هناك ثلاث احتمالات:
- أنك سيء ولا أحد يصدقك أو يتعاطف معك
- أنك تستغل الأزمات لصالح استثمار سياسي رخيص
- أن هذا سيؤدي إلى مشاكل وأزمات أكبر
(وعليك أن تختار الأقرب للدقة من بين هذه الاحتمالات)
منذ أحداث حضرموت ونحن نتساءل: لماذا صمت المجتمع الدولي؟
فمن الذي أنزل قضيتنا العادلة من عليائها؟
أن يبتلي الله قضيتك بمجموعة من محدودي الفهم والكفاءة، لن يدركوا الواقع إلا بعد فوات الأوان!
الرحمة والخلود للشهداء، وتضامننا الكامل مع أهلنا وهم يمرون بكل هذه الظروف الطاحنة، ولعن الله كل من يصنع ويفاقم الأزمات في بلادنا، بقصد أو بدون قصد، تخطيطا أو بسبب
البلادة والهوس...
مجرد تساؤل ..
لماذا لا تحظى أحداث القمع الوحشية في عدن وحضرموت بالاهتمام نفسه الذي تحظى به أحداث مشابهة في أماكن أخرى؟، وهل أصبحت معاناة الناس وأصوات المحتجين خارج دائرة الاهتمام الإعلامي العربي والدولي؟.
على الجميع أن يتحمّل مسئوليته أمام الوضع الكارثي في عدن والمناطق الجنوبية، لا يجوز تعذيب الناس.
على كل المسئولين أن يُجاهِدوا في سبيل إيجاد حلول إسعافية أو أن يُصارِحوا الناس على الأقل...
ما يحدث يرتقي إلى مستوى جرائم
في معنى الدرب والطريق
"الدرب: شريط من الأرض نمشي فوقه على الأقدام. الطريق شيء مختلف عن الدرب، ليس فقط لكونه يُقطَع بالسيارة، بل لكونه مجرد خط يربط نقطة بأخرى. ليس للطريق بذاته أي معنى. الشيء الوحيد الذي له معنى هو النقطتان اللتان يصل بينهما. الدرب تكريمٌ للمكان. كل جزء من الدرب له معنى ويدعونا للتوقف. الطريق إنقاصٌ مظفَّرٌ لقيمة المكان الذي لم يعد اليوم سوى إعاقة لتحركات الإنسان، أي إضاعة للوقت.
اختفت الدروب من روح الإنسان حتى قبل أن تختفي من المنظر: لم يعد الإنسان يرغب بالسير في الدروب واستخلاص المتعة من ذلك. لم تعد حياته درباً أيضاً، بل طريقاً: خطاً يقود من نقطة إلى أُخرى، من رتبة نقيب إلى رتبة لواء، من زوجة إلى أرملة، تحوَّل وقتُ العيش إلى مجرد عقبةٍ يجب تجاوزها بسرعة متزايدة وباستمرار"
كأن الغياب الاختياري منذ سنوات طويلة لم يكن سوى نصّه الاحتجاجي الأخير.. يرحلُ اليوم الأديب الكبير سعيد عولقي، حارس الأسئلة القلقة، بعد أن ترك في جبين الذاكرة الأدبية والثقافية خطوطاً ومساراتٍ متينةً وبارزةً.
لم تكن "التركة" مجرد مسرحية عابرة في سيرة البلاد، بل كانت وصيةً مكتوبةً بحبر النبوءات، وصدىً عميقاً لأوجاع وطنٍ تنهشه الحكايات المتنازعة. كانت نصوصه مرايا تعكس تشظي ذواتنا على سطح مياه التاريخ المتقلبة والمتفرقة بعنفوان في كل الاتجاهات والمتاهات.
. يرحلُ اليوم ابن الأرض المتعبة، ليضيف إلى حزننا حزناً، وإلى لغتنا يُتماً جديداً، كأن الموت يتقصد قطف حرّاس المعنى، واحداً تلو الآخر.
وداعاً يا صانع الدهشة.. قد مضيتَ جسداً، لكن "تركتك" ستظل نقشاً على صخور وألواح البلاد، تقرأها الأجيال القادمة كلما اشتاقت إلى صوتٍ يُشبه تفاصيلها الكثيرة والمتنوعة، يلامس جوهر قلقها ومتاهاته المستدامة.
عن البحث والمراكز البحثية
تمتلك تركيا وإيران وإسرائيل ما يُقارب الـ ٤٠٪ من المراكز البحثية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أما من حيث الجودة فحدث ولا حرج.
صحيح إنه في السنوات الأخيرة زادت عدد المراكز البحثية، وتحسنت الجودة بشكلٍ ملحوظٍ مقارنة مع إحصائية ٢٠١٥، لكن
المعضلة الكبيرة ليست هناك، بل في الرؤية الإستراتيجية وترتيب الأولويات، وهو أهم.
ينصب الاهتمام في معظم الدول العربية على ما يُسمى بـ" ثِنك تانكس (Think Tanks)، وهذه المراكز بطبيعتها أقرب إلى مطاعم الوجبات السريعة التي تكون سهلة التحضير وبمفعولٍ وصلاحيةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ جدا، وبآثارٍ ضارةٍ على المدى الطويل(- الرؤية الإستراتيجية (فهي عبارة عن تقارير سياسية وأمنية لا تتعدى صلاحيتها التفسيرية وقيمتها المعرفية البضع سنوات، ويمكن مراجعة كمية ضخمة من إنتاج هذا المراكز في السنوات الماضية).
