لا تكاد تمرّ عليك ساعة واحدة إلا ويصبّ عليك فيها وابلٌ من أنواع الفتن ، فما ينتهي يومك إلّا وجدار الإيمان في قلبك قد تأثَّر ببعض تِلك الفتن ، فعاهد جدار قلبك كل يومٍ بالترميم وشدِّ الأوتاد وأعظم الأوتاد : عبادة الله بالخلوات والدعاء بالثَّبات ووِرد ثابتٌ تتلُو فيه من الآيات .
من عَمَرَ التوحيد قلبه لم ينتفض من أجل شيء كما ينتفض من أجله ، فمن لم تحرّكه لا إله إلا ﷲ ؛ حركته الوطنيّة والقوميّة والعروبيّة ؛ وعندها سترى المعاني والمواقف تسير سير الأعمى لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً .
من الكلمات الجميلة لأبي هلال العسكري، قوله:
"البدايةُ مَزَلَّة"
أي: مدعاةٌ للزلل.
ولو عقِلَ الإنسان هذا لخفف عن نفسه كثيرًا من اللوم، ولاستمرت مشاريعُ كثيرة، ولم تُقتل في مهدها.
كل عام وأنتم ومن تحبون بخير، ومن المقبولين والفائزين برضوان الله ومغفرته، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وغفر لنا ولكم، وأعاده الله علينا وعليكم بخير وزيادة إيمان، والجميع بصحة وعافية، وسلامة ونعمة، وخير وبركة، وأمن وأمان.
من الأدب مدّ السكين بقبضتها لا بحدّها.
ذكر الثعالبي في اللطف واللطائف أنه: يُحكى أن المأمون طلب السّكين فناوله الخادم إيّاها وحَدُّها مما يليه، فعلِم أنه أخطأ؛ فقال: في نحر أعدائك يا أمير المؤمنين!
إنما الأديب من انتفعَ به الأدبُ وزادت به مادّته، وما يتأتّى ذلك إلا للفحلِ المُبتكِر، أو الذي يُحدثُ من القديمِ جديدًا، فأما هذه الأصداء فما أقلّ غَناءَها وأغنانا عنها.
المازني | الأعمال غير المنشورة 3/35
إنما الأديب من انتفعَ به الأدبُ وزادت به مادّته، وما يتأتّى ذلك إلا للفحلِ المُبتكِر، أو الذي يُحدثُ من القديمِ جديدًا، فأما هذه الأصداء فما أقلّ غَناءَها وأغنانا عنها.
المازني | الأعمال غير المنشورة 3/35
«لن تجد شيئا يُحيِي القلب كمواعظ القرآن، ويكفيك بها تأثيرًا أنّها من كلام الرّحمن وأعظم بيان، ويتفاوت النّاس بانتفاعهم بها بقدر تفاوتهم في تدبّرها، وأحسن الله عزاءَ قلبٍ يجد منه لذّة وتأثّرا عند كلام الخلق، ونفورًا وإعراضًا عند كلام الربِّ!»
وإذا كان الفحل من الإبل كريمًا قالوا فَحيل، وإذا كان الفحلُ من النخل كريمًا قالوا فُحّال، قال الراعي:
كانت نجائبَ مُنذرٍ ومحرّقٍ
أُماتُهنّ وطرقُهنّ فَحيلا
الجاحظ | البيان والتبين ٣/٩٦
قال الجاحظ عن بيان العرب:
وإن شيئًا هذا الذي في أيدينا جزءٌ منه؛ لبالمقدارِ الذي لا يعلمه إلا من أحاط عِلمه بقطر السحاب وعدد التراب، وهو الله الذي يحيط بما كان، والعالِم بما سيكون.
البيان والتبين ٣/٢٩
تمنَّيتَ أن تلقي لُبَيناكَ، والمُنى
تُعاصيكَ أحيانًا، وحينًا تُطاوعُ
وما من حبيبٍ وامقٍ لحبيبِهِ
ولا ذى هوًى إلَّا لهُ الدهرُ فاجعُ
كأنَّكَ لم تقنع إذا لم تُلاقِها
وإن تلقَها فالقلبُ راضٍ وقانعُ
- قيس لبنى
قال أبو الحسن المدائني:
قيل لإنسان بحريّ: أي شيء تمنى؟
قال: شربةً من ماء الفنطاس، والنوم في ظل الشراع، وريح دُنْبداد.
الجاحظ | البيان والتبين ٢/١٧٥
-
الفنطاس: خزان الماء العذب في السفينة.
الدنبداد: كلمة فارسية تعني الريح التي تهب من الخلف.
أبو عقيل بن دُرُسْت قال: رأيت أبا هاشم الصوفي مُقبلًا من جهة النهر، فقلت: في أي شيء كنت اليوم؟ قال: في تعلّم ما ليس يُنسى، وليس لشيء من الحيوان عنه غِنًى. قال: قلت: وما ذاك؟ قال: السباحة.
الجاحظ | البيان والتبين ٢/١٧٩
قال الفرزدق لامرأته النوار: كيف رأيتِ جريرًا؟ قالت: رأيتك ظلمتَه أوّلًا ثم شغرت عنه برجلِكَ آخرًا. قال: أنا إنِيهْ؟ قالت: نعم؛ أما إنه قد غلبَكَ في حُلوه، وشاركك في مُرّه.
الجاحظ | البيان والتبين ٢/١٨١