كان السيد علي الخامنئي مكروهًا بشدة، إلى درجة أن أكثر من أربعين مليون إنسان خرجوا في جنازته ليبكوه ويصلوا عليه.
أكثر من مئة دولة شاركت بممثليها في تشييعه، ودولتان من أكبر دول المنطقة خرج أهلهما عن بكرة أبيهم للمشاركة في ما قد يكون أكبر جنازة في التاريخ الحديث.
نعم، كان مكروهاً.
رهيب الدكتور وسام ياسين استغل الحديث في الجزيرة عن زيارة وزير الدفاع لايران لشكر ايران والسيد الشهيد القائد علي الخامنئي عن دعمها للبنان بعدة محطات منذ ال ١٩٩٠ فاستفز المحاور اللبناني حسن جمول وحاول مقاطعته ولكنه أكمل ذكر الفضائل..
نحن كلبنانيون جميعا مدينون للسيد علي الخامنئي
وكم من شهيدٍ من شهيدٍ تواتروا
لآلئ نورٍ عقدها متواصلُ
وكم من عليٍ من عليٍ أصوله
ويوم التنادي قدرهم متعادلُ
فإنّ الذي ما حاد والنبل وابلٌ
شبيه الذي ما حاد والقصف وابلُ
موال الأحباب من تراث جبل عامل لصوت النبطية الحاجة حسيبة هاشم بدير عام 1978، من فيلم "كلنا للوطن" للمخرج اللبناني الراحل مارون بغدادي، وذلك إبّان العدوان الإسرائيلي آنذاك،تم تصوير هذه المشاهد على تلة الرويس في مدينة النبطية
تقع على عاتق الثنائي اليوم مسؤولية إطلاق جبهة وطنية سياسية واسعة لمواجهة ما يمكن وصفه بـاتفاق العار، اتفاقٌ صاغه بنيامين نتنياهو، وقبلت به السلطة اللبنانية ممثّلة برئيس الجمهورية جوزاف عون، وبالتبعية رئيس الحكومة نواف سلام.
المعترضون على هذا الاتفاق كثر، من أحزاب ونواب وفعاليات سياسية وشعبية، ولا يجوز السماح بتمرير اتفاق مذلّ ومجحف، ينتقص من سيادة لبنان وحقوقه، ويمنح إسرائيل امتيازات دون التزامات من طرف واحد، من دون أن يفرض عليها أي محاسبة جدية عن احتلالها واعتداءاتها وجرائمها، بل وكرّست سلطة عون وثبتت فكرة عدم محاسبة أو ملاحقة إسرائيل قضائيا وقانونيا.
إن الاكتفاء بخطابات "درء الفتنة"، أو بشعارات من نوع "مواجهة الأصيل بدل الوكيل"، لن يكون سوى تراجع سياسي يفتح الباب أمام مزيد من التمادي داخليا، فالسلطة اللبنانية تواصل، منذ أكثر من ثمانية عشر شهرًا، التعامل بخفّة مقلقة مع السيادة الوطنية، والتغاضي عن مسؤولية الاحتلال، وصولًا إلى القبول بإطار قد يفضي عمليًا إلى التنازل الرسمي عن حق لبنان في محاسبته ومطالبته بالانسحاب ووقف اعتداءاته.
قرأت نص إطار العمل أكثر من مرة، وفي كل قراءة تظهر كارثة جديدة وافقت عليها السلطة اللبنانية، نحن أمام اتفاق لا يجوز أن يمرّ، ولا أن يتحول إلى أمر واقع أو مرجعية سياسية تفاوضية، حتى لو تعاملت معه واشنطن وتل أبيب بوصفه مجرد ورقة ضغط في المفاوضات مع إيران.
الأخطر أن إسرائيل نفسها لا تبدو معنية بتنفيذ البنود التي صاغتها، بل باستخدام الاتفاق أداةً لفرض المزيد من الشروط على لبنان، وانتزاع التنازلات منه تحت عنوان "السيادة" ومنها التحكم بعقيدة الجيش وفرقه وصولا لمحاولة إقصاء ضباط وعناصر، فيما لا يفهم ساكنو القصر والسراي من السيادة سوى الشعارات والجعجعة الفارغة.
نحن أمام لحظة تاريخية ومسؤولية وطنية لا تحتمل الصمت أو التردد، لا يمكن السماح لهذه السلطة بمواصلة رهن البلد وتسليمه لإسرائيل تحت ذرائع سياسية واهية، والتاريخ لن يرحم كل من يتساهل أو يتخاذل أو يشارك، بالصمت أو بالفعل، في تمرير هذا الاتفاق وتكريسه.
يقول نتنياهو:
…. وسنسمح للجيش اللبناني بالانتشار والسيطرة على مناطق معينة بالجنوب (سيسمح لهم في الإنتشار في أرض لبنانية)
كنا نظن أن سلطة أبو مازن هي أسوأ سلطة عميلة وخانعة في المنطقة. تبيٌن أن ثمة حالة نادرة إسمها جوزيف عون