ما أجمل أن تمنح دون أن تنتظر مقابلاً، وأن تبذل الخير دون أن تترقب شكراً أو رداً للجميل. اجعل عطاؤك خالصاً لوجه الله الكريم، فالعطاء الصادق يسمو بالنفس ويمنح الحياة معنى أعمق وأبقى.
واعلم يا صديقي أن بعض الناس لا يدركون قيمة المعروف، ولا يفقهون معنى الوفاء، فطبائعهم غلب عليها الجحود، وأعمتهم الأنانية عن رؤية أيادٍ امتدت إليهم بالخير. لذلك لا تجعل تقديرهم غاية إحسانك، ولا تجعل جحودهم سبباً في انطفاء نبلك.
أطعم المحتاج لقمةً تسد جوعه، وأعن الضعيف بما استطعت، وازرع الخير في طريقك ثم امضِ مطمئن القلب. فإن لم تجد شكراً من الناس، فحسبك أن الله يعلم ما في القلوب، ولا يضيع عنده إحسان المحسنين. فالعطاء الحقيقي ليس ما يُنتظر له ردٌّ أو ثناء، بل ما كان خالصاً لله، نابعاً من نفسٍ كريمةٍ أدركت أن أجمل المعروف ما أُعطي بصمت، وأعظم الأجر ما كان عند الله.