البعض ممكن ينزعج لما نقول إن أمريكا اليوم هي أعظم دولة في العالم، ويبدأ مباشرة بالحديث عن انهيار الأخلاق، وجشع الرأسمالية، وأن سقوطها أصبح قريب.
كل هذا ممكن يكون له جانب من الصحة، لكن المشكلة أن الغضب أحياناً يمنعنا من فهم كيف تعمل هذه الدولة أصلاً.
من حقك أن تنتقدها، ومن حقك أن تكره كثيراً من سياساتها، لكن من الصعب إنكار أن النظام الذي بُنيت عليه يحمل قدر كبير من الذكاء.
جيمس ماديسون و هو أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، وكان من أبرز المشاركين في صياغة الدستور الأمريكي في أوراق الفيديراليست وهي أهم النصوص التي دافع بها مع آخرين عن الدستور المقترح كتب ما معناه (لو كان البشر ملائكة لما احتجنا إلى حكومات).
هم أسسوا دولة بناءً على فكرة أن الإنسان كائن طماع، تحركه مصالحه. صمموا نظام سياسي يجعل مصالح الناس تتعارض مع بعضها بحيث يراقب كل طرف الآخر، فتتوازن الدولة.
ما بنوا الدولة على حسن النوايا، وإنما على إدارة المصالح والطموحات البشرية كما هي.
ومن العجائب أن توماس جفرسون، وهو من كتب في إعلان الاستقلال أن جميع البشر خُلقوا متساوين، كان يمتلك مئات العبيد في مزرعته. كان يكتب عن الحرية، بينما يعيش حياة تناقض ما كتبه تماماً.
المثير في القصة أن الكلمات التي كتبها أصبحت أكبر منه. بعد سنوات طويلة، استند إليها أبراهام لينكولن في معركته لإنهاء العبودية، ثم عاد إليها مارتن لوثر كينغ وهو يطالب بالحقوق المدنية.
الرجل ما كان مثالي، لكن النص الذي كتبه تجاوز صاحبه، وأصبح حجة على كل من جاء بعده.
صحيح أن دستورهم كتب بعناية، لكن السؤال المحير هو كيف نجحت أمريكا رغم أنها طورت أحد أبرز نماذج الرأسمالية حدة، ورغم كثير من المشاكل التي عصفت بتاريخها مثل مشاكل العبودية وغيرها من التناقضات.
باختصار، أمريكا ما بنت مشروعها على وعد الناس بالمدينة الفاضلة، وإنما على ال��رصة. الفكرة هي أنك تعمل، وتجرب، وتخاطر، وربما تنجح.
والأهم أن النظام الأمريكي يملك قدرة كبيرة على التكيف. فمثلاً لما وقع الكساد العظيم في الثلاثينيات، ما هدموا النظام بالكامل، وإنما أعادوا تعديله، وهذه المرونة تكررت أكثر من مرة عبر التاريخ.
ومن الأشياء التي تميز أمريكا أيضاً قدرتها على جذب العقول من كل مكان. تستقطب الباحثين والمبتكرين ورواد الأعمال، وتوفر لهم الجامعات والمعامل والتمويل، ثم تقول لهم ابتكروا، وإذا نجحتم فسينجح البلد معكم.
دولة قامت على فكرة الحركة المستمرة، وعلى الإيمان بأن الغد سيكون أفضل من اليوم، وأن الاقتصاد سيواصل النمو، وأن الفرص ستبقى موجودة.
ولا يمكن تجاهل أن الحرب العالمية الثانية، ثم انهيار الاتحاد السوفيتي، إضافة إلى موقعها الجغرافي الفريد ووفرة مواردها، شكلت عوامل ساعدت في صعودها.
وحت�� لا يجي واحد يقول أني أطبل لأمريكا وأبرر لها بعض سياستها الخارجية، هذه مجرد قراءة وتحليل لا أكثر. الحديث هنا عن منطق التجربة وكيف تشكلت، لا عن تفضيلها أو تمجيد��ا.
Ages of Founding Fathers in 1776:
James Monroe, 18
Aaron Burr, 20
John Marshall, 20
Alexander Hamilton, 21
James Madison, 25
John Jay, 30
Thomas Jefferson, 33
Thomas Paine, 39
John Adams, 40
George Washington, 44
This nation was built by brilliant young men.
تحتفل الولايات المتحدة الأمريكية اليوم بعامها الـ 250، وما من أمة كانت محظوظة بمؤسسيها كما كان الأمريكان، حكمة ودهاء عسكري وسياسي وقانوني اجتمعت في نخبة من الفلاسفة والمفكرين سموا بالآباء المؤسسين، وشاءت الصدفة أن يتعاونوا معا لتغدو البلاد بفضلهم أغنى أمم الدنيا وأقواها.
@theGlory_A@WEnergy_sa لدينا مشكلة مع ثقافة تضخيم التفاصيل فاجتماعٌ تعريفي يتحول إلى فتحٍ دبلوماسي، وصورةٌ تذكارية تُقدَّم وكأنها إنجازٌ وطني. والحقيقة أن الفرق بين الحضور وصناعة التأثير أكبر مما تختصره عدسة، وأعمق مما يرويه منشور.بالت��فيق 🌹
السفارة الايرانية ترد على وزير الحرب الامريكي وتغريدته عن ارسال إيران الى العصر الحجري.
"العصر الحجري؟
في وقت كنتم لا تزالون تعيشون في الكهوف وتبحثون عن النار، كنا نحن ننقش حقوق الإنسان على أسطوانة كورش.
لقد صمدنا أمام عاصفة الإسكندر وغزوات المغول وبقينا؛ لأن إيران ليست مجرد دولة، بل حضارة."