أكارم الخلق وشرفاء الزمان خرج خمسة منهم من تحت الأرض اليوم الساعة 6:30 صباحًا بحثًا عن الطعام بعدما نفد الماء والطعام لديهم فاعتقلتهم قوات المحتل المجرم في رفح.. في حين لازال نحو 80 آخرين محتجزين في ��نفاقهم يحاصرهم العدو.
كيف يقبل الأحرار الوقوف متفرجين ولا يهبوا لإنقاذ هؤلاء الذين دافعوا عن شرف الأمة؟
قاتل هؤلاء حتى نفدت ذخيرتهم ولم يسلموا ولم يستسلموا ولم يعطوا الدنية في دينهم
هؤلاء شرف الأمة وبقية من زمن الصحابة ورجال الله بيننا فلا تتركوهم.
ارتقى الليلة أخي الأصغر "أبو عبيدة" عبد الله يوسف اللداوي، شهيداً بعد تسعة أيامٍ من إصابته التي تعرض لها خلال الخرق الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، يوم 19 أكتوبر/تشرين أول الجاري، رفقة الشهيد تاج الدين الوحيدي، وكان قد فقد ذراعيه من الكتفين في الغارة التي تعرض لها في مدينة غزة، وشاء الله عز وجل أن يستفيق من الإصابة ويودع أهله، ويستقبل زواره، ويتحدث معهم، قبل أن تتدهور حالته الصحية، ويدخل غرفة العناية المشددة ثلاثة أيامٍ قبل استشهاده.
أخي عبد الله الأصغر بيننا، والأشجع فينا، قائد كتيبة الشهيد عماد عقل في لواء الشمال، كان قد نجا من م��اولتي اغتيالٍ في مخيم جباليا، إثر غاراتٍ إسرائيلية عنيفة على مناطق متفرقة في مخيم جباليا، فقد عينه في واحدةٍ منها، وفي إحداها أغلق عليه وإخوانه في الكتيبة داخل نفقٍ مظلمٍ، بلا طعامٍ والقليل من الماء مدة 22 يوماً، قبل أن يخرجوا من النفق في حالةٍ صحيةٍ سيئة، إذ حرموا الطعام والنور وعاشوا خلالها على بقايا الماء الذي كان معهم، وبعد عملية ترميم استغرقت أياماً استعاد عافيته، وعاد وإخوانه إلى جبهات القتال من جديد.
رحمة الله عليك أخي عبد الله، وسلام الله عليك وعلى اخوتنا الشهداء فتحي وفؤاد ورائد، وعلى أبينا الذي سبق وأنت الأحب إلى قلبه، والأقرب إلى نفسه، وآخر أولاده وأكثرهم دلالاً عنده، فرحمة الله عليك وعلى شهداء شعبنا الفلسطيني كلهم، الذين سبقوا بالشهادة وصنعوا بدمائهم مجد قضيتنا الفلسطينية.
د. مصطفى يوسف اللداوي
جميعنا شاهد، بعزٍّ وفخر، فيديوهات "المثلث الأحمر". لكن خلف كل ثانية منها قصص لم تُروَ، كل دقيقة تحتاج جهدًا هائلًا وأيامًا من العمل المكثف، ومخاطرةً لا يقدرها إلا من عاشها. استشهد الكثير من المقاومين أثناء الإعداد والتجهيز وصنع الكمائن.
يقول قائد إحدى فصائل النخبة في لواء بيت حانون، الشهيد محمد زكي حمد، في كتابه "تحت راية الطوفان" الذي كتبه من داخل أنفاق غزة أثناء الحرب الجارية قبل استشهاده:
"كانت إحدى أصعب المهام ترميم الأنفاق التي قصفتها الق��ات الإسرائيلية بأدوات بدائية للغاية. إنجاز متر واحد كان يتطلب جهود عشرة مقاومين طوال يوم كامل، وما إن يعودوا للراحة حتى يشعرون بثقل هذا الجهد على أجسادهم."
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فالبحث عن الخشب والحديد من المنازل المقصوفة لإعادة ترميم الأنفاق، وإصلاح خطوط الكهرباء والمياه، كانت مهامًا شاقة وخطيرة. استشهد عدد من المقاومين أثناء تلك المهام في منطقة مهدمة بالكامل "بيت حانون " التي كانت تحت مراقبة دائمة من الطائرات ويتواجد الجيش الإسرائيلي على أسطحها .
ثريد يرصد كواليس وتفاصيل بعض المهام البطولية في بيت حانون، كما وردت في كتاب "تحت راية الطوفان" .
لطالما حلم حبيبنا الشهيد أنس الشريف أن يزفَّ لأهل غزة خبرَ وقف حرب الإبادة الجماعية، وأن يرى مدينته تنبض بالحياة من جديد.
لكن صواريخ الحقد الإسرائيلية لم تترك لغزة ولا لأهلها ولا لصوتها — أنس الشريف — فرصة ليكمل حياته كما تمنى كل شاب واعد.
ورغم رحيله، بقي صوته شاهدًا ع��ى الحقيقة، وبقي اسمه رمزًا للأمل والصمود، يذكّر العالم بأن غزة لا تموت، وصوتها لا يُسكت.
أنس حيّ… وصوته باقٍ
عدو غادر يدفع السكان للنزوح إلى مناطق يدّعي أنها آمنة، ثم يُمطرهم بالقنابل والصواريخ، في مشهد يومي لمجازر تُرتكب على مرأى ومسمع العالم
جرائم تُبث على الهواء ، أمام أعين مجتمع دولي اختار الصمت المخزي، وتصرّف بازدواجية معايير فاضحة، متغافلاً عن دماء الأبرياء التي تُراق بلا توقف
3