لا تسمع عن أحد من أحد، لأن رأيه سيكون ممزوجاً بقناعاته وتصوراته وبيئته التي نشأ فيها، ولا تقطع بأحكامك الشخصية على أحد؛ لأنها قد تكون مشوبة بمزاجك وحالتك النفسية حينها، من فرحٍ وغضبٍ وحزنٍ وغيره.
قد يزلُّ البعض ب��للفظ، ولكن يسعفه القصد، والله يعطي من يشاء اللباقة وحسن الإفهام ويسلبهما عمن يشاء، فاحمل المواقف على مقاصدها لا على ألفاظها ما است��عت.
ستتحسن نفسيتك كثيراً إذا أدركت أنه لا يجب أن يكون لكل شيء ردّ فعل ولا كل رأي يستحق الانفعال ولا كل حدث يستحق التضخيم ولا كل كلمة تستحق الردّ عليها اصمت وتبصّر فليس بمقدورك تغيير الدنيا حولك، لكن بمقدورك التقليل من الأشياء التي تكدّر صفوك وتعكرك
عبر التجاهل وتمرير الأيام بهدوء.
"وإن العبد يحتاج إلى لحظاتٍ يجأرُ فيها إلى الله بالدعاء مستغيثًا ومستعينًا، فتنهض روحُه يَقِظَة قوية، تستعيد عافيتها، وتستردُّ صفاءها بإذن الله، فمن ذا يستغني عن دعاء الله إلا جاهلٌ بالله".
ما أقسى الحياة دون اللجوء لله، دون ارتباط به، أتأمّل ماذا لو أننا نسمع بالله وليس هناك طُرق تدلّنا عليه، توصلنا به، تُقرّبنا منه! الصلاة والدعاء نعمة، شعور الصلة بالله عزيز، شعور أن الدنيا كلما أظلمت في وجهك واعتراك الهمّ تذهب تتحدّ�� مع الله شعور يجلب الطمأنينة والارتياح التام.
اعبُر خفيفًا، لا تُثقِل أحدًا، ولا تُخيّب ظنّاً حسَنًا بك، ولا تكسر نَفسًا، كُن يَدًا بنّاءة لا معولاً للهدم، وروحًا تحضر دومًا بكل خير، واعلم أنّ هذه الحياة وإن طالَت وتجمّلَت فهي ماضية إلى الزوال، وكل مَن فيها عابرون، وخيرُ ما يتركهُ الإنسان من بعده أثَرٌ طيّب.
أرى من غيري ما لا يروق لي من خلق وتعامل، ويرى غيري مني مثل ذلك، وترى كلَّنا يشتكي من كلِّنا .. ودواء ذلك في كلمت��ن من كتاب الله تعالى: "خذ العفو"
أي: خذ ما سمحت به أخلاق الناس وما لا يجهدهم .. قال مجاهد: خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تحسُّس.
" ليس الرّزق محصورًا على ما تدركهُ يداك، فإن الرضا رزق، والصّبر رزق، وسلامة القلب رزق، والطمأنينة رزق، والضمير الحيّ رزق، والحكمة رزق، فاحمد الله على كلّ رزقٍ معنويٍّ جعلك تنظر للحياة بشكل أرحب ".
" إذا أردتَّ السعادة والطُمأنينة وهدوء البال والراحة من عناء التفكير : فلتكُن ثقتُك بالدعاء أعظم وأقوى من ثقتك بما سواه، واجعل فِرارك إلى الله مِنْ كل ما أه��َّك، واطلب من الله تدبير أمورك وتوفيقك في حياتك بالإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلاَّ بالله ".
" مهما بدت لك الأمور مُتعسِّرة، ومهما خنقك
البلاء واستحكم عليك الضيق، اجعل فرارك من
كل شيءٍ أتعبك إلى الدعاء، لا تُفكِّر قبله بأي
شيء، ولا تعتمد بعده على أي شيء؛ فما زاد
عليك البلاء إلّا لتزيد أنت في الدعاء، وما
اشتدَّت بك مرارة البلاء إلّا لتتذوَّق حلاوة
الدعاء ".