كاد كتاب (حين يختفي جبل فوجي) أن يختفي هو الآخر عن هذا المعرض لولا أن علمت بظهوره قبل قليل من الناشر دار رف السعودية جناح 1F 20 .
أتمنى أن يليق العمل باسم ماتسو باشو ووقت قرائه في اللغة العربية.
رحيل السيد حسن نصر الله خسارة عربية واسلامية كبيرة رجل مرحلة وخطيب محنك وقائد واسع الآفاق قاد معركة لبنان مع اسرائيل باقتدار وتمكن، وجنب لبنان كثيرًا من الصراعات السياسية والمنزلقات. يشهد له مخالفوه قبل اتباعه يرحمه الله وتغمده بلطفه وعوض لبنان وأهله والمقاومة خيرًا..
رحيل زاهر الغافري
سليمان المعمري.
جريدة عُمان. عدد الأحد 22 سبتمبر 2024:
https://t.co/ZcQxUfYV2U
"ليس الشعر سوى إقامة في الأرض"، هكذا قال زاهر الغافري في شهادته المقتضبة خلال احتفاء جامعة السلطان قابوس بتجربته الشعرية عام 2018، وكأنه يقول إن الشاعر حتى وإن مات، فهو مقيم بيننا بقوة شعره. والواقع أنه برحيل زاهر الغافري يوم السبت تكون التجربة الشعرية العُمانية الحديثة قد فقدت أحد أهم أركانها؛ الشاعر الذي كان يؤمن أن الشعر ما هو إلا تعبير عن المعرفة والحرية، وأنه "خلاصة لمفهوم الكينونة ضد القبح والرعب تجاه حياة الإنسان في هذه الدنيا القصيرة".
كمعظم شعراء التجربة العُمانية الحديثة بدأ زاهر الغافري رحلته مع الشعر من القرية، من قريته سرور بولاية سمائل. تعلم في الكتاتيب التي شكّلت نقطة الانطلاق الأولى للتعرف على اللغة، وإمكانياتها، والانجذاب للشعر الكلاسيكي القديم، الذي يرفض زاهر تسميته "الجاهليّ" عادًّا ذلك خطأً معرفيًّا، ويفضّل أن يسميه شعر ما قبل الإسلام. كتب شعرًا عموديًّا، ثم شيئًا من شعر التفعيلة، لكنه ما لبث أن قفز نحو الحداثة وهو لا يزال صبيًّا يافعًا، حين تعرف في العراق خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي على تجربة الشاعرين العراقيَّيْن الكبيريَن بدر شاكر السياب ومحمود البريكان. كانت بغداد محطة مهمة في تطوره الأدبي، إذْ تأثر بشعر التفعيلة والقصيدة الحديثة، وانتقل بعدها إلى كتابة قصيدة النثر التي شكلت تحولًا نوعيًّا، ليس في تجربته فحسب، بل في القصيدة العُمانية الحديثة أيضا.
في عام 2018 أجريتُ حوارًا إذاعيًّا مع زاهر الغافري، سألتُه فيه عن ارتباط شعره بالغربة والاغتراب، منذ مجموعاته الشعرية الأولى، بحيث لا تكاد تخلو قصائده من ثيمات الغياب والتنقل والسفر، فأجابني أن السفر كان قدره منذ الطفولة. فقد كان يسافر منذ نعومة أظفاره مع أبيه من مكان إلى آخر، فمخر عباب البحر وهو لايزال طفلًا إلى الهند والبصرة ودول وموانئ كثيرة، من هنا أصابته "لوثة" السفر و"جرثومة" الترحال، كما يقول، وظلت مصاحِبة له بقية حياته. وعندما نستعيد حياته اليوم نجد أنه قضى في بدايتها عشر سنوات في بغداد، وعشر سنوات أخرى في المغرب، وعدة سنوات في أمريكا، وعاش في باريس، والسويد، وإسبانيا. كل هذه الدول والمدن أتاحت له أن يلتقي ببشر مختلفين، وثقافات متعددة، أسهمت في إثراء تجربته، وتفتيح مداركه، وتوسيع أفقه.
