"ولك المحامد ربنا ولك الثنا
لولاك ما حلّ الختام وما وصل"
يسرُّني أن أشارككم خبر تخرجي في تخصص اللغة العربية وآدابها، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، فالحمد لله دائمًا وأبدًا 🎓🤍!
وجهة نظر ومقترح في ما يخص تخصص اللغة العربية في الجامعات السعودية:
قبل الحديث عن هذا الموضوع هناك تخصصات هي أكبر من سوق العمل؛ لأنّ الغرض منها مع سوق العمل حفظ كينونة الإنسان وهويته وثقافته وأنظمته الاجتماعية وموروثه، منها اللغة والدين والمواطنة وعلم الاجتماع والتاريخ والتربية، وبضياع هذه الركائز الكبرى سيتضرر الإنسان والسوق من بعده، ولو بعد أمدٍ بعيد، هذا إضافةً إلى أنّ هذه الركائز تُعَدُّ من موازين قوى الأمم.
لكن أيضًا فتح الباب على مصراعيه لهذه التخصصات فيه خطأ وفيه إضعافٌ لها أيضًا؛ إذ نلاحظ أنّ هذه التخصصات أصبح غالبية من يدخلها هم الطلاب الذين لم تؤهلهم مستوياتهم ودرجاتهم إلى التخصصات التي يريدونها، بل يتخذها بعضهم ممّرًا لينتقل إلى تخصصات أخرى فإن ساعدته درجاته وإلا بقي مُكْرَهًا حبيسًا والمُكره لا ينتج في الغالب.
لذلك فلعلّ من المناسب أن يعالج الأمر بعناية خاصة، وهذا مقترحٌ أزعم أنه سوف يسهم في الموضوع ليحقق أهدافًا كبرى أفضل من البقاء على الوضع الحالي.
الذي يظهر أنّ الأنفع هو التوجه إلى الآتي:
١- تشكيل المراكز البحثية الدقيقة المتخصصة في اللغة العربية. (مع التحفظ على جودة الكثير من المراكز البحثية ومعرفتها بالدور المناط بها).
٢- إنجاز المشاريع اللغوية الضخمة.
٣- تطوير حركة الترجمة، بوجود (وزارة الترجمة) أو مراكز ترجمة عليا متخصصة في ترجمة ما توصل إليه العالم في العلوم باختلاف التخصصات إلى العربية. وهو شأنٌ سيادي ستستفيد منه كل الأمة العربية باختلاف الأمكنة والأزمنة.
٤- المجلات العلمية المتخصصة في الأبحاث اللغوية.
٥- برامج الدراسات العليا.
٦- برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.
٧- الترشيد في برامج بكالوريوس اللغة العربية بإغلاق بعض الأقسام في الجامعات وتقليل أعداد المقبولين في الأقسام التي ستبقى. ولذلك سيُقتصر القبول على الطلاب المتميزين (قليلٌ متميز خير من كثيرٍ غير متميز).
٨- استحداث بعض البرامج النفعية التي تناسب سوق العمل، محددة بزمن محدد حتى لا نصنع تكدسًا جديدًا.
٩- الاهتمام بمقررات اللغة العربية التي يدرسها طلاب التخصصات الأخرى بصفتها (موادّ إعدادٍ عامّ)، على ألّا يُكْتَفى بمقرر تعليم المهارات اللغوية، بل يُضافُ إليه مقرر (الثقافة اللغوية) يكون هدفه الحفاظ على الهوية والفكر والثقافة؛ لأنها من أهم العوامل في الأمن الثقافي والتماسك الاجتماعي.
ما أعظم الجريرة التي ترتكبها الجامعات حين تربط التعليم الجامعي بسوق العمل في بعض التخصصات!!!.
فالعلوم العميقة (الإنسانية) -وفي صدارتها اللغة العربية، والدين والتاريخ- علوم غير قابلة للتسليع، أو التسويق اللحظي، لأنها جذور، وهوية، وإرث…!