[ما لم نعشه في وقتِه]
2⃣0⃣- الفصل العشرون : (لم يعد يكفيني أن أفهم).
"هناك أشياء… إما أن تعيشيها الآن، أو تقضين بقية عمركِ تحاولين تعويضها... "
-------
لم تكن (إيمان) تفكر هذه المرة..
وهذا كان أول ما تغيّر..
لم تكن تحاول أن تفسّر ما حدث..
ولا أن تعطيه معنى..
كأنها تجاوزت مرحلة الفهم
ودخلت في شيء آخر..
شيء لا يُسأل عنه.. بل يُعاش..
كانت مستلقية..
جسدها هادئ.. وأنفاسها أبطأ..
ليس لأن شيئًا انتهى.. بل لأن شيئًا استقر..
لم تسمع دخول (إليان).. لكنها شعرت به..
قربه لم يعد يحتاج صوتًا..
اقترب منها ك��ادته..
لكن هذه المرة..
لم تتحرك لتستقبله كما قبل..
بقيت مستلقية في مكانها.. هادئة..
تراه يقترب.. دون أن تدعوه..
ولا أن تمنعه..
انحنى قليلًا..
قبلات خفيفة.. مداعبات لجسمها..
لم تكن مفاجئة..
كأنها كانت هناك تنتظره..
نظرت إليه..
لكنها لم تندفع نحوه..
بقيت في مكانها كما هي..
تستقبله دون إن تطلبه..
اقترب أكثر.. هذه المرة من صدرها..
كأنه لا يريد أن يأخذ
بل أن يكون قريبًا فقط..
توقف لحظة.. قريبًا منها..
ثم انحنى أكثر..
واقترب هناك حيث الدفء..
كمن وجد مكانه
لا كمن يبحث عنه..
أنفاسه كانت أسرع بين فخديها...
لكنها لم تتسارع معه..
بقيت كما هي بمكانها...
حتى بدأت أنفاسه تتباطأ..
شعرت به...
ليس في جسده فقط..
بل في شيء أعمق..
شيء بدأ يهدأ..
تركته يُشبع شوقه..
دون استعجال..
دون أن تدفعه..
أو تمنعه..
فقط تحتويه...
أغمضت عينيها للحظة
ثم ابتسمت.. ابتسامة خفيفة..
لم تكن لأنها سيطرت..
بل لأنها فهمت..
همست بصوت منخفض جدًا
"هكذا تصبح لي.."
سكتت لكنها بقيت تحتويه..
دون أن تغيّر شيئًا..
وكأنها تثبّت وتعمّق هذا الإحساس بينهما...
كان كل شيء فيها
أبطأ.. أهدأ.. أقرب..
وحين انتهى وغادر عرفتها..
لم تعد كما كانت...
لم تعد تشعر أنها يجب أن تضبط نفسها
أو أن تعود خطوة..
أو أن تكون كما ينبغي..
مرّرت يدها على جسدها
ببطء..
دون أي تردد..
لم تكن تختبر
ولا تتأكد..
كانت مرتاحة..
وهذا كان جديدًا.. وغريبًا..
لكنها لم تحاول أن توقفه
بل استمرت فيه..
رفعت عينيها قليلًا..
نظرت إلى نفسها في انعكاس خافت..
لم تبحث عن جمالها.. ولا عن صورتها..
بل عن إحساسها..
ثم همست بصوت منخفض جدًا :
"أنا لا أريد أن أهدأ…
لأنني لأول مرة… لا أحتاج أن أختبئ"
سكتت..
كأنها سمعت نفسها لأول مرة
لكنها لم تتر��جع..
ب�� ابتسمت.. ابتسامة صغيرة..
فيها قبول.. وفيها شيء آخر..
أجرأ.. وأصدق..
في تلك اللحظة
انزلق نظرها نحو الأسفل..
لم تكن تنظر إلى شيء محدد
لكنها كانت تعرف إلى أين تنظر..
ذلك الطابق السفلي..
الذي كانت تمرّ منه كل يوم..
دون أن تفكر فيه..
بقيت تنظر.. لثوانٍ..
كأنها تراه لأول مرة..
لم يتغير المكان..
لكن ��عناه تغيّر..
كان فيه شيء قريب.. ومفهوم..
وكأنه ينتمي لما تعيشه الآن..
تنفّست ببطء..
ثم أبعدت نظرها..
لكن الفكرة لم تختفِ..
بقيت هادئة.. لكن واضحة..
"إذا كان هذا غيّرني"
قالتها بصوت بالكاد يُسمع..
ثم سكتت لحظة.. وأكملت :
"فماذا يمكن أن يوقظه في غيري"
لم تكن تفكر بصوت عالٍ.. ولا تخطط..
لكن شيئًا ما بدأ يتكوّن..
شيء لم يكن موجودًا قبل..
عادت إليه..
لكن هذه المرة..
لم تكن تبحث عنه..
بل ترى ما أصبح بينهما..
شيء لا تحتاج أن تفهمه
لأنه لم يعد يحتاج تفسيرًا..
فقط أن يستمر..
في تلك اللحظة.. أضاء هاتفها..
نظرت إليه..
اسم ظهر على الشاشة ؛
"ملاك"
تو��فت..
ليس لأنها تفاجأت..
بل لأن الاسم لم يعد عاديًا..
بقيت تنظر إليه لثوانٍ..
ثم فتحت الرسالة :
"ماما أنتِ بخير؟ "
قرأت الجملة..
لكنها لم ترَ الكلمات فقط
رأت ما خلفها..
ملاحظة.. انتباه
شيء يشبهها..
رفعت عينيها قليلًا..
كأن اسمها لم يعد يعني ابنتها فقط..
بل امرأة لم ترَ نفسها بعد..
أغلقت الهاتف..
دون أن ترد..
ثم ��ادت تنظر إلى الطابق السفلي مرة أخرى..
لكن هذه المرة..
لم يكن في نظرتها تردد..
كان فيها شيء آخر..
أقرب إلى قرار.. لم يُقل بعد..
"ما حدث لي"
سكتت لحظة…ثم أضافت :
"أشعر أنه لن يبقى عندي فقط"
الصمت عاد..
لكنه لم يكن كما كان..
كان ممتلئًا بشيء بدأ..
ولن يكون كما قبلها..
وخارج هذا البيت..
كل شيء كما هو..
لكن داخله..
لم تعد (إيمان) فقط من تغيّرت..
بل ما سيأتي بعدها..
لن يكون كما قبلها..