متى تكتشف أنك لست من هذا الزمن؟
عندما تتذكّر زمنًا كان فيه الحزن يُحترم، فبعد وفاة أحد أبناء القرية، كان الراديو والتلفزيون يصمتان أربعين يومًا، ويهدأ جرن الكبة، كأن القرية كلها تخفض صوتها حدادًا.
كان الشرطي يحيّي موكب الجنازة، ويترجّل الناس من سياراتهم احترامًا للراحل، لأن للموت حرمته وللحزن مقامه.
متى تخلّينا عن هذه العادات؟ ومتى توقّفنا عن تعليم أطفالنا جمال ورقي تلك العادات.
على سيرة الميغابايت: من الـ2016 ولبنان عنده سعات دولية بتسمح، أقلّه نظرياً، بسرعات بحدود 100 ميغا للمشترك، وبـ4G، وحتى الـ5G كانت مطروحة من هواوي من وقتها.
يعني المشكلة مش تقنية بقدر ما هي بنمط إدارة القطاع، وتحديد السرعات والسعات، ونظام السوق.
واليوم نتائج هالسياسة صارت كارثية. نحنا قدّام تحوّل هائل بسوق العمل، وبرأيي أمام اللبناني المقيم سنة أو سنتين بالكثير حتى يلحق يوصل للتقنيات، المعرفة والتدريب اللي بيحتاجها ليواكب المهارات الجديدة.
بهالعصر، تقنين وصول الناس للإنترنت مش توفير ولا ترف إداري؛ هو انتحار اقتصادي وتعليمي وثقافي.
الإنترنت والكهرباء صاروا بنية تحتية أساسية للحياة، متل الطرق والمياه. ومن دونهم، الاقتصاد بيتراجع، فرص العمل بتختفي، والبلد والمجتمع بيفقدوا وزنهم، فيما دول العالم عم تتسابق لتأمّن أسرع وأوسع وصول للتكنولوجيا لشعوبها حتى يكون إلها محل بالاقتصاد الجديد.
المشكلة بلبنان مش إنو التكنولوجيا سبقتنا… المشكلة إنو عم نمنع الناس من اللحاق فيها.
Bravo, Spain — well done and fully deserved! 🇪🇸🏆
2026 World Champions.
A triumph of beautiful football, collective strength, and true team play — not a team built around individual stars, but one where everyone played for each other.
#FIFAWorldCup#WorldCup2026#WorldCupFinal #Spain #Champions
ربطة الخبز ووظيفة الدولة في بيروت والقاهرة وصحن القمح في روما: لماذا ينهار مجتمع الإعانة على نفسه؟
بين صحن القمح في روما وربطة الخبز في القاهرة وبيروت أكثر من ألفي عام، لكن الآلية السياسية تكاد تكون واحدة: تبدأ الإعانة بوصفها رحمة، ثم تتحول إلى عادة، فإلى حق مكتسب، وأخيراً إلى أداة يستخدمها الحاكم لشراء الصمت والولاء.
بدأت القصة الرومانية قبل عهد الأباطرة. ففي سنة 123 قبل الميلاد، أقرّ غايوس غراكوس قانوناً يتيح للمواطنين شراء القمح بسعر مدعوم. كان الهدف مواجهة الفقر والاضطراب الاجتماعي، لكن الإجراء المؤقت فتح باباً لم يعد ممكناً إغلاقه.
وفي سنة 58 قبل الميلاد، جاء السياسي الشعبوي بوبليوس كلوديوس بولخر وجعل توزيع القمح مجانياً. ارتفع عدد المستفيدين لاحقاً إلى نحو 320 ألفاً، وأصبح من الصعب على أي حاكم أن يمسّ امتيازاً صار الجمهور يعتبره حقاً ثابتاً.
عندما فرض يوليوس قيصر سلطته على روما، وجد خزينة تنزف ونظام إعالة متضخماً. فقلّص عدد المستفيدين إلى 150 ألفاً. لكنه لم يفعل ذلك اعتراضاً مبدئياً على الإعانة، بل لإعادة ضبط النفقات وتنظيم العاصمة. لقد فهم قيصر أن إلغاء التوزيع بالكامل سيشعل الشارع ضده.
