كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً، وكنا قد استغرقتا في النوم بعد ليلة ثقيلة، وفجأة استيقظنا على صوت انفجار هائل كأنه زلزال، ثم تبعه صوت تطاير الركام وارتطام الأحجار في كل مكان، نظرت إلى الخارج فإذا بشقة في العمارة المجاورة قد اسُتهدفت وصوت صراخ النساء والأطفال يملأ المكان !!
هرعت إلى أطفالي لأطمئن عليهم، فوجدتهم جالسين مشدوهين ينظر بعضهم إلى بعض والخوف يملأ قلوبهم، فاحتضنتهم ومسحت على رؤوسهم حتى غلبهم النعاس فناموا !!
ثم عدت لاحقاً لأطمئن عليهم مرة أخرى، فإذا بطفلتي الصغيرة شام مستلقية وعيونها شاخصة تُحدق في السماء بقلق، ولا تستطيع النوم من شدة الخوف والهلع !!
تخيلوا، لقد مضت ثلاث سنوات على هذه الحرب المجنونة، وما زالت مشاعر الخوف والهلع تطارد أطفال غزة في كل ليلة، ثلاث سنوات ولم يعرفوا ليلة واحدة ينامون فيها آمنين مثل بقية أطفال العالم !!
اللهم لأجل هؤلاء الصغار الذين لا حول ولا قوة لهم إلا بك، ارحم يارب ضعفنا، واجبر كسرنا، وفرج كربنا، وأطفئ حربنا، برحمتك يا أرحم الراحمين !!
هذه الصورة من غزة قبل قليل !!
اللهم إنا نشكو إلي�� ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس، اللهم أنت رب المستضعفين وأنت ربنا، فالطف بنا وعجل بالفرج لنا !!
التواجد داخل الخيام لا يقلّ سوءًا عن خارجها، في ظل شدة الرياح والأصوات داخل الخيام وتطايرها، وتسرب مياه الأمطار، ما يعكس واقعًا مريرًا وصعبًا تعيشه غزة.