تظل العلوم الأساسية في التخصصات الإنسانية بعيدة عن الاهتمام، بل هناك نظرةً شديدةً السلبية تجاهها، كالعلوم الاجتماعية والانثربولوجيا وفلسفة التاريخ والفلسفة العملية...الخ، فالغالبية أدمن الوجبات السريعة الإسعافية، ولا يريدون اشغال أنفسهم بالعلوم التي تبحث في جذور الأشياء، وتهتم بالتحولات والنتائج على المدى الطويل (لم تكن صدفة أن يُصبح علماء الاجتماع هم نجوم الفكر والفلسفة عالمياً في السنوات الأخيرة،كما كان فلاسفة العلوم وليس رواد الفلسفة التجريدية هم النجوم مع بداية القرن العشرين موازاةً مع القفزات الكبيرة في العلوم الطبيعية وخصوصا الفيزياء).
العالم العربي يشتغل بنَفَسٍ قصيرٍ، وعلى النَفَس القصير.
أكيد كنّا زمان أفضل، لما كنّا نداري ونغض بصرنا عن أخطاء كارثية.. والنتيجة؟
ما أقلل من أحد، أنا أرد على بعض الأشخاص الذين يكررون نفس الكلام، ويريدونا أن نُكرر نفس الأخطاء، وهم ينتمون للأسف إلى فصيل معين.
لازم يفهموا حجمهم تماماً، ولن نسمح لهم بتمرير سمومهم.
أما من يُناقش باحترام، عمري ما ناقشته إلا بمنتهى الاحترام والأدب. وصفحتي أناقش فيها كبار القوم، وأناقش أيضا بكل أدب واحترام وبدون أي تعالي.
محاولة لإعادة إثارة النقاشات والتحليلات حول التحولات الكبيرة في اليمن من أوسع أبوابها/تجلياتها
تُشكل قراءة التحولات السياسية والاجتماعية في الدول التي تشهد صراعات مركبة وممتدة، كالحالة اليمنية، تحدياً بالغ التعقيد. ففي مثل هذه السياقات، تتشابك الأبعاد التاريخية العميقة مع البُنى الاجتماعية المتجذرة، والتحولات الأيديولوجية الراديكالية، فضلاً عن التقاطعات الجيوسياسية الإقليمية والدولية. وغالباً ما تنزع المقاربات الصحفية والتحليلات السريعة، كمقال الكاتب والصحفي اليمني أنور العنسي، إلى شخصنة الأحداث الكبرى، أي إعطاء اهتماماً كبيراً للأدوار الشخصية في تفسير الأحداث، مُحيلةً الانهيارات الهيكلية في بنية الدولة إلى مجموعة من السمات الفردية للقيادات السياسية، مثل "المكر"، أو "السذاجة"، أو "الثقة المفرطة".
تبرز مثل هذه الشهادات الميدانية بوصفها وثائق إخبارية تمتلك قيمة توثيقية عالية بحكم اقترابها من دوائر صنع القرار ومواكبتها اللحظية للمشهد، حيث يستند العنسي إلى شبكة علاقاته الواسعة وتلقيه رسائل من دائرة صُناع القرار مباشرةً وقُبيل الساعات المصيرية التي أدت إلى مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح.
غير أن هذه الشهادات، وعلى الرغم من أهميتها التوثيقية، لا ينبغي أن تُعْفَى من اشتراطات التحليل الرصين، بل هي ربما أحوج ما تكون إليها لتحريرها من نزعة القراءة الانطباعية المشحونة بدرجة ونوعية التفاعل مع الأشخاص الفاعلين، والتفسير الشخصي المُثخن بالمواقف والانحيازات والتوقعات المُسبقة، كما أنها تميلُ إلى التعامل مع التحولات التاريخية الحاسمة من نقطة نهايتها الانفجارية، متجاهلةً المنطق السياقي والشروط البنيوية والمحركات السوسيولوجية العميقة التي صاغت مسرح الأحداث على مدى عقود. إن اختزال تفسير التحولات السريعة والمعقدة في الأنظمة السياسية اليمنية في بُعد يبدو وكأنه مجرد "دراما بين القيادات السياسية" لا يُقدِّم صورة وافية عن جوهر وطبيعة هذه التحولات.
وبما أن التحولات السريعة في الخارطة السياسية لم تكن تنجم عن تكوين الدولة أو التطور الداخلي لأجهزتها وإنما عن إعادة تحديد الولاءات، وكما ذهب أحد الباحثين مُحقّاً، تميل النخب السياسية في اليمن إلى أن تتشكّل في شبكة من التحالفات النفعية المؤقتة والمتحركة لضمان استمرارها في المشهد السياسي بكيف ما أمكن ولأطول زمنٍ ممكنٍ. ومع اختلاف أهداف وغايات كل مجموعة أو طرف من التحالف، تكون الغاية الوحيدة العاجلة - في الغالب الأعم - التخلُص من أحد الأطراف الفاعلة وفقاً لقاعدةٍ محليةٍ متينةٍ (نتغدى به قبل ما يتعشى بنا) باتت بمثابة قانون صارمٍ للانتخاب الطبيعي الذي يحكم تحولات الحالة السياسية اليمنية. وهذا النوع من التحالفات قد يجري سواء بين نخبة داخل حزب أو مكوّن معين ضد فريق داخل الحزب/المكوّن أو بين قوى مختلفة ضد طرف أو مكوّن آخر منافس.