ومع هذا، ورغم هذا الترحال، والتنقل ظل زاهر الغافري متعلقًا بجذوره العُمانية، وفاضت قصائده بالحنين إلى المكان الأول، والارتباط بالأرض، والشجرة، والنبع، والساقية، "شخصيًّا لا أستطيع أن أنزع جذوري والأرض التي أحبها، عُمان أقصد، من تجربتي" كما قال في الحوار المشار إليه، والذي سألتُه فيه أيضًا عن التكثيف الذي يمارسه على قصائده في كتابتها، بحيث تبدو القصيدة لديه وكأنها قد خضعت لورشة عمل قبل أن تخرج إلى النور، فتكون خالية من الزيادات أو الشوائب اللغوية التي لا تحتاجها، فأجابني إنه يحاول قدر الإمكان أن يكون أكثر إنصافًا للمناطق التي يشتغل عليها في الكتابة الشعرية، كالغياب والموت والحب والصداقة، كلّ هذا معجون بتجربة الحياة، وأنه يحاول التركيز على الإتيان بأشياء مختلفة، وربما جديدة، وفق رؤيته الشخصية.
كنتُ حريصًا في الحوار أن أسأله عن رأيه في التجربة الشعرية العُمانية الحديثة، وفي مُجايِليه في هذه التجربة تحديدًا، فحدثني عن الشاعرين سماء عيسى وسيف الرحبي: "نحن الثلاثة شكلنا تجربة مبكرة، وكان لدينا نوع من الأحلام، كلٌّ حسب طريقته وفهمه، وجمعنا الاغتراب، كلّ منا ذهب إلى مكان ما، وإنْ كنتُ سبقتهما في الاغتراب. كانت تجارب فيه كثير من الألق، سماء عيسى بتوجهه ذي الطابع الصوفي، وسيف الرحبي بتجربة نظرته للعالم والإنسان، وتجربتي مختلفة إلى حدّ ما، ولكنها تجارب أساسية ومهمة، بالإضافة طبعًا إلى تجارب أخرى من غير مجايليَّ أتوا فيما بعد ولديهم ما يقولونه"، سألتُه: "من هؤلاء الذين أتوا فيما بعد من الذي لفتتك تجربته الشعرية؟" فذكر الشعراء صالح العامري ومحمد الحارثي وعبدالله الريامي، وخميس قلم.
اليوم، وقاد غادرنا زاهر الغافري، سيبقى شعره شاهدًا على تجربة إنسانية فريدة، لامست الوجود وال��دم، والحضور والغياب، وأكدت أن الشعر سيظل يقاوم القبح من خلال الجمال، ويعيش في قلوب محبيه رغم غياب الشاعر؛ الذي قال في واحدة من أجمل قصائده:
لن تذهب إلى أبعد من هذا ولن ترى
لن ترى إلى أبعد من النافذة حتى ذلك
النبع لن ترى ذلك النبع الذي يسعى
المرء لأن يغرق فيه كي يولد ثانيةً
تريدُ أن تمتحن المصير على الحافة؟
لكنك على الأرجح رجلٌ ميتٌ يمشي
في الظلام يُرددُ أغنيةً عن منفاه الطويل
لن تذهب ولن ترى ولن يظهر لك الملاكُ
في القلعة.
إلى هنا انتهت المغامرةُ إلى الأبد
وانكشف عُريُ الزمان.
***
قبل رحيله كان زاهر الغافري مهتمًا بالنشر أكثر، حتى لا يكاد المرء يلاحق المجموعات الشعرية التي أصدرها وهي بكل تأكيد جديرة بقراءة متأنية، وكان آخر المجاميع مجموعة مدينة آدم الصادرة عن مرفأ للنشر في اسطنبول، كما أنه اشار في آخر منشور على صفحته لكتاب بعنوان ملائكة يحرسون الغابات/..
تعامل زاهر كشاعر مع الموت ف�� صناع الأعالي بطريقة شعرية تصعيدية للحدث القادم آنذاك والذي نعرف الآن أنه هذا اليوم الحزين
وداعًا زاهر الغافري بكل الأناقة التي ودعت ولوحت بها طوال سنوات عمرك الأخيرة وصبرك وتحملك لألم المرض الذي ظل يلاصق أيامك والذي كنت تحتال وتراوغه بأسلوبك الفريد..
محاولة قراءة اليهودي على ملحق عمان الثقافي..
"وسط كل هذا التاريخ الثقيل، وفي العصر الأثقل، يحاول الإنسان المعاصر التخفف من كل ذلك، ولا يحاول إسقاط حكم ناجز بقدر ما يحاول قراءة الآخر، وهو في ذلك مدفوع بمحاولته المتعثرة لقراءة وفهم ذاته ومكوّناته."
https://t.co/WWNlOtwdZi