ثم جاء أوكتافيان أغسطس، أول أباطرة روما، فثبّت عدد المستفيدين عند نحو مئتي ألف. لم يكن أغسطس متحمساً للإعانة الدائمة، لكنه أدرك أن شرعية الإمبراطور باتت مرتبطة بقدرته على إطعام العاصمة. فأصبحت الـ أنونا Annona، أي منظومة تزويد روما بالقمح، جزءاً من هيبة الإمبراطور وسلطته.
لم يعد الإمبراطور مجرد حاكم يسن القوانين ويحمي الحدود؛ أصبح أيضاً المسؤول عن وصول سفن الحبوب من مصر وشمال أفريقيا وصقلية. وكان أي تأخر في وصولها يهدد باضطرابات داخل العاصمة. وهكذا تحوّل الغذاء من شأن اقتصادي إلى أداة سياسية.
وفي عهد كلوديوس، اتسعت عناية الدولة بالمرافئ وسلاسل الإمداد، لأن إطعام روما صار شرطاً لبقاء النظام. أما نيرون، فكان يعرف أن الجماهير الغاضبة لا تُضبط بالخطب وحدها، بل بالطعام والعروض والاحتفالات. ومع تعاقب الأباطرة، أصبحت صورة الحاكم المانح جزءاً من العقيدة الإمبراطورية: الإمبراطور يعطي القمح، والجمهور يمنحه التصفيق والطاعة.
ثم بلغ نظام الفرجة ذروته في عهد الإمبراطور تراجان. فاحتفالاً بانتصاراته على الداقيين، نظّم ألعاباً امتدت 123 يوماً، شارك فيها عشرة آلاف مصارع، وقُتل خلالها أحد عشر ألف حيوان. لم تكن تلك العروض مجرد تسلية؛ كانت إعلاناً سياسياً يقول للجمهور إن الإمبراطور قادر على إطعامه وإمتاعه وإبهاره بالقوة والانتصار.
هنا اكتملت معادلة «الخبز والسيرك»: السلطة تمنح الطعام والفرجة، والجمهور يتخلى تدريجياً عن المشاركة والمحاسبة. لم يعد المواطن يرى نفسه شريكاً في الدولة، بل مستفيداً من خزينة الإمبراطور. وانتقل من مواطن يزرع أرضه ويخدم في جيشه ويقرر شؤونه العامة، إلى متفرج ينتظر حصته ويهتف لمن يمنحها.
وفي بيروت، تتكرر الصورة بأدوات حديثة: اوليغارشية حاكمة، بيروقراطية اباراتشيكية فاشلة، وظيفة عامة دائمة، راتب لا يرتبط بالإنتاج، وتعويض لا تقابله محاسبة.
المشكلة ليست في مساعدة المحتاج. الدولة التي تترك الفقير للجوع والمرض ليست دولة عادلة. لكن الدولة التي تجعل الفقر دائماً كي تبقى المساعدة دائمة، ليست دولة رعاية؛ إنها سلطة زبائنية تحتاج إلى بقاء الإنسان ضعيفاً ومحتاجاً.
في مجتمع الإعانة، لا يسأل المواطن: كيف نزيد الإنتاج؟ بل يسأل: من سيؤمّن الدعم؟ ولا ينتخب من يبني الاقتصاد، بل من يحافظ على حصته. ولا يرى الوظيفة العامة مسؤولية، بل غنيمة عائلية أو طائفية أو حزبية يجب توريثها وحمايتها، ولو انهارت الخزينة ومعها الدولة والمجتمع.
ومع مرور الزمن، تنهار العلاقة بين الحق والواجب. يريد الجميع الكهرباء، لكنهم لا يريدون دفع كلفتها. يطالبون برواتب أعلى، لكنهم يرفضون تقييم الأداء. يريدون تعليماً وطبابة ودعماً دائماً، لكنهم لا يسألون من أين تأتي الأموال.
وحين تنفد الخزينة، يبدأ المجتمع بأكل نفسه: يستهلك مدخراته أولاً، ثم يبيع احتياط الدولة، ثم يهمل بنيته التحتية، ثم يقترض على حساب الأجيال المقبلة. وبعد ذلك يهاجر المنتجون، ويبقى المستفيدون يتنازعون على خزينة فارغة.
هكذا تنهار مجتمعات الإعانة على نفسها: تستهلك أكثر مما تنتج، وتطالب بأكثر مما تموّل، وتكافئ الولاء بدلاً من الكفاءة، وتحول المواطن إلى تابع ينتظر حصته.