استخدم الأستاذ أنور العنسي في مقاله "علي عبد الله صالح... تحالف مع الحوثيين فقتلوه" وصفاً شائعاً لتحالف صالح مع الحوثيين (تحالف الضرورة)، وهو توصيفٌ دقيقٌ في حدوده اللغوية، لكن ما هو الاستثنائي في هذا النوع من التحالف في سياق تاريخ التحالفات بين القوى السياسية اليمنية حتى يمكن أن نتوقع منه نتيجةً مختلفةً لم يمنع استمرارها سوى "مكر اللحظات الأخيرة"، وكما يشي التحليل بصورة ضمنية؟
لقد أشار العنسي باختصار إلى الهدف المركزي من تحالف صالح مع الحوثيين (ضرب خصومه)، غير أنه اغفل هدف الطرف الآخر من التحالف: فالحوثيون أيضاً دخلوا هذا التحالف لغايات تختلف جوهرياً عن غايات صالح. لم يكن هذا تحالفاً بين طرفين مشتركين في المصير، متفقين على الأحداث والغايات، متساويين في الفهم، بل مجرد "أتفاق تصفية حسابات" مؤقت، يحاول كل طرف أن يقرأه ويُكيّفه ويوظفه على طريقته الخاصة، وفي الوقت الذي يناسبه.
يتضح من المقال أن صالح أجرى حسابات بناها على ثقة مفرطة بقدرته على "احتواء" الحوثيين في أي لحظة، حين قال ما مفاده: "عندما خرجوا على الدولة تقاتلنا معهم، لكنهم اليوم قوة سياسية لا بد من التعامل معها". وإذا كانت هذه السياسة تُعبّر عن نهجٍ راسخٍ لدى صالح (الرقص على رؤوس الثعابين)، فهي تفترض مبدئياً بأن التعامل مع الحوثيين سيكون بوصفهم قوة سياسية عادية، مثلهم مثل بقيّة القوى، قابلة للاحتواء والتفاوض التقليديين، في حين أن طبيعتهم الأيديولوجية، وسعيهم الحثيث إلى استعادة مشروع الإمامة، يتنافى تماماً مع الرهان على قبولهم بحصة من السلطة.
ولفهم أوسع لمصير هذا التحالف، ينبغي تحليل الغايات التي توخاها الحوثيون من "تحالف الضرورة المؤقت" هذا، والاستراتيجية التي أتبعوها. وقبل الشروع بذلك، لا بد من الاعتراف بأن الحوثيين انتهجوا سياسةً مرنةً ومبهمةً في البداية، خصوصاً في فترة ما بعد ٢٠١١، وهي الفترة التي وجدوا فيها الفرصة سانحة لإسقاط النظام السياسي والدولة برمتها. هذه المرونة المدروسة بعناية اتاحت لهم التحالف مع صالح في مرحلة ما دون التنازل عن مشروعهم الاستراتيجي. الحوثيون دخلوا التحالف وهم يملكون مشروعاً واضح في خطوطه الكبرى، بينما دخله صالح من موقع رجلٍ مشوشٍ، لديه الكثير من الأوهام والرهانات الخاطئة، وكل ما يريده هو الانتقام واسترداد النفوذ المفقود. هذا التفاوت في وضوح الرؤية والأهداف جعل الغلبة تؤول، وبشكلٍ تلقائيٍّ، إلى من قرأ المشهد من أوسع تجلياته، وعَمَل على الاستعداد لذلك على أكملٍ وجهٍ.
راهن صالح، وكمل يُشير المقال، على ثلاثة عناصر: ما تبقى من الحرس الجمهوري، وطوق قبائل صنعاء، والتوهم بقدرته على استنفار الجماهير بخطابه الإعلامي في أي لحظةٍ. لكن هذه الرهانات الثلاثة لم تكن محسوبة بدقةٍ، ويمكن التحقق منها، مقارنةً باستعدادات الحوثي الميدانية، وجميع حسابات صالح كانت مبنية تقريباً على تضخمٍ مفرطٍ في التقديرات لدرجة حال دون بذل أي جهودٍ ميدانيةٍ ترتقي إلى مستويات الاستعداد المطلوبة لهذه اللحظة الحاسمة.
يصف العنسي الحوثيين بـ"المكر"، وهو وصف يحمل الإدانة الأخلاقية أكثر مما يحمل تحليلاً سياسياً، كما يشي بتوقع الكاتب لموقف مغاير تماماً من الحوثيين. على أن ما فعله الحوثيون لم يكن مكراً بالمعنى الشخصي، لو أردنا تحليله بشكلٍ منهجيٍّ، بل كان تطبيقاً تلقائياً لاستراتيجية طويلة الأمد تقوم على تحويل حروب صعدة الست من خسارة إلى رأسمال رمزي وعسكري، ثم توظيف التحالف مع صالح لاختراق منظومة الدولة العميقة التي أنشأها، ثم ابتلاعها. والتحليل الموضوعي قد يقف على جوانب من الطريقة التي تم بها تجريد صالح من كل عناصر قوته.
