الخيانة والغدر عند الفرس عبر تاريخهم الطويل (جزء 1-3)
● بقلم: خالد عزيز الجاف، برلين
.
(قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ " ) آل عمران : 118 )
سبحان الله التاريخ يعيد نفسه، ويسطر في صفحاته دروس وعبر للاجيال القادمة، ويكشف خيانات الفرس عبر تاريخهم الاسود من جرائم بحق جيرانهم من الشعوب الاخرى. فكلما سنحت لهم الفرص تتكرر هذه الجرائم. (فالبغضاء في افواههم ضد العرب والاسلام شديدا وواسعا وكبيرا، وماتخفي صدورهم اكبر. )
نحن امة عراقية شهدت اكثر الحوادث تنوعا في تاريخ البشرية من مأسي ودمار واحتلال وحصار لكنها لاتملك ثمرة التجربة. فهذا الكم المعرفي التاريخي خال من الخلاصة. جميع الشعوب حولنا يعرفون انفسهم ويفتخرون بقوميتهم واصولهم الا نحن تعوزنا معرفة الذات عبر النظر في مرأة التاريخ ابعد تواريخنا الاحتلال الفارسي واسقاط الدولة البابلية. واقرب تواريخنا الاحتلال المغولي واسقاط الدولة العباسية العربية في بغداد وتدمير الحضارة العربية، ثم جاء بعده الصراع الفارسي التركي من اجل السيطرة على بغداد والعراق كله. قبل الاسلام ك��ن الخطاب السياسي في العراق عنوانه عجما وعربا، وفي عصر ظهور الاسلام وفتح العراق كان العنوان دينيا شعاره مسلمون وكفار، في العصر الحالي انتقل العنوان سياسيا قوميا عنوانه الصراع العربي الفارسي. القضية اذن ليست لها علاقة بالدين الاسلامي والعقائد والفقه والشريعة، فالعراق بلد غير محظوظ مع جيرانه حتى مع شعبه.
العراقيون شعب يميل الى الفردية والحرية الشخصية والجدل انه لايصلح لبناء الدول والامبراطوريات. العراقيون لم ينجحوا طيلة تاريخهم بعد سقوط دولهم الوطنية ( اكد وسومر وبابل واشور ) ان يغزو غيرهم او يوسعوا حدود بلدهم، فقد كانت هناك رغبة اقليمية ودولية عبر التاريخ الطويل للتعرض للعراق واحتلاله. لقد اصبحوا عرضة لهجمات متلاحقة. فأذا ظهر زعيم وطني في العراق كما حدث في عهد عبد الكريم قاسم وصدام حسين تتحرك القوى الكبرى لتفرض عليه ارادتها وخططها الاستعمارية لاركاع العراق. لقد كان العراق ومازال حالة فريدة في التاريخ، لايمكن ان يدع لحاله ليعيش كباقي الشعوب المسالمة. عاش الشعب العراقي ثائرا على مدى تاريخه الطويل، جاء الامريكان واحتلوا العراق لكنهم يشكون الان من تمرد شعبه.
لو رجعنا دراسة تاريخ العراق القديم سنجد ان اول احتلال للعراق كان احتلال الدولة الفارسية له.
التاريخ ملىء بالعبر والاحداث المؤلمة والمخزية التي سطرها الفرس عبر تاريخهم الطويل المخزى منذ الدولة البابلية ولحد الان ضد الشعب العراقي. من يقرأ تاريخ الفرس ويتصفح احداثه لايجد غير الغدر والخيانة ونقض العهود، واشعال نيران الحروب ضد جيرانهم من الشعوب المسالمة الاخرى. وكل مؤرخ او مطالع لهذا التاريخ لايجد ابدا صفحة نقية بيضاء بين طياته. ان هذا التاريخ الذى سطره الفرس عبر تاريخهم الطويل قائما فى حب السيطرة على اراضى الغير، وشعوب المنطقة. والسؤال الذى يطرح نغسه هنا وبقوة، هل اصبح الفرس الان بعد دخولهم الاس��ام اكثر تقوى ام تقية؟؟. فالفرق واسعا بين التقوى والتقية، وسأقدم هنا للقارى الكريم لمحات عن تاريخ الغدر لهؤلاء الفرس الذين ابتلى بهم العرب والمسلمين على مر التاريخ. انهم مشهورين بالخيانة والغدر حتى لاقرب اصدقائهم وحلفائهم المقربين والمرتبطين معهم بمواثيق وعهود. انبثقت الحضارة السومرية في الجنوب في الالف الرابع قبل الميلاد، واتخذت هذه الحضارة شكلها ال��ياسي والثقافي المتكامل مع قيام الملك ( سرجون الاكدي ) الذي مثل بداية سيادة اللغة الساميةالاكدية وتوحيد الدويلات العراقية وتكوين اول دولة موحدة (2350ق.م) على ارض الرافدين.
الاكديون هم من الأقوام التي هاجرت من جزيرة العرب ماقبل الإسلام والتي استوطنت في أواسط وجنوب العراق منذ مطلع الألف الثالث ق.م على اقل تقدير، وعاشوا مع السومريين جنباً إلى جنب وكانت هذه الأقوام تتكلم الاكدية التي هي من عائلة اللغات الجزرية (اللغة العربية الأم لهذه اللغات). وفي حدود (2350) ق.م أسست دولتها التي عرفت بالإمبراطورية الاكدية وعاصمتها (أكد) التي لا يعرف موقعها الأصلي في الوقت الحاضر.ولذ��ك وجدت في اللغة العربية كلمات مستعارة من اللغة السومرية أصلها أكدي وذات جذور عميقة في تربة هذا الوطن وهما أقدم لغتين في بلاد مابين النهرين.
يتبع