"السر ما نكشفه من دون حتى وصاه
لو أجبرتنا الظروف .. وحاربونا هله!"
المعنى الفخم في هذا البيت يُطرب كل نفس كريمة، فإن صاحب المروءة لا تؤثر الظروف في مروءته ولا تجرّه الخصومات إلى نسيان عهوده ومواثيقه، فالسر محفوظ عنده وفاء لصاحبه واحتراما لنفسه وتقديرا لذاته التي تأبى مساوئ الأخلاق وخبيث الأفعال ورديئها ولو زيّنتها بعض الأنفس ودعت إليها بعض الظروف، وهذا الذي جعل الناس يفترقون بين ممدوح ومذموم وطيّب ورديء؛
فإن الطيب على حسنه وتلذذ صاحبه به صعب وكايد!
لأنه يحتاج إلى صبر ومجاهد وانتصار على النفس ووفاء بالعهود والمواثيق ولو وقعت الخصومات والخلافات، وهذه المعاني لا تفهمها الأنس الدنيئة التي تفشي الأسرار وتجور إذا خاصمت ولا تعرف للوفاء طريقا عندما تغضب لوضاعة فيها وبُعد عن معالي الأمور ومحاسن الأخلاق وقلة صبر فيها تمنعها مخالفة أهواء النفس ورغباتها!
اللهم كما حسنت خلقنا فحسّن أخلاقنا واكفنا شر مساوئ الأخلاق وشر أهلها
أنت تمثل نفسك وتربيتك وعقلك ولو كان حسابك باسم مستعار، فأكرم نفسك عن بعض التغريدات والردود، أكرمها تعظيما لربك واحتراما لنفسك!
قل: حتى لو لم يعرفني أحد فإن الله ينظر إلي ثم أنا أعرف نفسي .. لا أرضى أن أكون في موقف رخص واسترخاص نفس أو فحش وبذاءة أنا أكرم من ذلك!
أكرم نفسك!
ثمة مواضيع دراستها والقراءة فيها وتعلمها تملأ قلب المؤمن سعادة ويقينا ورضا، ويشعر بنعيم معجّل ويندم على تأخره فيها، ومن أهمها وأنفعها:
( فقه الأسماء الحسنى )
التعرف على الله من خلال معرفة أسمائه وصفاته، بدراسة معانيها ومضامينها وكيفية التعبد بها وآثارها، لذة لا تحرم نفسك منها!
إنما يعاتبك من يحبك، وأما المبغض وغير المهتم فلن تجده معاتبا، كما قال الشاعر:
"أعاتِبُكم يا أمَّ عَمْرٍو لِحُبِّكُم
ألا إنما المَقْلِيُّ من لا يُعَاتَبُ"
إذا حصل خلاف أو موقف شديد بينك وبين أحد من إخوانك المسلمين ثم انتهى وقته فاغلب نفسك ووساوس شيطانك وادع له ولك بالعفو والمغفرة والمسامحة .. وانظر في الراحة التي تملأ قلبك بعد ذلك عفوا عن الأجر العظيم للعافي وصاحب القلب السليم
في كل مرة تجتاحني رغبة اغرد عن لقطة من مسلسل او فيلم ذهلت فيها او موسيقى ادندن بها
اتذكر حديث الرسول عليه الصلاة والسلام
"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا"
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
الكريم، ومرهف الحس، وصاحب القلب الطيب، والمغيث، والرحيم المواسي، والمضحي الباذل..لهم عندي مكانة خاصة وتدمح لهم الزلات وتُساق لهم المعاذير، فهذه الأخلاق نادرة في الناس ومن تخلّق بها ينبغي توقيره وتقديره، وأما من اجتمعت فيه فهذا قد أوتي كرامة من الكرامات وحقه أن يحمل فوق الرؤوس!
اجتماع الأخلاق المتقابلة في الإنسان بالقدر المعتدل مع تحكم عقله بها وغلبة الألطف منهما، مما يجمّله ويزينه ويجعل حضوره ليس مثل غيره، وأثره أقوى من كثير ممن حوله، ومن هذا التقابل اللطيف، قول الشاعر:
"وإني لَحُلْوٌ تعتريني مرارةٌ
وإني لَصَعْبُ الرَّأْسِ غَيْرُ جَمُوحِ"
"
قال تعالى : ( فَلَمَّا كشفنا عنه ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لم يَدْعُنَا إلى ضُرٍّ مَّسَّه ). في الآية ذمّ لمن يترك الدعاء في الرخاء ، ويهرعُ إليه في الشدة ، واللائق بحال المسلم الكامل : التضرع إلى مولاه في السراء والضراء ؛ فإن ذلك أرجى للإجابة .
الألوسي/روح المعاني
"
"كبّر هقاويك في يمناك وايمانك
والناس كبّر عليها لاتكبّرها..
الا رفيق تعدّه ثالث اخوانك
ادمح على شانه الزلات واطمرها..
ولا تنكر اللي وقف "مرّه" على شانك
قدّر جميل النشامى فيك واشكرها".