١. لقد استخدم الحوثيون التحالف مع صالح وسيلةً للوصول إلى شبكات الرعاية الرسمية وغير الرسمية، والعصب القبلية المهيمنة، والقوات العسكرية والأمنية المتبقية. لم يكن الحوثيون يراهنون على التحالف مع صالح بوصفه شراكةً سياسيةً، بل بوصفه جسراً سريعاً واسعاً وعابراً نحو هدفهم الرئيسي (السيطرة على الدولة). وهذا بالضبط ما لم يستطع صالح رؤيته أو لم يرد رؤيته. فالحوثيون، وبمجرد دخولهم المؤسسات الرسمية، شرعوا على الفور في إعادة هيكلتها من الداخل، لا بالقوة الصريحة وحدها، بل بالاستبدال التدريجي لمنطق الولاء.
٢. كان رهان صالح على "الطوق القبلي" رهاناً فاشلاً بامتياز، وهو ما يعكس التناقض الصارخ في إرثه السياسي والقبلي. فقد توقع صالح من القبيلة أن تهب لنجدته وتقف معه كقوة وطنية أو عصبية مستقلة للدفاع عن زعامته. لكن القبائل التي راهن عليها صالح كانت تحمل موقفاً مشوشاً للغاية: سنوات من إهمال الدولة، ومن خطاب سياسي نخبوي يعتبرها أم كل المشاكل في مسألة عدم بناء الدولة – وليس بسبب فساد الطبقة السياسية، ومن علاقة براغماتية مع مشائخ انفصلوا عن قواعدهم وارتضوا القبول بأدوار الوساطة النفعية والأداة الزبائنية للنظام. الحوثيون، في المقابل، نجحوا في إعادة هندسة الفضاء القبلي، عن طريق تجاوز شيوخ القبائل التقليديين والتوجه مباشرةً إلى مخاطبة القواعد الشعبية للقبائل. استخدم الحوثيون لغة أيديولوجية وعاطفية - من المنظور القبلي - تعتمد على المظلومية التاريخية، والدفاع عن الكرامة والعرض ضد "العدوان الخارجي"، وحقوق الشهداء، ومكافحة الفاسدين...إلخ.
لقد عكس هذا الجمع بين لغتين أو هويتين بدتا متناقضتين في خطاب صالح أزمة هوية سياسية أعمق: صالح لم يكن جمهورياً حقيقياً حين يلزم الأمر، ولم يكن شيخ قبيلة حقيقياً حين يُراد ذلك. كان لاعباً مراوغاً يُجيد توظيف اللغتين أيام الرخاء، لكنه أثبت افتقاره إلى قاعدةٍ صلبةٍ يُستَنَد إليها حين جاءت لحظات الاختبار الحقيقية. بينما كان الحوثيون يملكون، على خلافاته الداخلية بين جناحيه "الأصولي الصعدي" و"البراغماتي الصنعاوي"، خيطاً أيديولوجياً واحداً يربط مشروعهم: إحياء الزيدية في مواجهة الدولة الجمهورية الهجينة والمترهلة والتهديدات الخارجية (من خارج الفضاء الزيدي، ومن خارج الحدود اليمنية). هذا الخيط كان يُقدِّم لهم وضوحاً في الأهداف حتى في أحلك الصراعات الداخلية، بينما كان صالح يفتقر إلى ما يُعادل هذا الوضوح.
٣. الأكثر دلالة في المشهد الأخير، هو الغياب الكبير للاستجابة الجماهيرية. فقد واجهت خطابات صالح التلفزيونية الحماسية عبر قناته "اليمن اليوم"، والتي دعا فيها للانتفاضة والدفاع عن "الثورة والجمهورية والوحدة"، صمتاً مطبقاً ولا مبالاة من الشارع اليمني. ويمكن القول بأن الحوثيين قد عملوا بكل السُبل لمنع الجماهير من الخروج وعدم تكرار ما حدث في نهاية شهر أغسطس عندما تجمّع مناصرون كُثر لصالح في ميدان السبعين الشهير. ومع ذلك، هذا لا يكفي لتفسير الغياب اللافت لأي استجابة شعبية جريئة وشجاعة، وكما كان مُتوقع. ولعل أبرز الأسباب التي تُفسِّر هذا الغياب – وهو موضوعٌ بحاجةٍ إلى تحليلٍ أعمق – هو ما يمكن تسميته بـ"الإرهاق الأخلاقي" الذي أصاب الناس العاديين (من غير المقاتلين) بعد سنوات من الحروب والتدهور المعيشي؛ إذ نُظِر إلى الصراع الأخير بين صالح والحوثيين على أنه مجرد جولة جديدة من تصفية الحسابات الدامية بين نخبٍ فاسدٍة أهلكت البلاد، ولم ترَ الجماهير المنهكة في دعوات صالح لـ "إنقاذ الجمهورية" قضيةً نبيلةً تستحق التضحية والدماء، بل مجرد أصداء فارغة للغة سياسية فقدت مصداقيتها تماماً. هذا التمزق المجتمعي العميق واللامبالاة الجمعية كان نتاجاً مباشراً لعقود من السياسات الفاسدة، الأمر الذي استغله الحوثيون لحسم المعركة بأقل قدر من المقاومة الشعبية.
