لا أستطيع أن أبتلع هذا لمدة أطول، لا يمكنني رؤية أطفال غزة واقفين طوابير صباحية في فناءات تدل على أي شيء سوى أنها مدارس، ولا تسع ظهورهم الحقائب من هول ما عليها، يمدون أذرعهم ويحاذي بعضها بعضا، وفي عيونهم جميعًا شعور مشترك؛ أي شهادة ستسبق أختها؟ وأي رفيق مقعدٍ نختار ونحن لا نضمن بقاءه حتى الحصة القادمة؟
..
شعور مرير، وغصة وضيعة، ورِيق أصعب من أن يستساغ فينزل دون أن يكوي كل ما مر به؛ كيف لأمتنا تلك أن ترسل أطفالها للمدارس كل صباح وأقرانهم على بُعد فركة كعبٍ يتفحمون بقصف إسرائيلي في الساعة نفسها، كيف يعلمونهم ما يفعلون إن رنَّ الجرس، متغافلين عن براعم آخرين يجهلون أين يذهبون إن صفّرت الغارة، ودوَّى الصاروخ؟!
..
لا أقف اليوم على سؤال "كيف هانت غزة؟"، لأنها هانت وحصل ما حصل، ولكن كيف تُركت تهون "إلى هذا الحد؟"، إلى تلك الدرجة من الهوان؟ أيظن الزعماء والقادة أن ذلك مارٌّ دون سؤال صاعق وعذاب ماحق؟ بخٍ بخٍ لما حملوا في قلوبهم من دنيا وما أعطوا بيدهم من دنيّة! والله لئن هان أهل غزة على العباد وملوكهم فإنهم لا يهونون على الله!
..
الله أكبر أرنا بأسك! الله أكبر أرنا عدلك! الله أكبر أرنا انتقامك وفرجك!
الاحتلال الاسرائيلي يرتكب مجزرة بحق المواطنين على شاطئ بحر غزة، بعد استهداف كافي عالحلوة والمرة داخل ميناء غزة، 6 شهداء وعدد كبير من الاصابات نتيجة هذا الاستهداف