الرقي ليس منحة توهّب، ولا بضاعة تشترى ولا ثوباً يرتدى ، إنما هو فكر راسخ ، وإيمان متجذر ، وتربية أصيلة ،، فتجد الشخصية المتشربة لهذا المعنى تأنف بعزة عن الدنايا ومالا يشبهها ، ولا تضع نفسها الا بالأماكن التي تليق بها
"وَيَضِيقُ صَدرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي"
ما أشَدّ هذا الحال وما أصعَبهُ..
أن تزدَحِم المشاعِر في النَفسِ فتضِيق العِبارات والألفاظ فيَضِيق الصَدر ولا ينطلِق اللِسان!
وإذا كان صاحِب هذا الحَال نبيّ اللّٰه مُوسى فكيف بنا نحن؟!
اللهُم هوِّن على عِبادِكَ المسَاكِين الذِين ضاقَت صُدُورُهُم."
لقد واجهنا من خبث النفوس ودناءة الطباع ما يكفي، وما عاد يخيفنا شرٌّ مهما بلغ، ولا حقدٌ مهما استفحل. إنما نخشى على أنفسنا من أنفسنا حين تُستفز، ومن غضبٍ قد يوقظ ما أمضينا أعوامًا في تهذيبه وإخماده.
لقد روّضنا نفوسنا طويلًا، فلا تختبروا صبرها، ولا تحسبوا ترفّعنا عجزًا، ولا صمتنا ضعفًا.
فأيُّ نصرٍ نحرزه على خبيثٍ إن كان ثمنه أن نتخلّى عن أصالتنا ونصبح أشباهه؟