إجمالاً، يمكن القول بأن رهان صالح الذي يُفترض أن يُمثِّل "أجهزة الدولة العميقة" كان قائماً على افتراض بأن غاية جميع الفاعلين السياسيين الحصول على حصة في السلطة، لا الاستحواذ الكلي عليها. لم يُرِد صالح أن يفهم، ولم يستطع أن يُعالج إمكانية أن يكون الحوثيون فاعلاً مختلفاً تماماً لديه رغبة جارفة باستبدال منظومة الحكم كلياً لا مجرد إضافة نفسه إليها.
يبقى مقال الأستاذ أنور العنسي وثيقةً إخباريةً قيّمةً، وشهادةً ميدانيةً لا يُستهان بها. غير أن قيمته التحليلية تنخفض درجات حين يختار الاتكاء على خطوط التماس في العلاقات مع الفاعلين على حساب التحليل الموضوعي والشامل: فمكر الحوثيين بدلاً من تحليل أبعاد استراتيجيتهم لصالح تحقيق هدفهم المركزي، وغرور صالح عوضاً عن قراءة حدود منطق الدولة العميقة حين يواجه حركة تريد تفكيكها كلياً. والحقيقة أن هذا التحالف كان محكوماً بالانفجار منذ لحظته الأولى، لا لأن الحوثيين "ماكرون" فحسب، بل لأن الطرفين دخلاه بمنطقين مختلفين كلياً لا يمكن التوفيق بينهما: صالح يراهن على إعادة إنتاج توازن القوى القديم بعناصر جديدة، والحوثيون يُهيئون استيلاءً شاملاً على منظومة القوى ذاتها. حين التقى هذان المنطقان، لم يكن ثمة مكان لصالح بعد أن استنفد دوره كلياً كجسر انتقالي عابر.
@anwaryem@AlMajallaAR@ibrahimhamidi@hitani
محاولة لإعادة إثارة النقاشات والتحليلات حول التحولات الكبيرة في اليمن من أوسع أبوابها/تجلياتها
تُشكل قراءة التحولات السياسية والاجتماعية في الدول التي تشهد صراعات مركبة وممتدة، كالحالة اليمنية، تحدياً بالغ التعقيد. ففي مثل هذه السياقات، تتشابك الأبعاد التاريخية العميقة مع البُنى الاجتماعية المتجذرة، والتحولات الأيديولوجية الراديكالية، فضلاً عن التقاطعات الجيوسياسية الإقليمية والدولية. وغالباً ما تنزع المقاربات الصحفية والتحليلات السريعة، كمقال الكاتب والصحفي اليمني أنور العنسي، إلى شخصنة الأحداث الكبرى، أي إعطاء اهتماماً كبيراً للأدوار الشخصية في تفسير الأحداث، مُحيلةً الانهيارات الهيكلية في بنية الدولة إلى مجموعة من السمات الفردية للقيادات السياسية، مثل "المكر"، أو "السذاجة"، أو "الثقة المفرطة".
تبرز مثل هذه الشهادات الميدانية بوصفها وثائق إخبارية تمتلك قيمة توثيقية عالية بحكم اقترابها من دوائر صنع القرار ومواكبتها اللحظية للمشهد، حيث يستند العنسي إلى شبكة علاقاته الواسعة وتلقيه رسائل من دائرة صُناع القرار مباشرةً وقُبيل الساعات المصيرية التي أدت إلى مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح.
غير أن هذه الشهادات، وعلى الرغم من أهميتها التوثيقية، لا ينبغي أن تُعْفَى من اشتراطات التحليل الرصين، بل هي ربما أحوج ما تكون إليها لتحريرها من نزعة القراءة الانطباعية المشحونة بدرجة ونوعية التفاعل مع الأشخاص الفاعلين، والتفسير الشخصي المُثخن بالمواقف والانحيازات والتوقعات المُسبقة، كما أنها تميلُ إلى التعامل مع التحولات التاريخية الحاسمة من نقطة نهايتها الانفجارية، متجاهلةً المنطق السياقي والشروط البنيوية والمحركات السوسيولوجية العميقة التي صاغت مسرح الأحداث على مدى عقود. إن اختزال تفسير التحولات السريعة والمعقدة في الأنظمة السياسية اليمنية في بُعد يبدو وكأنه مجرد "دراما بين القيادات السياسية" لا يُقدِّم صورة وافية عن جوهر وطبيعة هذه التحولات.
وبما أن التحولات السريعة في الخارطة السياسية لم تكن تنجم عن تكوين الدولة أو التطور الداخلي لأجهزتها وإنما عن إعادة تحديد الولاءات، وكما ذهب أحد الباحثين مُحقّاً، تميل النخب السياسية في اليمن إلى أن تتشكّل في شبكة من التحالفات النفعية المؤقتة والمتحركة لضمان استمرارها في المشهد السياسي بكيف ما أمكن ولأطول زمنٍ ممكنٍ. ومع اختلاف أهداف وغايات كل مجموعة أو طرف من التحالف، تكون الغاية الوحيدة العاجلة - في الغالب الأعم - التخلُص من أحد الأطراف الفاعلة وفقاً لقاعدةٍ محليةٍ متينةٍ (نتغدى به قبل ما يتعشى بنا) باتت بمثابة قانون صارمٍ للانتخاب الطبيعي الذي يحكم تحولات الحالة السياسية اليمنية. وهذا النوع من التحالفات قد يجري سواء بين نخبة داخل حزب أو مكوّن معين ضد فريق داخل الحزب/المكوّن أو بين قوى مختلفة ضد طرف أو مكوّن آخر منافس.
