تعتقد أن الوظيفة أمانك فيخذلك المدير
ثم تقول خلاص العائلة والأصدقاء هم الأمان فيفترقون وتتغير الأحوال
تتغير وتعتقد أن الصحة هي الأساس فيرديك فايروس لايرى بالعين طريح الفراش لأسابيع
ثم تجزم أن المال سيكفيك وتجد انه زائل ويبعد كثيرين كما قرّب كثيرين..
لتصل في النهاية أن الأمان هو الله
وأن الصلة الوحيدة المستمرة الثابتة هي معه
مصادفة! كنت أقرأ قبل قليل عن فلسفة أبيقور :)
وتوقّفت عند قوله المأثور: لا تفسد ما لديك برغبتك في ما ليس لديك؛ تذكّر أن ما لديك الآن كان ذات يوم من بين الأشياء التي كنت مجرّد تأمَل فيها.
أتفق مع وصف أبيقور بعرّاب الطمأنينة، فهو كان يحذّر من تقديس الإنسان للكمال، الذي هو الطريقة الخبيثة للوقوع في فخّ التطلّعات، كان يحذّر من الانجراف بعيدًا عن الحاضر من خلال رغبتنا في المزيد، فنقضي معظم حياتنا ونحن نفكّر "ماذا بعد؟".
وتوجد منطقة تلتقي فيها فلسفة أبيقور في الاعتدال والطمأنينة مع علم النفس الحديث الذي أثار أسئلة جديّة حول قدرتنا على توقّع نتائج تبعث على الرضا. يرى دانيال جيلبرت أننا نحن البشر لدينا سجل رديء في توقّع ما سيجعلنا سعداء، بدءًا من "سنرتبط بمَن؟" إلى "أين نعيش؟". نحن سنجد فرصة العثور على السعادة عن طريق قلب عملة معدنية كما نفعل من خلال التفكير بعناية في خيارتنا.
في الصداقة تحديدًا، صرنا نرى المعنى يُختزَل في لقاءات باهتة، في صور تُلتقَط لفناجين القهوة على طاولة في مقهى، في هدايا ثمينة، في محادثات النكات والثرثرة والنميمة، وفي نزهات ورحلات تضاف إلى سجل التجارب المشتركة.
غير أنّ من اختبر جوهر الصداقة بمعناها الأعمق، الأسمى، يعرف أنها تتجاوز أن تكون مجرّد ممارسة اجتماعية. هي تتجسّد في ذاك الآخر الذي يمنحك لحظات نادرة من الحريّة، يمكنك أن تقف أمامه عاريًا بجروحك، معلنًا عن ضعفك، معترفًا بذنوبك، دون أن تشعر لوهلة أنك موضع لوم أو إدانة أو سخرية، ودون أن يتغيّر ميزان المحبّة.
هو حضورٌ يرتّب معك فوضاك، يرافقك في تفكيك تعقيداتك، يقرأ معك خرائطك الملتبسة، ويعكس لك صورتك بوضوح صادق.
الصداقة ليست مجرّد إضافة للحياة، إنها شرط لإمكان حياة أصيلة، والصديق يتجاوز كونه شريكًا في الوقت، إلى أن يتشكّل مرآةً وجوديّة، تتيح لك أن ترى كل شيء على حقيقته.
أفضل طريقة لجمع "الحكمة" من الناس هي أنْ يُسألوا بشكلٍ منفرد ومُستِقل، وليس كمجموعة كما يحدث في اجتماعات العمل أو الديوانيات والمجالس؛ ففي السياق الجمعي تتلوّث الآراء كثيرًا (عبر ضغط الأقران، وحماية السمعة، والخشية من الإقصاء ووو)
حكمة الناس تأتي عبر حمايتهم أولًا
أحيانًا لا نكتفي بتفضيل شيء، بل نُضفي عليه بُعدًا أخلاقيًا. نُحوِّل "ما أفضِّله" إلى "ما يجب أن يكون".
هذا ما يُعرف بـ Moralizing Preferences
كأن تفضّل السفر بهدف التعرّف على الثقافات، ثم ترى من يسافر للاسترخاء أنه سطحي أو غير ناضج.
مجرد أسلوب سفر.. تحوّل إلى تفاضل أخلاقي