أُشيح دومًا ، أو كما قالت ماجدة " أهيم في دنيايّ أحترف الغياب "
الأمر هنا ليس ميلاً للعزلة.. بقدر ما أن الحضور قد بات مكلفًا ، أن أكون رغم كل ما في الوجود من قسوة تستنزف المعنى وتثقل الروح
لذلك؛ أحترف الغياب بطبعي ، بحثًا عن سبب يجعل البقاء أكثر أحتمالاً من الغياب .
أتدري .. لم تزدني القسوة إلّا رحمة، ولم يزدني الظُلم إلّا عدلًا! لم يزدني الكذب إلّا صدقًا، ولم يزدني الخوف إلّا شجاعة! لم تزدني العثرات إلّا صبرًا، ولم يزدني التّخفّي إلّا وضوحًا، لم يزدني القطيع إلّا تمسّكًا بهويّتي، ولم تزدني الغِلظة إلّا حنانًا، لم تزدني الظُلمات إلّا نورًا، ولم يزدني النّقص إلّا سكونًا لبشريّتي .. لم يزدني غياب الفِهم إلّا حضورًا له، ولم يزدني التزلزلُ إلّا ثباتًا، لم يزدني سوءُ الظّن إلّا ابتعادًا عن سطوة الأحكام، ولم يزدني الاعترافُ بالضّعف .. إلّا إقرارًا بالقوّة!
لن تلوّثنا الأحداث ياصديقي،
إلّا بقدر مانسمح لها بالتّوغّل والمكوث.