استخدم الأستاذ أنور العنسي في مقاله "علي عبد الله صالح... تحالف مع الحوثيين فقتلوه" وصفاً شائعاً لتحالف صالح مع الحوثيين (تحالف الضرورة)، وهو توصيفٌ دقيقٌ في حدوده اللغوية، لكن ما هو الاستثنائي في هذا النوع من التحالف في سياق تاريخ التحالفات بين القوى السياسية اليمنية حتى يمكن أن نتوقع منه نتيجةً مختلفةً لم يمنع استمرارها سوى "مكر اللحظات الأخيرة"، وكما يشي التحليل بصورة ضمنية؟
لقد أشار العنسي باختصار إلى الهدف المركزي من تحالف صالح مع الحوثيين (ضرب خصومه)، غير أنه اغفل هدف الطرف الآخر من التحالف: فالحوثيون أيضاً دخلوا هذا التحالف لغايات تختلف جوهرياً عن غايات صالح. لم يكن هذا تحالفاً بين طرفين مشتركين في المصير، متفقين على الأحداث والغايات، متساويين في الفهم، بل مجرد "أتفاق تصفية حسابات" مؤقت، يحاول كل طرف أن يقرأه ويُكيّفه ويوظفه على طريقته الخاصة، وفي الوقت الذي يناسبه.
يتضح من المقال أن صالح أجرى حسابات بناها على ثقة مفرطة بقدرته على "احتواء" الحوثيين في أي لحظة، حين قال ما مفاده: "عندما خرجوا على الدولة تقاتلنا معهم، لكنهم اليوم قوة سياسية لا بد من التعامل معها". وإذا كانت هذه السياسة تُعبّر عن نهجٍ راسخٍ لدى صالح (الرقص على رؤوس الثعابين)، فهي تفترض مبدئياً بأن التعامل مع الحوثيين سيكون بوصفهم قوة سياسية عادية، مثلهم مثل بقيّة القوى، قابلة للاحتواء والتفاوض التقليديين، في حين أن طبيعتهم الأيديولوجية، وسعيهم الحثيث إلى استعادة مشروع الإمامة، يتنافى تماماً مع الرهان على قبولهم بحصة من السلطة.
ولفهم أوسع لمصير هذا التحالف، ينبغي تحليل الغايات التي توخاها الحوثيون من "تحالف الضرورة المؤقت" هذا، والاستراتيجية التي أتبعوها. وقبل الشروع بذلك، لا بد من الاعتراف بأن الحوثيين انتهجوا سياسةً مرنةً ومبهمةً في البداية، خصوصاً في فترة ما بعد ٢٠١١، وهي الفترة التي وجدوا فيها الفرصة سانحة لإسقاط النظام السياسي والدولة برمتها. هذه المرونة المدروسة بعناية اتاحت لهم التحالف مع صالح في مرحلة ما دون التنازل عن مشروعهم الاستراتيجي. الحوثيون دخلوا التحالف وهم يملكون مشروعاً واضح في خطوطه الكبرى، بينما دخله صالح من موقع رجلٍ مشوشٍ، لديه الكثير من الأوهام والرهانات الخاطئة، وكل ما يريده هو الانتقام واسترداد النفوذ المفقود. هذا التفاوت في وضوح الرؤية والأهداف جعل الغلبة تؤول، وبشكلٍ تلقائيٍّ، إلى من قرأ المشهد من أوسع تجلياته، وعَمَل على الاستعداد لذلك على أكملٍ وجهٍ.
راهن صالح، وكمل يُشير المقال، على ثلاثة عناصر: ما تبقى من الحرس الجمهوري، وطوق قبائل صنعاء، والتوهم بقدرته على استنفار الجماهير بخطابه الإعلامي في أي لحظةٍ. لكن هذه الرهانات الثلاثة لم تكن محسوبة بدقةٍ، ويمكن التحقق منها، مقارنةً باستعدادات الحوثي الميدانية، وجميع حسابات صالح كانت مبنية تقريباً على تضخمٍ مفرطٍ في التقديرات لدرجة حال دون بذل أي جهودٍ ميدانيةٍ ترتقي إلى مستويات الاستعداد المطلوبة لهذه اللحظة الحاسمة.
يصف العنسي الحوثيين بـ"المكر"، وهو وصف يحمل الإدانة الأخلاقية أكثر مما يحمل تحليلاً سياسياً، كما يشي بتوقع الكاتب لموقف مغاير تماماً من الحوثيين. على أن ما فعله الحوثيون لم يكن مكراً بالمعنى الشخصي، لو أردنا تحليله بشكلٍ منهجيٍّ، بل كان تطبيقاً تلقائياً لاستراتيجية طويلة الأمد تقوم على تحويل حروب صعدة الست من خسارة إلى رأسمال رمزي وعسكري، ثم توظيف التحالف مع صالح لاختراق منظومة الدولة العميقة التي أنشأها، ثم ابتلاعها. والتحليل الموضوعي قد يقف على جوانب من الطريقة التي تم بها تجريد صالح من كل عناصر قوته.
