سقط الكرسي... فسقط نصف الأصدقاء!
ما أقسى اليوم الأول بعد المنصب!
ليس لأن المكتب تغير، ولا لأن الهاتف الرسمي صمت، ولا لأن الباب الذي كان يفتح قبل أن تصل إليه أصبح مغلقا؛ بل لأنك تكتشف فجأة أن كثيرا مما كنت تظنه لك... كان للكرسي الذي تجلس عليه.
وحين يرحل الكرسي، تبدأ الوجوه في الرحيل معه.
فتلتفت حولك وتسأل:
أين أصحاب الأمس؟
أين الذين كانوا يملؤون المجلس، ويتسابقون إلى السلام، ويبحثون عن موعد، ويغضبون إذا تأخر الرد عليهم؟
أين الذين كانت هواتفهم لا تهدأ بالسؤال عنك، ورسائلهم تسبق صباحك، وثناؤهم يملأ المجالس؟
أين الذين كانوا يقولون: أنت الرجل المناسب، وأنت القائد الملهم، ولم تعرف المؤسسة عهدا كهذا العهد؟
ما لهم تفرقوا؟
ما لهم لا يتواصلون كما كانوا؟
ما لهذا الهاتف الذي كان لا يهدأ قد هدأ؟
وما لهذا الباب الذي ازدحم بالأمس قد خلا اليوم؟
بل ما بال بعض الذين كانوا يمدحون كل قرار أصبحوا اليوم ينتقدون القرارات نفسها؟
كيف تحول بعض المصفقين إلى نقاد، وبعض المادحين إلى كاشفين للعيوب، وبعض الذين كانوا يرون في كل قرار حكمة إلى من يحدثك اليوم عن أخطاء ذلك العهد؟
وهنا يبدأ السؤال الذي قد يكون أشد إيلاما من رحيل المنصب نفسه:
هل تغير الناس بعد خروجي من المنصب، أم أنني لم أكن أراهم على حقيقتهم وأنا فيه؟
وربما كان السؤال الأوجع:
هل كانوا يخدعونني... أم كنت أخدع نفسي بهم؟
فالمنصب مكان خطير، لا لأنه يمنح الإنسان سلطة فحسب، بل لأنه قد يمنحه صورة غير حقيقية عن نفسه.
كثرة الداخلين عليك قد توهمك أنك محبوب.
وكثرة المتصلين قد توهمك أنك مهم لذاتك.
وكثرة المادحين قد توهمك أنك ناجح في كل شيء.
وكثرة الموافقين قد توهمك أنك لا تخطئ.
حتى الرؤى والمنامات قد تدخل هذا الباب؛ فيأتيك من يقول: رأيتك في المنام في مكان أعلى، ورآك آخر في منصب أكبر، وثالث يبشرك بمستقبل أعظم، وتتتابع الرؤى المبشرة ما دام الكرسي قائما، فإذا غادرت المنصب انقطعت الرؤى فجأة!
فتتساءل ساخرا متألما:
أين ذهبت كل تلك المنامات؟
هل كانت الرؤى ترى الرجل، أم كانت ترى الكرسي؟
وهنا ينبغي للإنسان ألا يهرب من المرآة.
فقد يكون من السهل أن تقول: كانوا منافقين.
لكن الأصعب والأشجع أن تسأل:
ولماذا تجمع المنافقون حولي؟
هل كنت أحب سماع المديح؟
هل كنت أضيق بمن يخالفني؟
هل قربت من يقول لي ما أحب، وأبعدت من يقول لي ما ينبغي أن أسمع؟
هل أحطت نفسي بأناس غير أكفاء لمجرد أنهم كانوا أكثر ولاء وأقل اعتراضا؟
هل كانت أخطائي كثيرة، لكن كثرة المصفقين أخفتها عني؟
وهل كنت أظن الصمت موافقة، والخوف احتراما، والتملق محبة، وكثرة الحضور نجاحا؟
هذه الأسئلة لا ينبغي أن يخاف منها المسؤول السابق، بل ربما كانت أعظم هدية يقدمها له رحيل المنصب.
فالمصيبة ليست أن تكتشف بعد المنصب أن حولك متملقين؛ المصيبة الحقيقية أن تخرج من المنصب ولا تكتشف أنك ربما شاركت في صناعتهم.
حين قربت من يمدح.
وارتحت لمن يوافق.
وضقت بمن ينتقد.
واعتبرت الناصح مزعجا، والمصفق وفيا.
بعض المسؤولين لا يصنعون حولهم فريق عمل، بل يصنعون - من حيث يشعرون أو لا يشعرون - جمهورا من المصفقين.
ثم يسمعون التصفيق طويلا حتى يصدقوه.
وهنا تبدأ المشكلة.
فالكرسي لا يفسد كل إنسان، لكنه يكشف نقاط ضعفه.
فإن كان يحب المديح، تكاثر حوله المادحون.
وإن كان يكره النقد، هرب منه الصادقون.
وإن كان يقدم الولاء الشخصي على الكفاءة، امتلأ مكتبه بمن يحسنون الوصول إليه أكثر مما يحسنون الوصول بالمؤسسة إلى أهدافها.
وإن كان يحب أن يسمع: "كل شيء بخير"، فسيجد عشرات المستعدين لإقناعه بأن كل شيء بخير... حتى يسقط السقف فوق الجميع.
ثم يرحل.
فتظهر الفاتورة.
ويبدأ الذين كانوا يهمسون في الممرات بالكلام جهرا.
ويظهر من كان يخفي رأيه.
وتخرج الملفات القديمة.
ويبدأ المجتمع في رؤية مرحلة كاملة بعين مختلفة.
وهنا قد يكتشف المسؤول أن بعض النقد الذي أغضبه بعد رحيله كان ينبغي أن يسمعه قبل رحيله.
لكن أحدا لم يجرؤ.
أو ربما تجرأ أحدهم... فلم يعد قريبا!
ومع ذلك، فالعدل واجب.
ليس كل من ابتعد بعد المنصب منافقا، وليس كل من قل اتصاله صاحب مصلحة، وليس كل ناقد حاقدا.
فبعض العلاقات تصنعها طبيعة العمل، فإذا انتهى العمل انتهى سبب كثافة التواصل، وهذا طبيعي.
وبعض الناس قد يكون قد مدح الصواب بالأمس وينتقد الخطأ اليوم، وهذا من الإنصاف لا من النفاق.
لكن غير الطبيعي حقا أن يتحول المديح المطلق زمن السلطة إلى الذم المطلق بعد زوالها.
فهنا تعرف أن في الحكاية خللا.
إما أن مديح الأمس لم يكن صادقا، أو أن نقد اليوم ليس منصفا، أو أن الحقيقة كانت غائبة بين الاثنين.
تتمة .....
ياسلام!
بعد هذي المعلومات، ما أتوقع مدير/ة مدرسة يترك أي سؤال بدون إجابة عند زيارة فريق #التقويم_الخارجي!
29 سؤال وجواب أعدها فريق وحدة دعم التميز بـ #تعليم_عسير بتنطرح عليك كًـ مدير/ة من الفريق. بصراحة سهّلوا على المدارس الوصول للتميز.
إذا وصلتك هذي فلاعاد لكم عذر عن التميز.