خلال إشراك الأبناء منذ نعومة أظفارهم في تحمل مسؤوليات تتناسب مع مراحلهم العمرية، ليكونوا مؤهلين لبناء أسرة واعية ومستقرة.
✍️ أم محمد
#قضيتنا_لهذا_الأسبوع@ShuraQatar@Qatar_Edu
▪︎ مقترح لتعزيز المسؤولية المجتمعية والحد من مظاهر البذخ
أولاً: دعم الدولة في تأسيس النشء على تحمل المسؤولية:
نطالب بوضع منهج تعليمي ضمن مادة "المهارات الحياتية" يتضمن المحاور التالية:
1. الوعي الأسري: تدريس مفهوم الزواج، وأهميته، والحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين، وحقوق الأبناء، وأهمية بر الوالدين.
2. التأهيل المهني:
للطلاب: تدريس مناهج مهنية تشمل صيانة الأدوات الإلكترونية والكهربائية، وصيانة السيارات وتغيير الإطارات.
للطالبات: إحياء مناهج التدبير المنزلي، بما يشمل إدارة اقتصاد المنزل، فنون التصميم والتنظيف، العناية بالطفل، وفنون الطبخ، والخياطة، والعناية الشخصية (التجميل).
ثانياً: دعم الدولة لمنع مظاهر البذخ:
1. ضبط تكاليف المناسبات: وضع ضوابط محددة لأسعار منظمي الأعراس؛ وذلك لإنهاء ظاهرة استنزاف ثلاثة أرباع المهر في مصاريف ليلة العرس.
2. ترشيد الاحتفالات: منع إقامة حفلات الخطوبة، والحنة، وتوديع العزوبية في القاعات والفنادق.
3. التحول الرقمي: إلغاء بطاقات الدعوة الورقية والاكتفاء بالدعوات الإلكترونية.
✍️ روزة