١. لقد استخدم الحوثيون التحالف مع صالح وسيلةً للوصول إلى شبكات الرعاية الرسمية وغير الرسمية، والعصب القبلية المهيمنة، والقوات العسكرية والأمنية المتبقية. لم يكن الحوثيون يراهنون على التحالف مع صالح بوصفه شراكةً سياسيةً، بل بوصفه جسراً سريعاً واسعاً وعابراً نحو هدفهم الرئيسي (السيطرة على الدولة). وهذا بالضبط ما لم يستطع صالح رؤيته أو لم يرد رؤيته. فالحوثيون، وبمجرد دخولهم المؤسسات الرسمية، شرعوا على الفور في إعادة هيكلتها من الداخل، لا بالقوة الصريحة وحدها، بل بالاستبدال التدريجي لمنطق الولاء.
٢. كان رهان صالح على "الطوق القبلي" رهاناً فاشلاً بامتياز، وهو ما يعكس التناقض الصارخ في إرثه السياسي والقبلي. فقد توقع صالح من القبيلة أن تهب لنجدته وتقف معه كقوة وطنية أو عصبية مستقلة للدفاع عن زعامته. لكن القبائل التي راهن عليها صالح كانت تحمل موقفاً مشوشاً للغاية: سنوات من إهمال الدولة، ومن خطاب سياسي نخبوي يعتبرها أم كل المشاكل في مسألة عدم بناء الدولة – وليس بسبب فساد الطبقة السياسية، ومن علاقة براغماتية مع مشائخ انفصلوا عن قواعدهم وارتضوا القبول بأدوار الوساطة النفعية والأداة الزبائنية للنظام. الحوثيون، في المقابل، نجحوا في إعادة هندسة الفضاء القبلي، عن طريق تجاوز شيوخ القبائل التقليديين والتوجه مباشرةً إلى مخاطبة القواعد الشعبية للقبائل. استخدم الحوثيون لغة أيديولوجية وعاطفية - من المنظور القبلي - تعتمد على المظلومية التاريخية، والدفاع عن الكرامة والعرض ضد "العدوان الخارجي"، وحقوق الشهداء، ومكافحة الفاسدين...إلخ.
لقد عكس هذا الجمع بين لغتين أو هويتين بدتا متناقضتين في خطاب صالح أزمة هوية سياسية أعمق: صالح لم يكن جمهورياً حقيقياً حين يلزم الأمر، ولم يكن شيخ قبيلة حقيقياً حين يُراد ذلك. كان لاعباً مراوغاً يُجيد توظيف اللغتين أيام الرخاء، لكنه أثبت افتقاره إلى قاعدةٍ صلبةٍ يُستَنَد إليها حين جاءت لحظات الاختبار الحقيقية. بينما كان الحوثيون يملكون، على خلافاته الداخلية بين جناحيه "الأصولي الصعدي" و"البراغماتي الصنعاوي"، خيطاً أيديولوجياً واحداً يربط مشروعهم: إحياء الزيدية في مواجهة الدولة الجمهورية الهجينة والمترهلة والتهديدات الخارجية (من خارج الفضاء الزيدي، ومن خارج الحدود اليمنية). هذا الخيط كان يُقدِّم لهم وضوحاً في الأهداف حتى في أحلك الصراعات الداخلية، بينما كان صالح يفتقر إلى ما يُعادل هذا الوضوح.
٣. الأكثر دلالة في المشهد الأخير، هو الغياب الكبير للاستجابة الجماهيرية. فقد واجهت خطابات صالح التلفزيونية الحماسية عبر قناته "اليمن اليوم"، والتي دعا فيها للانتفاضة والدفاع عن "الثورة والجمهورية والوحدة"، صمتاً مطبقاً ولا مبالاة من الشارع اليمني. ويمكن القول بأن الحوثيين قد عملوا بكل السُبل لمنع الجماهير من الخروج وعدم تكرار ما حدث في نهاية شهر أغسطس عندما تجمّع مناصرون كُثر لصالح في ميدان السبعين الشهير. ومع ذلك، هذا لا يكفي لتفسير الغياب اللافت لأي استجابة شعبية جريئة وشجاعة، وكما كان مُتوقع. ولعل أبرز الأسباب التي تُفسِّر هذا الغياب – وهو موضوعٌ بحاجةٍ إلى تحليلٍ أعمق – هو ما يمكن تسميته بـ"الإرهاق الأخلاقي" الذي أصاب الناس العاديين (من غير المقاتلين) بعد سنوات من الحروب والتدهور المعيشي؛ إذ نُظِر إلى الصراع الأخير بين صالح والحوثيين على أنه مجرد جولة جديدة من تصفية الحسابات الدامية بين نخبٍ فاسدٍة أهلكت البلاد، ولم ترَ الجماهير المنهكة في دعوات صالح لـ "إنقاذ الجمهورية" قضيةً نبيلةً تستحق التضحية والدماء، بل مجرد أصداء فارغة للغة سياسية فقدت مصداقيتها تماماً. هذا التمزق المجتمعي العميق واللامبالاة الجمعية كان نتاجاً مباشراً لعقود من السياسات الفاسدة، الأمر الذي استغله الحوثيون لحسم المعركة بأقل قدر من المقاومة الشعبية.