الدولة الناجحة لا تفتخر بعدد الذين يعيشون على إعاناتها، بل بعدد الذين ساعدتهم على الاستغناء عنها. أما الدولة التي توزع الخبز والوظائف الحكومية لتشتري الصمت، فلا تبني مجتمعاً ولا تحمي فقيراً؛ إنها تؤجّل الانهيار، ربطةً بعد ربطة، كما أجّل أباطرة روما غضب الجماهير، صحن قمح بعد صحن قمح.
أسوأ ما قد يواجهه الإنسان ليس الفقر ولا قلة الإمكانات، بل أن يُحاط بأشخاص أنانيين لا يرون العالم إلا من خلال ذواتهم. فكل علاقة تتحول عندهم إلى مرآة لمصالحهم، وكل حوار إلى صدى لأصواتهم. وقد حذّر البابا فرنسيس من هذا الانغلاق على الذات Self-referentiality، معتبراً أن التمركز حول الأنا يعزل الإنسان عن الحقيقة وعن الآخرين، ويحوّل الحياة إلى دائرة مغلقة لا مكان فيها للعطاء أو التعاطف، (الإنسان أو المؤسسة التي لا ترى إلا نفسها تفقد قدرتها على المحبة، والإصغاء، وخدمة الآخرين)، فالأنانية ليست مجرد عيب أخلاقي، بل سجن فكري يجعل صاحبه عاجزاً عن رؤية العالم كما هو، بل كما يخدم رغباته وحدها.
أنس كان بيسأل سوسن بدر عن شكل السعادة ردت عليه وقالتله كلام عجبني أوي، قالت "زمان كان دايمًا فيه خلاف بيني وبين أبويا وأمي، الله يرحمهم كانوا دايمًا يقولوا: "اقعدي معانا شوية، إحنا ما بقيناش نشوفك..
وكنت بعمل كده عشان ما أزعلهمش، بس كنت بعمله وأنا ببص في الساعة، وبفكر إمتى هخلص عشان أقوم أشوف اللي ورايا في الدنيا، عايزة أجري، أروح شغلي، أخلص الحديث الصحفي الفلاني، أعمل البرنامج العلاني، أحضر الميتينج، أجري وأجري... طول الوقت بجري!
النهارده، بقول هما كان عندهم حق.. السعادة إنك تقعد فعلًا مع الناس اللي بتحبهم. الطلب ده - "اقعد معانا" - يمكن يكون أهم من أي شغل هتعمله، وأهم من أي نجاح هتحققه، وأهم من أي فلوس هتكسبها".
والحقيقة المؤكدة؛ إنك مهما كنت ناجح، مُثقف، مُجتهد وشاطر في شغلك إلا إن فيه حاجات تانية ممكن تنساها وسط انشغالك لكنها مهمة اكتر من اي حاجه في الدنيا.. وهي (القعدة مع الناس اللي بيحبوك) بتنسى تستمتع بوجودهم في حياتك وبكل دقيقة معاهم..
السعادة الحقيقية هي انت مُهم عند مين؟ بتحكي لمين عن نجاحك وشغلك؟ بتفكر في مين يشاركك حياتك، تأثر فيه ويأثر فيك، وتفضلوا في ضهر بعض طول العمر؟
دي حاجات غالية جدًا مهما وصلت لنجاحات لا تُعد ولا تُحصى مفيش حاجه هتعوّضك عنها. ♥️
كلماتٌ ترددتُ في كتابتها…
إلى صور، سيدةِ البحار،
التي حكمتِ المتوسط ورسمتِ دروب التجارة والملاحة،
يا مدينةَ الفينيق…
لماذا لا تأبين إلا الانتحار؟
أليس من مخرجٍ غير الحطام والنار؟
ألم يحن زمنُ رؤيةٍ مختلفة؟
أيُّ المدنِ أخواتكِ ستنجو من اللهيب؟
وهل سيُبعث الفينيق في لبناننا من جديد؟
نطلب الرحمة لعباد الله على هذه الأرض
التي تأبى إلا أن تُروى بدماء أبنائها…
@GermanosPeter عندما يتحول المغتربون الى مصادر تمويل فقط واليوم كل الكوكب في ازمة، والمقيمون يتحولزن لمواطنين درجة اولى في التصويت والمهراجانات، ماذا تتوقع؟
على امل ان يستطيع لبنان اعادة تكوين اقتصاد منتج غير متكل على الاعانات اكان من المغنربين، الديون او هبات الدول.