ما يقارب 530 يومًا قضاها الطبيب في سجون الأسر والعزل الانفرادي، تظهر جليًّا على جسده النحيل ووجهه الشاحب.
الطبيب حسام أبو صفية وغيره من عشرات الآلاف من الأسرى مجهولي المصير يقبعون بين الموت والحياة، محرومين من أدنى الحقوق الإنسانية.
في عالمٍ يحكمه الظلم والطغيان، ويُلبَس الحق وأصحابه ثوبَ الإجرام قسرًا، نرى في محكمةٍ صنعها محتلٌّ اغتصب الأرض والحق، طبيبَ الأطفال ومديرَ مستشفى كمال عدوان، الدكتور حسام أبو صفية، يُحاكَم بتهمة علاج مرضاه والثبات معهم رغم حصار جنود الاحتلال للمستشفى ومن فيه من المصابين.
وتمضي البلاد تنزف خيرة رجالها فمنهم من سبق إلى الله شهيدًا ومنهم من قيّدته القيود خلف القضبان.
فيا الله تقبّل الراحلين وفرّج كرب إخوتهم ورجالهم في الميادين، واجعلهم خير خلفٍ يحمل الراية من بعدهم ويصون الدين والأرض.
ما بين فارسٍ يترجل عن صهوة الميدان وفارسٍ يرتقي إلى سجل الخالدين، يرتحل اليوم الشهيد "محمد عودة"آخر القلاع الصامدة في الصف الأول، رفقة زوجته ونجله
مضى إلى ربه بعد مسيرةٍ نسجها بالصبر والثبات والفداء في سبيل الله وتحرير الأرض فما وهن وما بدّل، بل ظل ثابتًا على دربه حتى آخر خطاه.
فارتقت أرواحٌ كانت تنتظر العيد
وسالت دماءٌ كانت ترسم ابتساماتٍ وأمانٍ مؤجلة، ليأتي العيد في غزّة مُثقلًا بالفقد وأشلاء الشهداء، مرتديًا ثوبًا من الحزن والدم الذي لم يتوقّف نزفه .
في أول ليالي العيد
وبينما كانت الأرواح المُتعبة تحاول نسجَ خيطٍ صغيرٍ للفرح من بين الركام والأوجاع، وجمعَ ما تبقّى من ملامح الحياة في الأسواق وبين وجوه الأحبّة. غارةٌ غادرةٌ باغتت صفوَ التكبيرات، ومزّقت اللحظة قبل اكتمالها...
نروي في هذه الأسطر قبسٌ من سيرة سليل العزّة القابض على جمر دينه، الثابت في ثغره، الشهيد الحيّ -بإذن الله- إسماعيل أديب الحوراني.
https://t.co/WKZR241N9B
وبينما يقتاتُ المحتل على اتّساع رُقع الدمار في أوطاننا تترك لبنان وحدها كما غزة
وسط عالمٍ باتَ يرى الدم كالماء، يشيح الأنظار عن أثمانها، ويطالِب الثائرين لها بالخضوع للقَتَلة الذين أوغلوا في كلّ البقاع هيمنةً
في وجهِ عِزة من يُقاوِم نهجَ الطُغاة فلا حقٌّ يُسترجع ولا فقدٌ يُقدّر
امتداد نزف الدماء من فلسطين إلى لبنان وعدوٌ واحد
عائلاتٌ تشتت شملها تحت الأنقاض،وأحلام بالنجاة أحيلت رمادًا على حينِ غدرٍ وظلم. عدوانٌ واعتداءٌ متجددٌ يسفك الدماء في مجازر تدمي القلوب،فقد بها لبنان أكثر من 250من أبناءه في دقائق، ونحو 1000جريحٍ تركت تلك الغارات ندوبها على أجسادهم
يرتقي محمد اليوم في عملية اغتيالٍ ممنهجةٍ طالت الكلمة قبل صاحبها ضمن سلسلة استهدافات لصحفيي غزة طالت حتى يومنا هذا 262 شهيدًا صحفيًّا في محاولةٍ لإسكات العدسات التي باتت دليلًا، وإخماد صوتٍ ظلّ شاهدًا على زمنٍ يثقل بالدم والخذلان.
في ظلّ الإبادة المستمرة يواصل المحتل تعميق جرح الفقد الذي لم يهدأ في غزة مستهدفًا الصحفي "محمد وشاح" عين الحقيقة وشاهدها، من تجرّع مشقّة النزوح وحياة الخيام طوال عامين من الحرب، ولم يترك ميدان التغطية يومًا نقلاً لرسالة القطاع وصوت أبنائه.
رعد خازم
شمسُ الشموس الذي ارتقى شهيدًا بعد أن زلزل أمن كيانهم وخطف أرواحهم.
ليُذكر هناك في ديزنغوف، كلّما دوّى صوت الرصاص، أن
المجد لرعد حين تقدّم فزلزل.
مُذكّرًا لنا، نحن من تشغلنا الحياة والأعمال، أن حريتنا المجزوءة التي نعيشها الآن خُلِقت من بين قضبان الزنازين، من قيد الأسير، ومرضه وتعذيبه وحياته التي تهدّد بالإعدام.
يُذكّرنا بأقدس واجب علينا حمله، واجب نصرتهم وحريتهم والعمل على فكاك قيدهم.