إجمالاً، يمكن القول بأن رهان صالح الذي يُفترض أن يُمثِّل "أجهزة الدولة العميقة" كان قائماً على افتراض بأن غاية جميع الفاعلين السياسيين الحصول على حصة في السلطة، لا الاستحواذ الكلي عليها. لم يُرِد صالح أن يفهم، ولم يستطع أن يُعالج إمكانية أن يكون الحوثيون فاعلاً مختلفاً تماماً لديه رغبة جارفة باستبدال منظومة الحكم كلياً لا مجرد إضافة نفسه إليها.
يبقى مقال الأستاذ أنور العنسي وثيقةً إخباريةً قيّمةً، وشهادةً ميدانيةً لا يُستهان بها. غير أن قيمته التحليلية تنخفض درجات حين يختار الاتكاء على خطوط التماس في العلاقات مع الفاعلين على حساب التحليل الموضوعي والشامل: فمكر الحوثيين بدلاً من تحليل أبعاد استراتيجيتهم لصالح تحقيق هدفهم المركزي، وغرور صالح عوضاً عن قراءة حدود منطق الدولة العميقة حين يواجه حركة تريد تفكيكها كلياً. والحقيقة أن هذا التحالف كان محكوماً بالانفجار منذ لحظته الأولى، لا لأن الحوثيين "ماكرون" فحسب، بل لأن الطرفين دخلاه بمنطقين مختلفين كلياً لا يمكن التوفيق بينهما: صالح يراهن على إعادة إنتاج توازن القوى القديم بعناصر جديدة، والحوثيون يُهيئون استيلاءً شاملاً على منظومة القوى ذاتها. حين التقى هذان المنطقان، لم يكن ثمة مكان لصالح بعد أن استنفد دوره كلياً كجسر انتقالي عابر.
@anwaryem@AlMajallaAR@ibrahimhamidi@hitani
📌 كواليس الأيام الأخيرة للرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، والرهانات السياسية التي قادته إلى مقتله في ديسمبر/كانون الأول 2017.
🔎 ما الأسباب التي دفعته إلى التقارب مع جماعة #الحوثيين؟
▶️ شاهد فيديو #المجلة
🔗التفاصيل كاملة في مقال أنور العنسي @anwaryem عبر الرابط 👇
https://t.co/EZ4efskGeE
يجري الآن
الفعالية الفكـرية القادمة لـِ (منبر حوار التنوير) تحمل عنوان:
(ما بين الفلسفة والحكمة: مدني صالح مُفكرٌ عراقي من طراز خاص)
هذه الفعالية تأتي في إطار سلسلةِ "نافذة على شخصية تنويرية"، وستكون بصيغة ندوة حوارية تتناول جوانب من انشغالات مدني صالح (1932 ـ 2007) الفلسفية والثقافية والأدبية يشارك فيها:
ـ الأستاذ الدكتور قاسم عبد المحبشي، أستاذ فلسفة التاريخ والحضارة بكلية الآداب/ جامعة عدن، ونائب العميد للشؤون الأكاديمية/ وشغَلَ رئاسة قسم الفلسفة فيها سابقاً.
ـ الدكتور طه جزّاع المعاون العلمي لكلية التربية/ جامعة التراث أستاذ الفلسفة الإسلامية والأديان المقارنة، كما رأسَ قسم الفلسفة في كلية الآداب/ جامعة بغداد.
ـ الأستاذ الدكتور فوزي حامد الهيتي أستاذ الفلسفة في كلية الآداب/ الجامعة المستنصرية ببغداد. وهو من سيتفضَّلُ علينا مشكورا بتسيير هذه الندوة الحوارية وإدارتها .
سوف يجري تقديم فعاليتنا الفكرية الثامنة والثلاثين بعدَ المائة الهامة هذه على رابط الزوم:
https://t.co/JzMDGshya6
وفي حالة عدم تمكنكم من دخول غرفة الزوم فيمكن متابعة المحاضرة، وكما هو مألوف، عبر البث المباشر على منصة (حوار التنوير) في الفيسبوك، على الرابط:
https://t.co/hjyI6WF3VA
وتابعونا كذلك على التلغرام
https://t.co/JZPN08JaAW
واليوتيوب
https://t.co/Ul7FrzuxH1
● موعد المحاضرة: الأربعاء: 03/06/2026
● وقت بَثِّ المحاضرة: الساعة التاسعة مساء بتوقيت بغداد والبحرين وقطر والسعودية والأردن وسوريا ولبنان، الثامنة بتوقيت أوربا ومصر والسودان واليمن، والسابعة بتوقيت لندن وتونس، والجزائر والمغرب، السادسة بتوقيت موريتانيا، والساعة العاشرة بتوقيت الإمارات.
يسرنا، أيتها الصديقات والأصدقاء، حضوركم معنا على منصة (حوار التنوير)، متمنين عليكم جميعا، متابعة محاضرتنا الهامة هذه، والتفاعل معها ومع ما يُطرَح فيها من آراء وأفكار. كما نأمل منكم، وكما عَهدناكم دوما، مواصلة الترويج لها بين أصدقائكم ومعارفكم قَصْدَ الإسهام في إشاعة المعرفة وأفكار التنوير.