واسترحتُ بدحضِ اليقين، أملتُ الحقيقة الى أن أصبحت بهيئةِ وهمٍ وظن، فتظاهرتُ بالرّيبةِ، تمامًا كما تفعل أمٌ مع ابنها حين تعلمُ بأًنه يُخفي اللعبة في يده اليسرى، فتعلم لكنّها تفتعلُ الحيرة وتختارُ اليمين، ليحظى هو بالفوز ..
"أنِر بصائرنا، أرِنا كل شيءٍ بحقيقته، ولا تُطِل علينا الحيرة، ولا الغفلة والانخداع، اكشف لنا بواطن الأمور، وامنُن علينا بالحكمة لنضع كل شيء بمحلِّه ونعطي لكل ذي قدرٍ قدره، وجنِّبنا ضياع العمر في الطُرق الخاطئة يارب."
"أنا لا أرحلُ فجأة.. لا أهجر أحدًا قبل أن أقاتل من أجله، أنا وفيًا بالقدر الذي تُلزمني فيه عزّة النفس على ترك كلّ شيء حينَ تتغيّر عليّ الأشياء دون خطأ مني."
فتحتاج حينها لمحاولةٍ أخيرة تفعل بها مابوسعك، قبل صمتك..
لتثبت لنفسك بأن ماستفعله أسلم، لأن كل ما تخافه أن تموت لهفتك تجاه الاشياء التي كنت تركض ملىء روحك من اجلها..
ثم تنطفىء فجأة .
أعرف هذا الشعور وتدركه نفسي تمامًا، أن تحاول وتحاول وتستمر في المحاولة دون جدوى، ثم يبدأ بانكسار شيئًا ما بداخلك.
وفي لحظة إدراك يستحوذ عليك الصمت فتقاوم الصمت وكأنك تنتظر رؤية الضوء من آخر النفق..
ثم إن لبعض المشاعر هيبة لايقدر عليها نقاش، تقف أمامها تخمن ثم تصمت...
يؤدب الألم صاحبه ، يصقله صقلًا ، يعلمه الصمت الطويل، يُريه من بعيد ما لم يكن يراه عن قرب، يعلمه الدعاء ويوحشه من الناس، يؤنسه بربِّه ويكفيه به. إن للألم باطن فيه الرحمة.
-جلال الدين الرومي
يُدلّلونَ بآية "مودةً ورحمة" على أن الحب ليس من ركائز الزواج، ولو أنّهم أطالوا النظر في المفردة الثانية على الأقل لعرفوا بأن الرّحمة من أعلى درجات الحبّ، فالمُحبّ بلا شعورٍ منه تعتريهِ رحمة أبويّه تجاه محبوبه.